
بقلم /محجوب مدني محجوب
إن الله قد أقسم بالقلم الأمر الذي يشير ذلك إلى دلالات عظيمة، فهو القائل جل في علاه في سورة القلم (نون والقلم وما يسطرون) سورة القلم آية رقم (١).
فهذا القلم جعلنا نعتز بإنسانيتنا.
جعلنا نعنز بإسلامنا.
بل جعلنا نعتز بخلقنا وبوجودنا في هذه الحياة.
جعلنا ننظر للفساد وللخيانة وللكذب وللخداع وكل صفة منافية للحق والخير والجمال جعلنا هذا القلم ننظر إليها نظرة موضوعية.
جعلنا هذا القلم ندرك أن الفشل ليس طبعا فينا وليس حتميا، وإنما جاء فشلنا كثمرة طبيعية قمنا نحن بزراعة شجرتها.
جعلنا هذا القلم ندرك أن الفساد وضياع الوطن ليس حتميا، وإنما هو بسبب اختيارنا لبذرة الفساد ولبذرة الضياع، فجاء نتيجة طبيعية لما قمنا برعايته وصيانته.
أدركنا بالقلم أن البذور أمامنا متاحة لنا، فما قمنا باختياره منها سنحصد ثمرته في النهاية.
هكذا علمنا القلم.
فلن نحصد ببذرة الحنظل سوى حنظلا ولن نحصد ببذرة الفل والياسمين سوى فلا وياسمينا.
علمنا القلم أنه إذا قمنا برعاية جيش مهني وطني، فسوف نحصد وطنا آمنا مستقرا يهنأ به مواطنوه.
تركنا الجيش، وقمنا برعاية بذرة مليشيا توهما منا بأن ذلك يحمينا ويحفظنا، فلن نحصد سوى الحرب والدمار .
القلم علمنا أن التنوع الثقافي والعرقي واللغوي الذي تزخر به بلادنا له بذرتان بذرة تنتج الشقاق والنزاع والقتال وبذرة تنتج الثراء والخير والنماء.
اخترنا منه بذرة الشقاق لن نحصد سوى الشقاق.
اخترنا بذرة الثراء سننعم بكل خيرات الثراء.
علمنا القلم أن للدولة حكومتان حكومة وطنية همها الوطن والمواطن، وحكومة تريد أن تحول خيرات البلد إلى جيبوبها الخاصة.
اخترنا الحكومة الوطنية نلنا كل ما ينفع الوطن والمواطن.
تركنا حكومة المحاصصات وحكومة احتكار السلطة والثروة لن نجني سوى ما اخترناه.
إن القلم بين لنا حقيقتين:
الأولى: أن الإنسان لا يجني إلا ما زرعه، وفي هذا عدل وإنصاف
الثانية: سيظل الإنسان بواسطة القلم معتزا بخلقه وبحياته ومتفائلا بتغيير حاله مهما تردى، وذلك لعلمه أن ما حدث له لم يكن بسبب قدره وأصله الشقي، وإنما بسبب ما اختاره من بذرة سيئة.
فبدلا من أن يحقر نفسه وذاته، فيصيبه اليأس والقنوط.
لن يفعل ذلك.
وإنما فقط سيغير اختياره؛ لأنه علم بالقلم أن سبب بؤسه وشقائه هو بسبب اختياره لا بسبب ذاته وإمكانياته.


