تقارير وتحليلات

البرهان والإسلاميون.. شتاء ساخن، ومواجهات محتملة

5Ws-service

 

تحليل / أحمد يوسف التاي

اللقاء الذي جمع بين القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة ، ومستشار الرئيس الأمريكي ، مسعد بولس بالعاصمة السعودية الرياض أمس الأول، بترتيب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، يمثل قفزة كبيرة في موقف قيادة الجيش السوداني إزاء مبادرة الرباعية الساعية لإنهاء الحرب في السودان بالدخول في هدنة ووقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أشهر ..

كما أن اللقاء كان بمثابة حجر كبير أُلقي في بحيرة ظلت ساكنة، وهو لقاء لاشك أن له ما بعده..

وبقراءة متأنية لهذا اللقاء يمكن للمراقب السياسي أن يخرج بالعديد من الدلالات والملاحظات والقراءات، وذلك على النحو التالي:

أولًا:

جاء لقاء البرهان وبولس بعد تصعيد في لغة الأول والذي وصف ورقة بولس بأنها (أسوأ ورقة، ولايمكن القبول بها)، مما يفرض أسئلة مشروعة وموضوعية: هل ثمة تغيير حدث في الورقة “الأسوأ” جعل البرهان يجلس مع صاحبها؟ هل عدل بولس مسعد ورقته بحيث أنها أصبحت قابلة للتفاوض؟ أم أن الفريق البرهان قدم تنازلًا تحت وطأة الضغوط الدولية ومتطلبات السلام والهدنة الإنسانية..

ثانيًا:

اللقاء الذي جاء محاطًا بسياجٍ من التكتم والسرية حمل دلالات واضحة بأن السيد البرهان ربما خطا خطوة فعلية باتجاه التحرر من ضغوط معسكر استمرار الحرب، ومال كليًا إلى التفاوض، وقد سبق هذه الخطوة الاتفاق الثلاثي بين السودان ودولة جنوب السودان والدعم السريع لحماية المنشآت النفطية في هجليج، مما يجعل التفاوض والاتفاق محتملًا بنسبة كبيرة.

ثالثًا:

إذا اعتبرنا أن البرهان بهذا اللقاء تقدم خطوة فعلية لفك الارتباط بمعسكر استمرار الحرب، وتحرر من ضغوط هذا المعسكر ،فإن هذه الخطوة نفسها جاءت متزامنة مع تحركات خارجية لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية والتضييق عليها ، مما يؤمي إلى أن هذه الخطوة مهدت الطريق لتحرير البرهان نفسه من ضغوط الإسلاميين الذين لايرون بديلًا لخيار الحسم العسكري.

رابعًا:

ثمة دلالة أخرى وهي أن اللقاء يحمل مؤشرات تعكس مواجهات محتملة بين البرهان ومعسكر رفض التفاوض واستمرار الحرب، وربما يتطور الأمر إلى اعتقالات وإجراءات في مواجهة منسوبي الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني في مقبل الأيام (ربما)، أو على الأقل هذا ما تشير إليه إتجاهات الأحداث المحتملة في قادمات الليالي.

خامسًا:

بناءً على النقاط أعلاه سيتمخض المشهد بكل إسقاطاته ووفقا لمعطياته الراهنة عن احد سيناريوهين:

إما المواجهة بين البرهان والتيار الرافض للهدنة والذي ربما يمضي في اتجاه تحدي مجلس السيادة ، أو أن يحتوي عقلاء الحركة الإسلامية الموقف ويسيطرون على الأوضاع داخل تنظيمهم ويمنعوا الانفلات أو أي مواجهة قد تحدث مع الجيش..

نسأل الله العفو والعافية واستقرار البلاد.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى