تصاعدت الأزمة السياسية في فرنسا وبلغت ذروتها وسط خلافات حادة بين الأحزاب الفرنسية، ما دفع رئيس الوزراء الفرنسي تقديم استقالته اليوم للرئيس الفرنسي.
وقدّم رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو استقالته إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، اليوم الاثنين، وفق ما أعلن قصر الإليزيه في بيان، مما يعمق الأزمة السياسية المستفحلة في البلاد.
وفي تصريحات له، قال رئيس الوزراء الفرنسي المستقيل إنه “لا يمكن أن أكون رئيس وزراء عندما لا تستوفى الشروط”، موضحا أن “الظروف لم تكن مناسبة لأصبح رئيسا للوزراء”.
وأضاف “حاولت أن أبني طريقا مع الشركاء والنقابات للخروج من أزمة الانسداد الحاصل” لكن “الأحزاب السياسية لم تقدم تنازلات عن برامجها وكانت تريد فرض شروطها”.
وكان الاتحاد الوطني لعمال التعليم العام (سنابِن – Snapen) رفع دعوى قضائية ضد رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو، متهمًا إياه بـ”الادعاء الكاذب” بشأن مؤهلاته الأكاديمية، وبالتحديد شهادة الماجستير في القانون العام التي يؤكد الاتحاد أن ليكورنو لم يكمل سنتها الدراسية الثانية ولم يحصل عليها رسميًا.
القضية التي كشفت تفاصيلها منصة “ميديابارت” الاستقصائية، في منتصف سبتمبر الماضي، أشارت إلى أن رئيس الوزراء لم يكن حاصلًا على درجة الماجستير التي تستغرق عامين، وذلك خلافًا لما هو مذكور في سيرته الذاتية الرسمية المنشورة منذ عام 2016، وعلى صفحاته في المواقع الحكومية حين كان وزيرًا للقوات المسلحة، وكذلك على صفحته في منصة “لينكدإن”.
وردّ رئيس الوزراء الفرنسي على هذه الاتهامات قائلًا إنه “ينفي بشدة الادعاءات الموجهة إليه”، معلنًا عزمه رفع دعوى مضادة ضد اتحاد “سنابِن” بتهمة “التشهير”. وأوضح ليكورنو، في تصريحات لصحيفة “لو باريزيان” ، أنه حصل على “شهادة الماجستير في القانون، وبالتالي درجة الماجستير 1” من جامعة “بانتيون أساس” Panthéon-Assas.
وأضاف ليكورنو: “شعرت في هذا الجدل الزائف بنوع من الازدراء الاجتماعي”، واصفًا الجدل المثار بأنه “مفتعل”.
وعُين لوكورنو في التاسع من سبتمبر وتعرض لانتقادات المعارضين واليمين بعدما كشف مساء الأحد عن تشكيلة حكومته، وهي الثالثة في البلاد في غضون سنة.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عيّن حكومة جديدة أمس الأحد برئاسة لوكورنو، في محاولة منه لإخراج البلاد من أزمة سياسة مستفحلة.
وكشف ماكرون عن تشكيلة الحكومة الجديدة بعد شهر تقريبا على تكليف لوكورنو، وهو سابع رئيس وزراء في عهد ماكرون والخامس في ولايته الثانية.
وعاد برونو لومير، وزير الاقتصاد السابق بين عامي 2017 و2024، إلى الحكومة بعد تعيينه في وزارة الجيوش.
وعين رولان لوسكور وزيرا للاقتصاد، ومن ثم تقع على عاتقه المهمة الشاقة المتمثلة في وضع مشروع الميزانية.
واحتفظ كثير من وزراء الحكومة السابقة بحقائبهم مثل وزير الخارجية جان نويل بارو. وبقي في الحكومة أيضا وزير الداخلية برونو روتايو الذي تعهد بمكافحة الهجرة غير النظامية، ووزير العدل جيرالد دارمانان.
كذلك بقيت رشيدة داتي -التي ستحاكم العام المقبل بتهمة الفساد- في الحكومة في منصب وزيرة الثقافة.
وكان وزير الداخلية وزعيم حزب الجمهوريين المحافظ برونو روتايو أبدى عدم رضاه عن تشكيلة الحكومة الجديدة، وأعلن عن اجتماع أزمة طارئ للحزب اليوم الاثنين.
وحذرت وزيرة الثقافة رشيدة داتي الحزب من مغبة الانسحاب من الحكومة، وقالت في منشور على منصة إكس مساء أمس الأحد إنه “في لحظة خطيرة تمر بها البلاد، يجب ألا يتنصل الجمهوريون من مسؤوليتهم”.
وتعاني فرنسا من أزمة سياسية عميقة منذ جازف ماكرون بالدعوة إلى انتخابات تشريعية مبكرة العام الماضي في مسعى لتعزيز سلطته، ولكن هذه الخطوة أدت إلى برلمان مشرذم بين 3 كتل نيابية متخاصمة.
وسقطت الحكومتان السابقتان برئاسة فرنسوا بايرو وميشال بارنييه في البرلمان بسبب ميزانية التقشف المقترحة.

