أحمد يوسف التاى

الإستنصار بالأعداء الظاهرين…أرجعوا إلى قصص التأريخ (2-2)

للوطن || أحمد يوسف التاي

 بقلم /  أحمد يوسف التاي

(1)
أشرتُ أمس إلى قصص وأحداث تأريخية كانت تجارب شاخصة، ونماذج حية ودليلًا قاطعًا بالتجربة على أن الاستنصار بالأجنبي والاستقواء به للقضاء على المنافسين بالداخل، هو أكبر غفلة، وأسوأ إنحدار لِمَا يترتب عليه من أضرار وطنية كبرى تتجاوز القضاء على المنافسين السياسيين إلى القضاء على الوطن بأكمله وتسليم مفاتيحه لذلك الأجنبي “المناصر”، الذي سيستمسك بثمن المناصرة تدخلًا سافرًا، وحشر الأنف في كل شيء.. فكيف لمنافس وطني أن يتحالف مع عدوء ظاهر العداء للتخلص من منافسه الآخر؟!.. أنا أقول لك كيف ؟!
كل المعطيات وقرائن الأحوال تشير إلى سبب واحد فقط وراء لجوء الخصوم السياسيين لوضع اليد مع العدوء الأجنبي للقضاء على بعضهم ، ذلك السبب هو عجز الخصم عن هزيمة منافسه بالوسائل الديمقراطية كالإنتخابات والاستفتاء ونحوهما، في هذه الحالة يلجأ إلى هذا الخيار الخائب..
(2)
ما سردته أمس من قصص تاريخية وتجارب أرمي به إلى لفت نظر الساسة السودانيين إلى قضية جوهرية في المشروع الدولي للقضاء على حركة الإخوان المسلمين، وهو أمر من شأنه أن يزيد من تعقيدات المشهد السوداني وتصاعد حدة الاستقطاب، إذ لابد أن تمر هذه الخطوة بمحطة مساعدة خصوم  الإسلاميين وتعاون الحكومة، كما فعل نظام البشير مع إخوانهم المجاهدين بعد أحداث سبتمبر ما يعني انقسامًا جديدا في الساحة السودانية،ومزيدا من التشرذم وتفكك الجبهة الوطنية تمامًا، خاصة وأن وجود الإسلاميين في السودان ليس وجودا ضعيفًا، وأن مواجهته تحت عباءة أمريكا ولوائها سيدخل البلاد في حروب جهادية جديدة، ويضع القوى التي ستتعاون مع أمريكا في القضاء على الحركة الإسلامية السودانية في موضع “كرزايي” لايحسد عليه..هذه الخطوة ستوسع الفتق على الراتق، وبدلا من أننا كسودانيين يتوجب علينا توحيد الصفوف والتوصل إلى توافق وطني يقود إلى الاستقرار والتنمية والنهضة والحكم المدني الديمقراطي سنجد أنفسنا في مشروع حرب جهادية جديدة تقسم السودانيين بصورة أحدَّ وأمرَّ.
(3)
صحيح أن الحرب في السودان بدأت بصراع سلطوي، هذا الصراع السلطوي فتح الباب واسعًا أمام مشروع عالمي قديم مُعد لتقسيم السودان، وطبقًا لذلك أن الحرب الآن اتخذت منحى خطيرًا ومخيفًا، ولم يعد الأمر كما كان صراع سلطوي بين طرفين، بل تحولت إلى ما يشبه الحرب الوجودية وكأسرع وسيلة لتحقيق المشروع الدولي لتقسيم السودان ..
الآن للأسف معظم المؤشرات والمعطيات تعكس بصورة أو أخرى أن اللاعبين الدوليين استخدموا بشكل أو آخر كل أطراف الصراع السودانية- من حيث يدرون ولايدرون- كأدوات للإسراع في تنفيذ مشروع التقسيم.
(4)
في قراءتي المتواضعة للمشهد أ تصور أن أي محاولة دولية للقضاء على الحركة الإسلامية في السودان بمعاونة الخصوم السياسيين للإسلاميين بحجة التحريض على العنف كما في منطق الأمر الرئاسي الأمريكي ، هي قفزة في الظلام تمامًا مثلما يفعل طائر العنقاء والنتيجة هي استمرار الصراع المسلح على نحو أسوأ من الحرب الحالية والنزوح والجوع والمرض والدمار، والمستفيد الأول والأخير هم اللاعبون الدوليون الظاهرون والمستترون أصحاب مخطط التقسيم..
(5)
الخواجات وأصدقاؤهم اللاهثون خلف فكرة القضاء على الإخوان المسلمين ،  لن تسيل دماؤهم ولن تُقطع اشلاؤهم ، ولن تُشرد شعوبهم بل السودانيون وحدهم هم من يدفعون ثمن أي حماقات وأي خطوة دافعها الانتقام، وأي محاولة لإلغاء الآخر..
وإذا لم يعقل الساسة السودانيون والعسكر ويضعوا استقرار بلادهم نصب أعينهم فإن السيناريو القادم هو التدخل الدولي العسكري تحت ذريعة القضاء على (الإخوان) بذات سيناريو العراق للقضاء على “الكيماوي” المزعوم..إذن ما الحل؟..
(6)
الحل في رأيي هو توافق القوى السياسية “كافة ” على مشروع اتفاق وطني يمهد الطريق لحكومة مدنية ديمقراطية تعزز سيادة القانون، وتحاسب كل من أجرم في حق الوطن والمواطن..
صحيح أن التوافق أمر صعب للغاية وتعتريه كثير من العقبات والعراقيل، ومع ذلك ليس هناك خيار افضل منه لأن الخيارات الأخرى تعني الدمار والخراب والتقسيم..
أقول التوافق بين القوى السياسية فقط ..أما قضية الدعم السريع فتلك قضية مختلفة وتحتاج لترتيبات مختلفة وشروط وظروف مختلفة..
..اللهم هذا قسمي فيما املك..
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى