أم القرى – ياسر أبوريدة
من شرق الجزيرة، تعود أم القرى اليوم لتثبت أن الإرادة والعزيمة قادرتان على إعادة الحياة إلى الأرض والإنسان معاً. زيارة وفد وزارة الزراعة الاتحادية برئاسة الدكتورة سلمى عبدالرحمن لمكتب الزراعة بالمحلية لم تكن مجرد جولة ميدانية، بل شهادة حية على جهود حثيثة ومثابرة في إعادة البناء والإنتاج بعد أن خربت الحرب معظم المؤسسات الزراعية.

المشاتل التي زارها الوفد هذا الموسم تحكي بلغة الأرقام: آلاف الشتول من الليمون والبرتقال والمانجو والرمان وأشجار الزينة، كلها نتيجة خطة ممنهجة وجهود جماعية استثنائية يقودها المهندس علي إبراهيم المكي، الذي تولى إعادة إدارة المكتب بعد الدمار الكبير الذي أصاب البنية الزراعية. وما تحقق اليوم هو حصاد صبر وعمل دؤوب، يعكس شغفاً حقيقياً بالمحاصيل والمزارعين والمستقبل.
الجولة لم تقتصر على المشاتل فقط، بل شملت مناطق البطانة والمشاريع المطرية التي حققت إنتاجية عالية في الذرة والسمسم والتسالي، على مساحة:
الذرة: 230 ألف فدان
السمسم: 30 ألف فدان
الدخن: 5 آلاف فدان
التسالي: 40 ألف فدان.

إضافة إلى متابعة الثروة الحيوانية في المراعي والحفاير ومصادر المياه، لتتضح الصورة كاملة: أم القرى تعود للحياة في كل شبر من أرضها وفي كل قطاع من إنتاجها الزراعي والحيواني.
ما يميز هذا الموسم ليس الإنتاج فحسب، بل روح المثابرة والصمود في مواجهة التحديات. خرج الوفد من الجولة مبتهجاً بالحماس الكبير للمزارعين وبالنتائج الملموسة رغم صعوبات ما بعد الحرب، لتكون رسالة واضحة: الأرض لا تخذل من يعتني بها، والتخطيط والعمل الجاد قادران على إعادة الإنتاجية والكرامة معاً.
أم القرى اليوم نموذج حي للإصرار والتعافي، ومثال على قدرة القادة المحليين، مثل المهندس علي إبراهيم المكي، على تحويل الهدم إلى بناء، والخسارة إلى انتصار، واليأس إلى أمل. زيارة وزارة الزراعة الاتحادية لم تكن مجرد تقييم للموسم الزراعي، بل احتفاءً بإرادة شعب وجهد جاد يجعل من المستقبل الزراعي بالمحلية أكثر إشراقاً، ويؤكد أن كل شتلة، وكل ذرة، وكل قطرة ماء تحكي قصة نجاح وإصرار في وجه كل الصعاب.
