
أقول للبرهان:
الصرامةُ والحزمُ والرفضُ القاطعُ في مواجهةِ الرباعية
بقلم/ أيوب صديق
(خبير إعلامي – مذيع B.B.C. الأسبق)
مما هو معروفٌ بالضرورة، أن الصهيونية العالمية وعلى أيدي الأمريكيين والأوربيين، ترمي منذ زمن بعيد إلى تقسيم السودان إلى دويلاتٍ لا أواصرَ بينها إلا عمالتها لصانعيها. ومن يُنكر هذه الحقيقة، فما له مُسْكةٌ من عقلٍ دعك من معرفته ما كان، ولا يزال يُحاك ضد بلدنا. ولكن لن يكون لهم ذلك التقسيمُ المرجو من سبيل إلا بهزيمتهم الأمةَ السودانية، وهزيمةُ الأمة السودانية لن تكونَ ممكنةً لهم إلا بهزيمتهم جيشَها، ولن يُهزم جيشُها في ميادين المعارك، ولن يكون هناك من سبيل إلى هزيمته إلا بحرمانه من قطف ثمرة النصر، وذلك الحرمان لن يكون إلا بقبولِ قادته عسكريين وسياسيين الدخولَ في فخ هدنةٍ أو هُدنٍ، بِتَعِلاتٍ وأسبابٍ وخُدعٍ تَنطلي عليهم.
ولكن في مثل حالتنا الآن فإن خُدِعَ السياسيون والعسكريون بأحابيل الرباعية بالدخول في هدنة ولو كانت أسبوعا واحدًا، فإنهم سيكونون بذلك قد اختاروا طائعين التخليَ عن دار فور، لتصبح بذلك ساحة خالية للمليشيا، وللقوى الدولية والإقليمية التي تتولى رعايتها، لتُقيمَ فيها المطاراتِ والقواعدَ العسكريةَ وكل ما يجعل منها دولة منفصلة تمامًا عن السودان. وذلك هو المرجو الذي يرمي إليه (المجتمع الدولي) الذي ما هو إلا الصهيونيةُ العالميةُ صاحبة فكرة تقسيم السودان إلى دويلات. ويكفي أن نتصور نحنُ السودانيين ــ لا قدر الله ــ كيف يكون حالنا وقد انتهي بلدنا إلى ذلك الوضع، الذي هو الأمنية الغالية للصهيونية، التي ستمضي في محاربته بشتى الوسائل لتصل إلى ذلك المُبتغى.
وأمام أمنيات الصهيونيةِ العالمية لتحقيق مآربها، ولإبطال أحابيلهاِ وطرائقها لبلوغ ذلك الهدف المُرتجى، فهناك حلٌ واحدٌ لا غيره، وهو المُضي في قتال هذه المليشيات المجرمةِ حتى تُجتثَ شأفتُها ويُقطعَ دابرُها من بلادنا، وكذلك باجتثاث شأفة حواضنها المدنية الخبيثةِ وقطعِ دابرها هي الأخرى.
ولذا فلا مَهربَ من أن تَبقى الأمةُ السودانية صفـًا قويًا لا ثُلمة فيه، على موقفِ الصرامةِ الذي أعلنه الرئيسُ البرهان، بألا اجتماعات مع المليشيا ورُعاتها، في كنف الرباعية أو غيرها، ومن ثَمَ لا هدنَ ولو كانت لأسبوع واحد. ولذا فليُعلم بذلك أسعد بولس مرة أخرى وهو الذي أُعلم بذلك من قبلُ بلا ريب، وليوصِدَ السودانُ بابَ الرجاءِ أمامه، وأمامَ مَن هم وراءه ومَن خلَفه، وليدركَ نتيجة تهديداته لنا التي قال فيها، “إن أمريكا قدمت طرحـًا لطرفي النزاع بشأن الهدنة الإنسانية لمدة ثلاثة أشهر، وهو قيد البحث.
“وقال نصًا،”بعد أحداث الفاشر أصبحت الأولويات مختلفة، الخطر جدي وهناك خوفٌ من التقسم وسيناريوهات مشابه لليبيا.” وهو بهذا القول ينفث في روع الشعب السوداني ما يخيفه به وهو إن لم يقبل بمقترحات لجنتهم فذلك ما سيحدث له. ثم قال بكل وقاحة، “بند الإخوان المسلمين خط ٌ أحمرُ بالنسبة إلى أمريكا وللرباعية”. ثم مضى يقول،” الموضوع لم يكن فيه أي لبس، ليس فقط هذه المجموعات؛ لكن أي فلول لها علاقة بالنظام السابق”. “الكل متفق بأنهم (الإخوان) لن يكون لهم أي دور في المرحلة المقبلة”. هذا ما قاله أسعد بولس.
وأسعد بولس ولجنته ومن هم وراءها هم من يحددون لنا قبوله ومن يحددون رفضه، وعلينا أن نقبل ذلك رغم أنوفنا، لأن هذه إرادة الرباعية ومن تُمثلهم، وفوق ذلك أنها الإرادةُ الأمريكية (القاهرةُ فوق الجميع). وعلى الرغم من أن الإخوان المسلمين، تحديدًا، أو فلول النظام السابق كما سماهم أو المجموعات الإسلامية عمومًا التي ذكرها اجمالا قد أعلنوا من قبل وعلى رؤوس الأشهاد بأنهم لن يشتركوا في الفترة الانتقالية بأي حال من الأحوال، ولن يسعوا إلى الحكم، إلا إذا كان ذلك عن طريق الانتخابات، وحريٌ بالقول إن عــبارة (الانتخابات) هي العبارةُ الممنوعُ ذكرُها في هذه الأيام، سواء ذلك في السودان أوفي الدوائر التي تعمل على فرض وصايتها عليه، وسرُ ذلك معلوم بالضرورة للجميع.
وعلى أي حال فالإخوان المسلمون هم سودانيونَ رغمَ أنفِ بولس وأمريكا والرباعية، ولهم الحق في تقديم أنفسهم إلى أمتهم السودانية متى حان وقت ذلك، وهي وحدها التي تقبلهم أو ترفضهم. وفوق ذلك فإنهم جزءٌ من هذه الأمة، يقاتلون ضمن جيشها المجاهد، الذي يدافع عن أرضها وأعراضها، بما في ذلك عن أعراض أولئك الذين أشعلوا هذه الحرب، ثم فروا ليتركوا أعراضهم ليدافع لهم عنها هذا الجيش العظيم، الذي جميعُ أفراده من أهل القبلة. القبلةُ التي لا يحسنون هُم إلا إدبارَها.
هذا، ولم يبق لي من القول إلا تذكيرُ البرهان ورفاقه في القيادة، بأن عليكم الأخذ بالصرامةِ والحزمِ أمام أعضاء هذه اللجنة الرباعية. أروهم من أنفسكم ما لم يروا منكم من قبل، من عبارات الحزم التي لا تُبقي من ورائها ما يُعقب به عليها من قول. أقول ذلك وتحضرني في هذه السوانحِ مواقفُ اتخذها آخرون أمام من جعلوا من أنفسهم سادةً ليطيعهم العربُ والأفارقةُ على الدوام. فمن ذلك موقفٌ اتخذه رئيسُ الوزراء الإثيوبي الحالي آبي أحمد، الذي لا يمنعنا من قولِ الحقِِ فيه رغم موفقه منا في هذه الحرب، فأثناء أزمة بلاده مع إقليم التقراي، جاءه السفيرُ الأمريكي وأراد ان يُحدثه في أمر حرب بلاده وإقليم التقراي، وأول ما بدأ السفيرُ الحديث أوقفه آبي أحمد وقال له بكل صرامة: إن أزمة بلادنا والتقراي أمرٌ داخلي، ولا نسمح لأحد أبدًا بالتدخل فيه. وقال من حضر تلك المقابلة، إنه لم يكن أمام السفير الأمريكي إلا أن شرب القهوة وخرج إلى من حيث أتى، دون أن يقول كلمة واحدة.
وكذلك أثنا الثورة التي قام بها شباب النيجر العسكريون، هدد الاتحادُ الافريقي بإرسال قوة للتدخل لصالح الرئيس محمد بازوم،، فهدد أولئك الشبابُ العسكريون بأنهم سيقاتلون أي قوة تدخل أراضيهم مهما كانت، ضاربين بتهديد الاتحاد الإفريقي وكذلك تهديدات فرنسا من قبلُ لهم عُرض الحائط. وأبقوا الرئيس محمد بازوم حبيسًا، ثم زحفت جماهيرهم نحو السفارة الفرنسية، وطالبوا السفير الفرنسي بمغادرة البلاد. ولما شعروا منه بالتلكؤ، مع تهديدات بلاده لهم، قطعوا التيار الكهربائي والماء عن مبنى السفارة حتى رحل السفير راغمـًا، وهو الذي كان الحاكم الفعلي للبلاد، في ظل سيطرة دولته على البلاد. ولم يُصبهم من وراء ذلك شيء.
وهناك مثالٌ آخرُ من بلادنا؛ فعندما كان الدكتور حسن الترابي في الحكم، أيام الإنقاذ، زاره السفيرُ الأمريكي، وقدم له ورقة، ولما نظر فيها الدكتور الترابي وجد فيها تهديدات أمريكية لهم فحواها بأنهم يُهددون بالتدخل إن لم يغير نظام الإنقاذ سياسته. وما كان من الدكتور الترابي إلا أن رمى بالورقة أمام السفير وقال له: كنتم في فيتنام البلد الصغير، تهاجم قواتكم ثم تلجأ إلى سفنها في البحر، فحاولوا التدخل في بلادنا الواسعة، لتكون قواتكم طعامـًا للذئاب والطير. وقال الترابي إن السفير لم يزد على ذلك ولا بكلمة واحدة، فكل الذي فعله أنه اكتفى بشرب ما قُدم إليه من مشروب وانصرف.
فالكلام القوي مع من معهم الحق له هيبة ورهبة. ثم ماذا سيفعل الغربيون بنا، الأمريكيون وغيرهم، أكثر ما فعلوا بأسلحتهم بأنواعها، التي زودوا بها متمردي الدعم السريع، فقتلوا منا بها من قتلوا ولا يزالون يفعلون ؟
وبالأمس غير البعيد عندما هربت مسؤولو الحكومة الصومالية من البلاد، وقف الشباب الصومالي المؤمن وقاتل القواتِ الأمريكية، حتى (جَــرَّ بعضُ جُثث قتلاها على الأرض في الشوارع أمام ناطري العالم) فما كان على القوات الأمريكية إلا الإسراع بالانسحاب من البلاد.
أمضوا أيها القادة في قتال الفئة الباغية، مستمسكين بالحق، واذكروا دائما قول ربكم:
﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14].
وقوله تعالى:﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾[ النساء: 104
بأسلحتهم بأنواعها، التي زودوا بها متمردي الدعم السريع، فقتلوا منا بها من قتلوا ولا يزالون يفعلون ؟
وبالأمس غير البعيد عندما هربت مسؤولو الحكومة الصومالية من البلاد، وقف الشباب الصومالي المؤمن وقاتل القواتِ الأمريكية، حتى (جَــرَّ بعضُ جُثث قتلاها على الأرض في الشوارع أمام ناطري العالم) فما كان على القوات الأمريكية إلا الإسراع بالانسحاب من البلاد.
أمضوا أيها القادة في قتال الفئة الباغية، مستمسكين بالحق، واذكروا دائما قول ربكم:
﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: 14].
وقوله تعالى:﴿ وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ ۖ إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
[ النساء: 104]
