مقالات الرأي

إلى حواضن الجنجويد في كولومبيا

فايف دبليوز سيرفس

بقلم/ لـواء رُكن ( م ) د. يونس محمود محمد

(رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة الأسبق)

في كتابهِ تاريخ السودان من أبا إلى تسلهاي وصف الأستاذ المؤرّخ الأروع محمود أبو شامة أبناء الإنجليز وهم يتدافعون للإنضمام للحملة ضدّ السودان وإنقاذ غردون، وصفَ أزياءهم المُترفة وعلاماتهم اللامعة، وتطلّعاتهم للمجد والسؤدد بهزيمة الدراويش في السودان والعودة الظافرة خلال فترةٍ وجيزة، ثُمّ وصف حالهم بعدما توغّلوا في الورطة ولم يرجع منهم إلّا طويل العمر.
ذلك هو السودان قديمًا وحديثًا وإلى يوم الدين إن شاء الله، ينبتُ نفس الصنف البشري الأبيّ الذي لا ينكسر ولا يخضع ولا يستسلم، يحملُ ذات سمت الأجداد وسماتهم،
ولعلَّ الصورة الآن فيها من التطابق مع تلك السالفة، حيثُ يتجمّعُ مرتزقة كولومبيا بالآلاف في حملة غزوٍ سهل وسفر قاصد إلى بلادٍ نائية ينزلون أرضها، يهزمون جيشها، يسلّمونها إلى المقاول ويستلمون أجرهم ومكافآتهم بالدراهم الإماراتية ثُمّ يعودون إلى مُدنهم في العاصمة بوغوتا، والمُدن الصاخبة في ميدلين، وكالي، وقرطاجنة، وسانتا مارتا، يطوفون على الحانات يشربون أنخاب ( *الجعة* ) ويرفعون علامات النصر ويروون القصص عن تلك البلاد ( *الطلقة* ) بلا حارسٍ أمين.
نعم كانت تلك أمانيهم كما كانت أماني أولاد المصارين البُيّض البريطانيين الذين تخلّصوا من أزيائهم وعلاماتهم، وتخلّوا عن أحلامهم وطفقوا يبحثون عن طريق العودة فوجدوه مسدودًا ( *بقِطر ذي القرنين* ) وهو مزيجٌ من حديد البأس ونحاس ونار ( *فَمَا ٱسْطَـٰعُوا۟ أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا ٱسْتَطَـٰعُوا۟ لَهُۥ نَقْبًۭا* )
فهلكوا في أرض السودان.
وهو ذات ما تمّ بالأمس الأول لرحلة الموت من بوغوتا إلى أبوظبي إلى نيالا ثُمّ الى الجحيم، هكذا بلا مقدّمات، إحترقت أحلام تاجر البشر المعتوه شيطان العرب قبل أن تحترق أجسادهم النجسة، ومعدّاتهم وتجهيزاتهم، وإحترقت معهم رجاءات الخائب الخاسر البعاتي حميدتي الذي لم يجد في الأشاوذ الرُعناء ما يرجوه فإستجلب هذا الهجين من المرتزقة ليحقّق أهدافه،
وذلك لأنّ الجيش ومن يقاتلُ معه قد قضوا على أغلب القوّة وصفوة القيادات، ودمّر المعدّات والتجهيزات التي أعجبت ذات يوم أناسِيّ كَثيرًا ممن راهنوا على الدعم السريع بديلًا للقوّات المسلّحة وحميدتي عوضًا عن البرهان، والكُفر والعلمانية على أنقاض الإسلام والأخلاق، وكُل ذلك تحت رايات الدعم السريع الصفراء التي أملوا أن تعلو سارية الجيش بعدما تُطوى راية القوّات المسلّحة ، التي خرجت من جوف التاريخ الموغل في البُعد منذُ قبل الميلاد بأكثر من سبعمائة عام، من عهد كوش بن حام بن نوح، حيثُ أصل الإنسانية هُنا في بلاد السودان، ووقتها لم تتخلّق بعد نُطف أسلاف هذا الشيطان الشرير .
رايةُ جيشٍ طافَ على أرجاء الأرض في أفريقيا شمالًا ضِدّ الألمان في ليبيا ودافع عن عروضها بينما كلاب حفتر تلغُ في إناء الكرام، وشرقًا في أثيوبيا وتحريرها من قبضة الطليان برفقة الحُلفاء وإرجاع الإمبراطور هيلاسيلاسي لعرشه بينما يبيع آبي أحمد ميراثه الجميل بدرهم إمارتي ملوّث بكُل قذارة الدنيا ، لدرجة ( *الرقيق الأبيض* ) فضلًا عن رقيق المرتزقة وكلها تجارة بشر من النوع الرخيص في تشاد والهمل الأفريقي الضّال،
القوّات المسلّحة السودانية التي تحتفي بعيدها الواحد وسبعين هذه الأيام المباركات من عُمرها تقفُ على هامة الجيوش الأفريقية وتبزها أصلًا وعراقة، تتفوّق عليها عِلمًا ومعرفة وتجريب، ولا ينافسها جيش في كليّاته ومعاهِده وأكاديمياته، وجامعاته، وقُدرته على الإنتاج الحربي والتصنيع الحديث، بل وأصوله وفصوله وثقافته وموسيقاه ، وعهده الموثوق مع شعبه البار وهتافه الخالد ( *جيشٌ واحد ، شعبٌ واحد* ).
هذا الجيشُ الذي يتمدّدُ بطول الوطن وعرضه، وينتصبُ من جذره في الأرض وفرعه السامي الحلو الثمر في أفواه أهله، ودمًا في أفواه العدو مثل آية الدم في بني اسرائيل.
إنَّ حواضن الجنجويد في كولومبيا من المستيزو ، والآفروكولمبيين، والهنود الأمريكان، والغجر ، والسكّان البِيض لو انّهم تواصلوا مع حواضن الجنجويد في السودان وأفريقيا وعرفوا مقدار خسائرهم الفادحة ومهلكتهم العُظمى لوفّروا أولادهم ليومٍ جديد في مواجهة متمرّدي جيش التحرير الوطني (ELN) المدعوم من فنزويلا، أو وظّفوا سواعدهم في زراعة البُن والموز والتبغ وقصب السكر.
فقط لأنهم لم يعرفوا شيئًا عن بلاد إسمها السودان طرحها إبن زايد في مناقصةٍ عالمية لقتل أهلها وتشريدهم وتسليمه الأرض خاليةً من الموانع، طمعًا في أنهارها العذبة، وخيرها الوافر ليوفّر المستقبل لأهله حتى لا يرتدّوا بعد نفاد النفط والتخلٍي عنه إلى صيد ( *الضِّباب* ) جمع ضَّب، والغوص لصيد اللؤلؤ من تاني.
حواضن الجنجويد في كولومبيا الآن قد تعرّفوا على بلاد السودان من خلال نواح الأمهات وحُزن الآباء، ووحشة الخليلات، وكُلّهم يذكرُ السودان الذي قتل جيشه أبناءنا وبالتأكيد سيلحقُ اللعن تجّار البشر الذين زيّنوا لهم الأمر، وسهّلوا المهمة، غير أنَّ الموت كان في إستقبالهم في مطار نيالا حيثُ إنتاشهم فارسٌ طيّار يحلّق كأنَّه شهابُ غضبٍ إلهيّ يأخذُ بالعذابِ الظالمين، وأشبهُ بالصقر الباز الأشهب وهو ( *يُخوِي* ) يشقُّ الصمت منشبًا ظفر الإفتراس وعينه لا تغيبُ عن الطريدة، ضغطَ على الزرِ بكُل عزم رجال السودان ونفثَ فيهم حِمم كُل غاضبة مسّها لُغُوبُ الجنجويد، ففجّر طائرة الإمارات وقتل فيل بن زايد وهو على أعتاب حُرمات بيتٍ كريم، وعاد بن زايد ممزّق الفؤاد كما عاد ابرهة ممزق الأشلاء.
حواضن الجنجويد في كولومبيا ( *أقرعوا عيالكم* )
ولا تكونوا كنُظّار السُوء من حواضن الجنجويد في السودان وأفريقيا لا يرعوون من فرط غبائهم.

وأذكروا جيّدًا إسم (NIHALA) بالاسبانية هي محرقةُ أولادكم الذين يطالبُ الرئيس الكولمبي ( غوستافو بيترو ) بجثثهم، نقولُ لهُ قد ذرت رمادهم رياحُ غضبٍ عاصف لم يبقَ منهم شئ.
أفرشوا ساااي.

وفي نيالا تحطّمت آمالي.
مهداة الى شيطان العرب.
هل من مزيد ؟

*بـَلْ بـَسْ*

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى