مقالات الرأي

أنا و تأييدي إعادة علمِ البلادِ الأصلي

فايف دبليوز سيرفس

بقلم / أيوب صديق

(خبير إعلامي – مذيع B.B.C. الأسبق)

يدور نقاشٌ واسع هذه الأيام، منذ أن قيل إن الرئيس، عبد الفتاح البرهان اقترح إعادة علم البلاد الأصلي (القديم). ومن الناس – وانا منهم – من أيد اقتراح السيد البرهان باعتباره تصحيحـًا لفترة من تاريخ البلاد،عُبثَ منها بغياب هيئةِ علمها الذي رُفع رمزا لاستقلالها. ومنهم من عارض اقتراح البرهان ورأى أن يُحتفظَ بالعلم الحالي، الذي رؤي في فترة من فترات الحكم، ليتماشى مع أَعلام عددٍ من الدول العربية، في وقت أخذ فيه بنفوسِ الناسِ حماسٌ كان وليدَ ظروف سياسية سائدة في تلك الفترة من الزمان.
وأنا بخاصة، كما قلت، ممن يؤيدون اقتراح البرهان بإعادة علم البلاد الأصلي، وهذا الموقف مني لم يكن جديدا او وليد اقتراح السيد البرهان، بل هو موقفٌ قديمٌ جدا تبنيتُه بُعيد زوال دولة مايو بوقت قصير.، ثم نظمتُ آنذاك فيه قصيدةً بمناسبة احتفال البلاد في إحدى السنوات، بمناسبة ذكرى الاستقلال.
لقد رأيتُ في تلك السنة، وفي إحدى الصحف، صورة للعلم الأصلي (القديم)حيث صورةُ رئيسِ الوزراء إسماعيل الأزهري، وزعيمِ المعارضة محمد أحمد محجوب عليهما رحمة الله، وهما يرفعانه في 1 يناير 1956، وبجواره وضعت في الاطار نفسه صوةٌ العلم الحالي الذي فرضته دولة مايو في عام 1970م. فقد رأى محررو تلك الصحيفة آنذاك أن يعبروا عما في نفوسهم من مشاعر صدق، في تلك المناسبة، بنشر الصورة الحقيقية لرفع علمها، وامتثالاً لدولة مايو بنشر صورة العلم الذي فرضته هي على البلاد.
لقد شعرتُ من تلك الصورة، بأن وجود العلم الحالي فيها مع العلم الأصلي في تلك المناسبة بمثابة شاهدِ زورٍ على تلك المناسبة التي لم يشهدها، فنظمتُ في تلك المناسبة قصيدة، ونشرتها قبل خمس عشرة سنة أو عشرين سنة إذ ضاع مني عدد تلك الصحيفة التي نشرتها فيها،وهي  القصيدة التي سميتها:( ذكرى الاستقلال في غياب علمه الأصلي)، وقد نشرتها أمس في موقع 5Ws-service . الذي انشر فيه هذا المقال اليوم، ولاصحابه مني جزيل الشكر وعاطره.
هناك من يتعلل بالإبقاء على العلم الحالي، لأن علمنا القديم استولت عليه دولة الغابون. وأقول لذلك النفر إن علم دولة الغابون يختلف عن علمنا من حيث ترتيب ألوانه، فترتيبُ ألوان علمنا هي:
(الأزرق وتحته الأصفر وتحته الأخضر).
وعلم الغابون ترتيبه كالآتي: (الأخضر وتحته الأصفر وتحته الأزرق،فانقطعت حجة ذلك النفر.
وحري بالقول إنه كلما حانت ذكرى الاستقلال ورأيتُ العلم الحالي مرفوعا فيها، يعتريني شعور بأن هذا العلم لا آصرة تربطه بهذه الذكرى اصلا، فهو غريبٌ عنها وهي غريبةٌ عنه، وتمنيتُ رؤية العلم الأصلي وقد عاد خفاقا كما كان قبل عام 1970. فهل يعيده البرهان كما قيل إنه رأى ضرورة عودته؟! آمل ذلك.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى