
بقلم قرار حسين كسلا
أيها الشامتُ المعيِّرُ بالدهرِ…
أأنت المبرأُ الموفورُ
أم لديك العهدُ الوثيقُ من الأيام…
بل أنت جاهلً مغرورُ..
بيتا الشعر أعلاه من قصيدة طويلة للشاعر عدي بن زيد، وفيها يلفت نظر الشامتين على إخوانهم وهم يعيرونهم ويسخرون منهم بحلول الأقدار والمصائب عليهم، ويستمر في تذكيرهم بهوان الدنيا وغيرها وزوال نعمه حتى لايغتروا بها ويظنون أنها دار بقاء..إلى أن يقول في قصيدته تلك :
أين كسرى الملوك أبو ساسان أم أين قبله سابور
وبنو الأصفر الملوك ملوك الروم لم يبق منهم مذكور
وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة تجبى إليه والخابور
لم تهبه ريب المنون فزال الملك عنه فبابه مهجور
وتذكر رب الخورنق إذ أشرف يوما وللهدى تفكير
سره حاله وكثرة ما يملك والبحر معرضا والسدير
فارعوى قلبه وقال وما غبطة حي إلى الممات يصير
ثم بعد الفلاح والملك والإمرة وارتهم هناك القبور
ثم أضحوا كأنهم ورق جف فألوت به الصبا والدبور
غير أن الأيام تختص بالمرء وفيها لعمري العظات والتفكير..
الشاعر في هذه القصيدة التي تنبض بالحِكَم والإيمان بأقدار الله يلفت أنظار الذين أدمنوا الشماتة في إخوانهم، يلفت انظارهم إلى حقيقة الدنيا الغرارة ،ويسأل الشامتين: هل لديكم ضمانة وميثاق مع الأيام بألا يصيبكم مثل ما أصاب الذين تشمتون فيهم بسبب مرض أو موت أو فقر او زوال نعمة أو فقدان عمل أو وظيفة، هل انتم واثقين أن هذا الكرب الذي اصاب الذين تسخرون منهم لن يصيبكم انتم كذلك في يوم من الأيام..إلا تعلمون أن هذه هي حال الدنيا (يوم ليك ويوم عليك ) ؟ ألا تعلمون أن الأيام دولة، وأن الموت والفقر وزوال النعمة وفقدان العمل والوظيفة والمرض كلها امتحانات وابتلاءات لن يسلم منها احد، ومن لايعلم هذه الحقيقة فهو جاهل غارق في الجهالة، كما يقول الشاعر..
