
بقلم/ محمد العاقب
في خطوة ذات أبعاد تنموية ومالية عميقة، أُجيزت اليوم موازنة وزارة التربية والتوجيه بولاية سنار لعام 2026م، وذلك على مستوى وزارة المالية، مؤكدة بذلك الشراكة المحورية بين قطاع التعليم ومؤسسات الإشراف المالي، أن هذا الاعتماد الذي جاء في اجتماع رفيع برئاسة مدير عام التربية الأستاذ صلاح آدم عبد الله وبحضور ممثلين لوزارة المالية برئاسة د. ماجد عبد الحكم لم يكن مجرد إقرار لأرقام بل كان تثميناً لدور المعلم وتأكيداً على رقابة المالية على المال العام.
يُعدّ المعلم الحجر الزاوي في بناء المجتمعات وضمان مستقبل الأجيال. وقد عكست مناقشات الموازنة هذا التقدير، حيث وصف د. ماجد عبد الحكم، مدير الميزانية، المعلم بأنه (رأس الرمح) في تحقيق النهضة والتنمية المستدامة. هذه العبارة تحمل في طياتها اعترافاً رسمياً بأن الاستثمار في التعليم ليس بنداً استهلاكياً بل هو استثمار استراتيجي يُعلي من شأن الإنسان.
كما أن تأكيد رئيس نقابة المعلمين بالولاية، الأستاذ عبد الرحيم خليل، على العمل لإزالة التباين في المرتبات مقارنة بالولايات الأخرى، هو مؤشر على السعي نحو العدالة الأجرية التي تضمن استقرار المعلم وتفرغه لرسالته.
أما وزارة المالية ممثلة في د. ماجد عبد الحكم، فقد أكدت على دورها الرقابي والإشرافي على المال العام، مع إبراز فهم عميق لخصوصية القطاع التعليمي وقطاع التوجيه. وصف الموازنة بأنها (مرنة) ومثلها مثل (عدس الملاح) يمكن إضافة الزيت أو الكبدة له لعملية التحسين، هذا هو تبسيط عبقري يوضح آليات تحريك البنود وتكييف الإنفاق لاستيعاب المتغيرات الاقتصادية وتحقيق الأهداف التنموية.
إن هذه المرونة المصحوبة بتأكيد د. ماجد على أن الوزارة ستنال حظها المستحق من المنح المقررة، تدل على وجود مظلة تمويلية واسعة للتعليم. لكنه في الوقت ذاته، لم يغفل عن واجبه في الحفاظ على الموارد، حيث دعا وزارة التربية إلى دعم الميزانية بمزيد من الإيرادات الذاتية وتفعيل آليات التحصيل بكفاءة، ما يؤكد مبدأ تنمية الموارد كشريك لـحسن الإنفاق.
تكامل الجهود ومرحلة التعافي
لم تقتصر المناقشات على الجانب الفني للموازنة، بل توسعت لتشمل الرؤية الوطنية. فدعوة د. ماجد إلى حتمية تكامل الجهد الرسمي والشعبي لدعم المشروعات التنموية وإكمال مرحلة التعافي الاقتصادي في الولاية، تؤكد أن الموازنة أداة لإشراك الجميع.
لقد كانت عودة الأبناء إلى مقاعد الدراسة تحدياً وطنياً هائلاً. وبكلمات د. ماجد عبد الحكم، ممثل وزارة المالية: (ما كنا عارفين نعمل شنو كآباء، والحمد لله رجعوا لوضعهم الطبيعي) دليل على اعتراف المواطنين والمسؤولين وتقديرهم للدور المتعاظم للعسكر في حماية الوطن وأمنه واستقرار العملية التعليمية بعد تطهير الولاية من مليشيا التمرد.
إن المناخ الذي سمح بإجازة موازنة مرنة تحمل بشريات مالية للمعلمين والإعلاميين وتسمح بالحديث عن الرضا الوظيفي هو مناخ التعافي والأمن الذي نريده في كل الولايات التي تحررت وستتحرر، وتجديد للعهد مع المعلم بـتسوية حقوقه، وتأكيد على أن وزارة المالية هي الوصي الأمين الذي يدعم التنمية بـنظرة مالية ثاقبة ومرنة.

