
بقلم/ أيوب صديق
“خبير إعلامي- مذيع B.B.C الأسبق”
اطلعتُ الأسبوع الماضي على مقال للقانوني المعروف الدكتور عمر كابو، في عموده اليومي الذي عنوانه (ويبقى الود) في صحيفة ألوان، بعدد الاثنين 8 ديسمبر 2025 ، وكان موضوعُ مقاله تعقيبًا على ما قاله الفريق أول عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش، لقناة الحدث من إجابات له عن أسئلة طرحتها عليه. ولم عقب على ذلك في حينه.
الا أنه ومن غريب الاتفاق؛ أن وصلتني رسالتان من شخصيْن سودانيين، من بلدين مختلفين في هذا العالم، يسألني كل منهما عن رأيي فيما قاله البرهان لقناة الحدث عن الإسلاميين، ويبدو أن كلاً من الرجلين كان شامتًا بالإسلاميين، لمساواة البرهان ــ كما قال الدكتور كابوــ بين حركتهمُ الإسلامية وتنظيم الحرية والتغيير المعروف اختصارًا بـ(قحت) أو( قحط) عند الدكتور ، التي اصبحت لها عدة . وهأنا ذا أورد هنا شيئًا من رأيي فيما قاله الدكتور كابو على ما قاله البرهان.
بدأ الدكتور كابو تعقيبه على قول البرهان، متحدثًا عن نفسه بما؛ يخطه قلمه في تأييده البرهانَ القائدَ العام للجيش السوداني فقال:” ظل هذا القلم داعمًا ومؤازرًا للبرهان قائدًا للجيش السوداني يرى فيه مثال القائد الشجاع،، مقدمًا نفسه نموذجًا باهرًا للجنرال الفدائي البطل الذي خاض معركته بذكاء خارق وانتصر لنفسه وجيشه وشعبه. مرد الأمر أنه خلع من نفسه عباءة الخوف والتردد من القحاطة الهوانات ((الله يكرم السامعين)) وبقدر كبير التوجس من تهديدات ما يسمى بالمجتمع الدول، ويحتاج الآن أن يعمق بداخله هذا الإحساس بعدم الرهبة والحذر من فزاعة هذا المجتمع الدولي وتهديداته التي ما قتلت ذبابة”.
هذا قول الدكتور كابو في البرهان القائدِ العسكري، أما قوله في البرهان السياسي فجاء فيه: ” حزنتُ أول البارحة حزنًا عميقًا لتصريحاته غير الدقيقة في حواره على الهواء مع مذيعة الحدث وهو يساوي بين قحط ((الله يكرم السامعين)) التي ظلت تترصد جيشنا العظيم تؤازر خصمه اللدود مليشيا الجنجويد الوضيعة عدوة الوطن بكل ما أوتيت من شراسة ..و بين حركة إسلامية تلفت الشعبُ السودانيُ فما وجد غيرها من التياراتِ العلمانية من يواسيه ويذود عنه في معركة الكرامة والكبرياء.”
ذلك ما قاله الدكتور كابو في البرهان زعيما سياسيا. وأجدني ههنا متفقًا معه فيما قال. وعن حديث البرهان مع قناة الحدث الذي قال الدكتور كابو إنه:(يساوي فيه بين الحركة الإسلامية وقحط) وانه احزنه، فانا لم يُحزني ذلك منه فحسب بل جعلني أشعر بالأسى والشفقة على البرهان نفسه، من نفسه، إذ لا يزال يُثقلها بهذا القدرَ من الحيْف وعدم الانصاف للحركة الإسلامية، وهو الآن زعيم الأمة، وكان عليه يكون كما قال الشاعر العربي القديم عن نفسه بصفته زعيما لأمته: ( ولا أحملُ الحقدَ القديمَ عليهمُ / وليس كريمَ القومِ من يحملُ الحقدَا)
وهو يُبرز في هذا البيت خُلق الزعامة الحقيقيةِ التي تتسامى عن الضغائن، وتُقدم الخيرَ والفضلَ، حتى على من يُسيء إليها.
والحركة ُالإسلاميةُ لم تُسِئْ إلى البرهان، بل تدافع عنه بصفته ولي الأمر. على الرغم مما تعلمه من نظرته إليها من حيف وعدم إنصاف، فإنها هي التي طوت نفسها على جراحها، وتجاوزت مرارات الماضي، وما لحق بها من ظلم وجحود ونكرانِ فضل، فقدرت أن الدفاعَ عن الوطن هو أوجبُ الواجبات ولاسيما في هذه الحرب التي جندت لها الصهيونيةُ العالمية عملاءها الخارجيين بالإضافة إلى عملائها من
السودانيين الخونة، الذين فاقوا اي معارضين آخرين لاوطانهم، من حيث استمراء الخيانة واستعذاب مذاقها واسترخاص انفسهم للانقياد آلى آثن مياهها، فدفعتِ الحركة بشبابها، فتقدم صفوفَ مستنفري الأمة للانضمام إلى جيش بلاده، مقاتلاً في صفوفه مؤتمرًا بأمره، لهزيمة عدو الأمة الأول: مليشيا الجنجويد.
والبرهان نفسه يعلم حق العلم مجاهداتِ هذا الشباب، الذي يرجو إحدى الحسُنيين؛ فإما النصر في هذه الحياة الزائلة، وإما الشهادة لتلك الحياة الأبدية، التي ليس منها للمرء عودة استدراك لإصلاح ما فات عليه من أعماله.
والبرهان بصفته ولي أمر هذه الأمة فهو مسؤول عنها أمام ربه، اذ مرجو منه على الأقل إنصاف هذه الحركة الإسلامية في الحد الأدنى من الإنصاف، إلا أنه بدل ذلك فقد جازاها شنآنا.
وهذا الشنآنُ ورد فيه نهيٌُ إلاهيٌ صريح، إذ يقول الله سبحانه وتعالى:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾[ المائدة: 8] . وقوله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ…إلى آخر الآية الكريمة.. فهذا ا
أمر من الله تعالى للناس جميعا، فكيف يكون حالُ ولي الأمر منهم ؟!.
و أنني أقول صادقـًا عن نفسي، فلا أرى أن هناك من هو أكثــرُ مني تأييدًا للبرهان للظفر والنجاح، بصفته وليَ أمرِ هذه الأمة، وقائدَ جيشها. وبسبب ذلك كتبتُ من قبلُ عددا من المقالاتٍ ناصحًا له فيها لوجه الله تعالى، وهذا المقال هو أحدها. فأُذكِّره الآن إخلاصًا للقصد وأن الذكرى تنفع المؤمنين، فأقول له: وأنتَ وليُ أمر هذه الأمة، والمسؤولُ عنها أمام ربك، فإن صَعُـبَ عليك إنصافُ فئةِ الحركةِ الإسلامية من امتك، وهي التي وقفت معك قولاً وعملاً في وجه أعداء البلاد عسكريين ومدنيين، رغم علمها برأيك فيها، فإن صَعُبَ عليك إنصافها، لأنك تخشى ان يجر عليك ذلك غضبَ بعبع المجتمع الدولي والإقليمي، ففي هذه الحالة فالأسلم لك في حقها أن تصمت، فلا تذكرها، لا بخير ولا بشر، ودعها تستمر في دعم جيشَ بلادها فتقوي من صفه بدل من أن تسيء إليها فتُساوي بينها وبين قحط كما قال الدكتور كابو. قحت التي تَكيدُ لك ولجيشك كيدًا على رؤوس الأشــهــاد. إذ في هذه المساواة منك ظلمٌ عظيم لنفسك لأنك بحكم ولايتك لهذه الأمة فأنت مأمورٌ من ربك بالقســط مــع الجميع، مع من تحب ومن تبغض.
ولطالما لا يزال في الاجل متسع، فانت على كل حال لاترال بالخيار
