مقالات الرأي

إضاء على حركة التوثيق بالسلطة القضائية

من جراب الذاكرة || حسين الفكي

بقلم/ مولانا حسين الفكي

(قاضي المحكمة العليا السابق)

دابت السلطة القضائية عبر تاريخها الناصع التوثيق لنفسها ،عبر محاور عدة منها ١….محاضر القضاة عبر اكثر من نصف قرن الزمان ودون كثير من القضاة أعمالا رصينة وصاغوا مذكرات رفيعة في محتواها اللغوي والقانوني والادبي تقف شاهدة عبر الزمان لتؤكد الإبداع الانساني في مجال العلوم الإنسانية والقانونية والثقافية ومازال القضاة الي يومنا يتبارون بحسن كتاباتهم وجميل مذكراتهم
المحور الثاني محور المجلة القضائية وصدورها بانتظام عبر اكثرمن نصف قرن من الزمان وأشهد علي ان المجلة القضائية كانت تجد الاهتمام اللائق من كل رؤساء القضاة السابقين دون فرز فهو اهتمام محل تقدير تاريخي
وملكت كل قضاة الاستئناف وقضاة العليا نسخة من هذه المجلة سنويا وبشكل راتب ، كما قامت السلطة القضائية بتوفير مكتبة القاضي التي تحتوي علي كل المجلات القضائية وذلك لكل قاضي بكل درجاتهم علي أقساط مريحة وطويلة الاجل الي جانب توفير أمهات الكتب في التفاسير وعلوم القران الكريم والسنة النبوية المطهرة وكتب الفقه الاسلامي والقوانين بمختلف أشكالها ولم تبخل في هذا الجانب علي احد مهما كانت درجته القضائية.
المحور الثالث من التوثيق هو الاحصائية الرباعية التي يتم اعدادها في السنة اربع مرات تعكس جهد القضاة في أعمالهم الموضوعية والإحصاء الكمي لعدد القضايا التي انجزها القاضي خلال عام وتشمل كذلك الاداء الموضوعي لكل وهو رصد دقيق يدخل ضمن معايير ترقي القضاة في سلم القضائية الذي ينتهي في أعلاه للمحكمة العليا ،وشهادة مني للتاريخ فهذا الجانب من التوثيق وجد اهتماما كبيرا من كل رؤساء القضاة الذين تعاقبوا علي إدارة القضائية ووجدت الاحصائية من مشرفي المحاكم ورؤساء الأجهزة القضائية عبر عقود زمنية عديدة وكذلك وجدت هذه الاحصائية الاهتمام المتعاظم من كل رؤساء إدارات المحاكم عبر عقود كثيرة خلت وحتي الان ولعب الموظفون دورا رائدا لإخراج الاحصائية بطريقة دورية وبشكل جذاب من حيث الإحصاء الكمي والكيفي فكانت الرسومات الرائعة لبيان جهد كل قضاة علي حدة ،ليس هذا فحسب بل رصدت الأموال الكافية لتشجيع الإنجاز كما وكيفا وقد نلنا وبفضل الله تعالي حوافز تشجيعية عبر عملنا في السلطة القضائية الذي بلغ خمسة وثلاثون عاما .
وتظل الاحصائية عنوان توثيقي لأعمال القضاة .
وبعد أن دخل الحاسوب في عمليات المعالجة والتحليل لتخرج الاحصائية والمجلة بشكل دقيق موضوعا وجذاب شكلا ومن السهل ان يقف القاضي علي حجم عمله وجهده في أداء رسالته .
ومن المحاور المهمة لتوثيق القاضي هي المكتبة القانونية بشقيها الورقي والالكتروني وهي تقف الان شامخة لتحكي عن أمة ذات تاريخ ناصع وتليد وتحكي عن تاريخ قضاة سبقوا وآخرين علي قيد الحياة وهم شهود علي عظمة هذا المحور ورسمه وبيانه لتاريخ العدل في السودان.

ثم كان محور بناء المحاكم علي طراز حديث تبنته إدارات المحاكم منذ انشائها ،فكل ارجاء السودان شهدت نهضة عمرانية في شكل المحاكم وفي تحسين بيئة العمل بكل مسمياته كل ذلك يقف شاهد علي جهد السلطة القضائية قضاة وموظفين وعمال وشرطة محاكم ولايسع المجال للتوسع اكثر من ذلك ، وتقف مجمعات المحاكم الأنيقة فب الخرطوم وفي كل المدن وفي الرئاسة تقف الابراج الشاهقة دليل لابداع الإنسان السوداني وقدرته علي إعادة اعمار ما دمرته الحرب اللعينه واخيرا كان معرض الكتاب القانوني الأول في ديسمبر ٢٠٢٢م الذي وثق للإبداع في مجال القانون وتطبيقاته حيث انطلقت الفكرة تحت شعار ودقت ساعة الصفر ويمثل معرض للكتاب القانوني فرصة لتوثيق أعمال القضاة المبدعين والمغكرين لإنتاج عدالة تمشي علي ارجل قوية وعلي أرض ثابتة وطمأنينة مدهشة هذا الي جانب رجال المكتب الفني والبحث العلمي الذي مافتيء يمثل رئة العمل القضائي وقد ذكرنا بعض من هؤلاء المفكرين الافذاذ في قائمة ونعتذر لمن فات ذكر اسمه فهي اسماء نقشت علي جدار الزمن حفظا والقا وضياء
وذكرني اخي محمد ابراهيم محمد ( وجه الرجال ) ببعض من نسيته ومن هؤلاء مولانا عبدالرحمن يس . ويمثل وجه الرجال احد رواد التوثيق الحديث للعمل العدلي في السودان وله كتابات وبحوث في مجال التوثيق مما سهل علي مهمة ان اقوم بتوثيق أعمال القضاة علي طريقة ليس من رأي كمن سمع وهو توثيق رسمي علي شاكلة وشهد شاهد من اهله .جزاه الله تعالي خير ومازلت ان انتظر منه ان يشيل معاي الشيلة بالرغم من خصوصيتها.
اللهم صل وسلم علي خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلي الله عليه وآله وصحبه أجمعين.
والدي اللهم اغفر لهما وارحمهما كما ربياني صغيرا .
اللهم اغفر لموتانا وموتي المسلمين وادخلنا جميعا برحمتك جنات النعيم .
حسين الفكي
إمارة عجمان
UAE.
الأول من أكتوبر ٢٠٢٥م .

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى