أحمد يوسف التاى

إلى جنات الخلد أخي الهندي “أبو مشتهى”

نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

بقلم/ أحمد يوسف التاي

ترجَّل أخي الهندي فضل المولى عن صهوة جواد الحياة ومضى في سبيل ربه بخطى ثابتة وقلب سليم، رحل وابتسامه ووضاءة ترسم معالم وجهه الصبوح كأنما رأى مقعده في الجنة … أقول رحل بقلب سليم يحب الخير للناس ليس فيه شحناء ولابغضاء ولاغرور…قلب سليم من دواعي الحقد والغل والحسد…سليم من التعلق بالزيف ولعاع الدنيا الغرارة ..فمن أنعي اليوم ؟ الأخ الودود الهين اللين، أم الصديق الذي كنت اجده بجواري في كل الأحوال؟ أم أنعي الجار الذي كنا نتقاسم معه العيش حينا من الدهر، أم أنعي (عديلي) الذي كنتُ أول من طرق بابه عندما عزم أن يقترن بشقيقة زوجتي الصغرى.. فلقد مضى في سبيل ربه يحمل بين أضلاعه قلب طفل رضيع ليس فيه إلا البراءة والبساطة ولين الجانب والعريكة والسن البضاء التي تعكس صفاء النفس وسلامة الصدر.. رحل أخي الهندي رفيق الدرب عشير السنين الذي ما كفر العشرة يوما، رحل تاركاً أثراً طيباً وذكرى جميلة حتما سيعيشها كل من عرفه عمراً ثانياً.. الهندي الذي عاشرناه وعاصرناه وتقاسمنا معه اللقمة سوياً كان كريماً ذا نخوة وكان ذا بشاشة لا تشوبها كُدرة وبساطة لايخالطها تكلُف وشهامة لايقطع طريقها عدم ..متصالح مع نفسه والآخرين متساهل مع تعقيدات الحياة لايحمل همها مهما تعقدت الأمور حوله، وكان في ذروة تعقيدات الحياة يطلق ضحكته المجلجة استهانة واذدراء بالدنيا العبوس التي لاتسوى جناح بعوضة عند الله رب العالمين. ومن أنعُم الله عليه تلك البساطة التي حباه الله بها وسلامة الصدر من الغل والقلب السليم ومن رحمة الله عليه ان ألهمه الله معرفة إشارات الرحيل فقد عرف فقيدنا الراحل أنه مغادر الفانية إلى دار البقاء فكان في نفس يوم وفاته يخبر اهل بيته بأنه مغادر وكان يحدثهم حديث القلب للقلب بعد أن طلب منهم العفو .. وبدأ صابر متهللا حتى أخبرونا انه كان في ذلك اليوم افضل حالاً …ومثلما كان بسيطاً سهلاً لين الجانب جاء رحيله إلى رحاب مولاه سهلاً دون تعب او تعثر وقد خرجت روحه إلى بارئها راضية مرضية كالنسمة الحلوة دون جلبه أو ضوضاء، وكذا كانت مواراته الثرى بكل يسر وسهولة.. فقد عاش الهندي الحياة بكل بساطة ودون تعقيد وقضى نحبه ايضاً بذات البساطة واليسر… الهم ارحم أخي الهندي وتقبله عندك واجعله يارب في أعلى عليين مع الشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، واجعل اللهم البركة في عقبه وأصلح له ذريته وزوجه وعوِّض اللهم بناته مشتهى ومثاني ومزن ومرج وابنه قاسم فقد الأب وانت الكفيل وانت الرب الرحيم، اللهم اربط على قلب زوجه وامدها بمدد من عندك واعنها يا معين على تربيتهم حتى نراهم جميعاً من الناجحين والمتفوقين البارين الصالحين لاوطانهم وأهليهم..اللهم هذا قسمي فيما املك.. نبضة اخيرة: ضع نفسك دائما في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى