بقلم / مولانا حسين الفكي الإمام
(قاضي المحكمة العليا السابق – مقيم بدولة الإمارات العربية)
هي مواصفات ليست من خيال الشعراء ( وخيال الشعر يرتاد الثريا).
نريد حكومة رشيدة عملا لاقولا.
مهتدية بأمر الله تعالي لكل الناس ( يا بني آدم خذوا زبنتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لايحب المسرفين ،)
الآية( ٣١)من سورة الأعراف.
وترتيب سورة الأعراف في المصحف الشريف رقم (٧)،
وفي المصحف الصفحة رقم ( ١٥٤)، فالسموات سبع وكذلك الارضين سبعة والايام سبعة وعدة الشهور اثنتي عشرة شهر منها أربعة حرم ،وحاصل قسمة ( ١٥٤) علي سبعة تحصل علي العدد ( ٢٢) والذي يمثل النهي العام لادم عليه السلام من ان ياكل من الشجرة الملعونة في القران دون بقية الأشجار وبعضها قطوفها دانية يسهل التقاطها وهذا وصف الأشجار في الجنة اما في الدنيا فان بعض الأشجار ترمي بثمارها عندما تنضج كالنخلة مثلا ،ثم جاء الأمر من عند الله تعالي بالأكل والشرب واخذ الزينة ليس اكلا ولا شربا ولا زينة دون شرط او قيد وإنما قيدت هذه الطيبات بان يتناولها دون إسراف وذلك لإصلاح الأجسام والنفوس وصبغهم بفطرة الله التي فطر الناس عليها وليس حصريا علي المسلمين وإنما امرا عاما لكل الناس دون تمييز وجاءت سنة النبي صلي الله عليه وسلم بوحي من الله تعالي لتؤكد الانقياد للفطرة السليمة لكل الناس وأتباعا لنهج النبي صلي الله عليه وسلم الذي أكد علي مذمة الإسراف ودمغه بدمغة ( الإسراف مذموم)
واقعنا الان علي المستوي الخاص والعام مليء بمذمة الإسراف الذي مقته الله تعالي ونهي عنه .
احد الشعراء الصالحين اوصي ابنته قائلا :_ ( يا ابنتي ان اردت اية حسن ،
وجمالا يزين جسما وعقلا .
فانبذي عادة التبرج نبذا ،
ان جمال النفوس اسمي واغلي .
فالتبرج إسراف وليس من طبيعة الإنسان اما الستر فهو زينة
الرجال والنساء علي حد سواء لذا التكليف بالتزامه دوما لكل الناس مسلمهم وكافرهم وكذا الاكل والشرب مباح ومتاح لكل الناس بشرط عدم الإسراف في الأكل والشرب والإشراف في الزينة والأخير مما رايناه باعيننا في الاحتفالات والمناسبات الرسمية والشعبية خاصةعلي الصعيد ذلك الإسراف المتعمد الممقوت في الزواج والعزاء تذبح الذبائح بلا عدد وتعد الاطعمة بما ندر ويبالغ الناس في الفرح والكره بما يرهقهم ويشق عليهم ويورثهم ديونا تقلق مضاجعهم بعد نهاية المناسبة ويترتب علي ذلك احيانا وقوع الطلاق بين الزوجين وافلاس اهل الميت ( ميتة وخراب ديار ) .
اما علي المستوي العام فالاسراف حاضرا في مكاتب الدولة المنتشرة فتجد العجب العجاب ميزانيات مفتوحة للأكل والشرب والزينه وعند لقاء الرئيس بالشعب في الاحتفالات العامة تذبح الذبائح وتنحر غرائب الإبل من أجل اضفاء البسمة وإظهار الرضا للرئيس إسراف مخجل وصرف بذخي ينهك اقتصاد الدولة ويعوضها لدنيئة القروض من البنكالدولي مما يترتب عليه استعمارا حديثا وموتا لافكار الشعوب الحية ومكاتب الدولة في اعلي مستوياتها تعج بالصرف البذخي تحت ستار خدمات المكتب .فيا مسؤولين التزموا التكليف العام من رب العزة ( كلوا واشربوا ولا تسرفوا) وخذوا زينتكم لكل حال وموقع ولا تسرفوا في الزينة فاوتي قارون زينة واموالا ،وكانت وبالا عليه فاغتر بها وتكبر حتي اعتقد ان ما عنده هو من عمل يده فخسف الله بداره الاىض فالحذر والخوف من ان نعرف ونصيرا فراعنة هذا العصر فيكون ذلك وبالا علينا وذهابا لحياتنا.
ايها الحكام أوقفوا الصرف البذخي علي مكاتبكم،وفي مناسباتكم ، وايها الرؤساء علي المكاتب أوقفوا الميزانيات المفتوحة لخدمة مكاتبكم
ايها الشعب السوداني البطل أوقف الصرف البذخي والاسراف المذموم في الأفراح والاتراح. ارجو ان يكون هذا نهج الحكومة والرؤساء والمرؤسين حتي لا تزيدوا علي الشعب السوداني جراحاته والامه التي ظل يعاني منها طويلا..


