بقلم / لواء ركن ( م ) د. يونس محمود محمد
(رئيس تحرير صحيفة القوات المسلحة السابق)
برغم قبح المنظر وسؤ مخبره ، تبقى مراسم أداء القسم لحكومة الوهم محط سخرية وزراية كل من شاهدها ، اذ كيف لمن أعلن لا دينيته واستنكافه للإسلام أن يكون له دور في حياة الناس وحكمهم ، وارتضى البهيمية دستورا يقضي بين الناس بالباطل ،
اذ ظهر المجرم حميدتي مستبدلا المن والسلوى ابان نيابته لمجلس السيادة لكامل التراب السوداني ، وتنقلاته الفخمة في الداخل والخارج ، وهرجه ومرجه في أجهزة الإعلام المحلية والعالمية ، ووعوده بالاصلاح ووعيده بابدال الكدايس محل سكنى البشر في الخرطوم ولا معقب لحديثه ولا لائم ولا معاتب من فرط تمدده في مفاصل الدولة وانفاذ أمره على الجميع ، استبدل كل ذلك الخير بالذي هو أدنى مما رآه الناس بصلًا وغثاءا ، في اختيارات الحمقى بالفطرة ، والمطاميس بالجبلة ، يقف البعاتي وصفحات وجهه مسودة بالإثم وأياديه ملوثة بالدماء ، وكتلته كلها عبارة عن شر محض ، ومستنقع حقد ، وطوية غدر ، وديسيسة خيانة ، يمشي على عكازة قبلية نخرة تتآكل أجزاؤها مع كل خطوة .
لم يجد هذا الشقي من كل طيف السودان وأهله وعلمائه ،وشيوخه وأئمته ومثقفيه ومطربيه، وفنانيه، وشعرائه، ورساميه ، وروافد النابغين من شبابه ، وأمهات العلم والسبق والأدب من نسائه ، ومن رفرف الضياء من شاباته ذوات الهمم ، ومن حكمائه أولي الأحلام والنهى ، لم يجد هذا البائس منهم أحدا كي يضع كفا بكفه تأففًا منهم ، واستقذارًا لشأنه ، واستهانة بأمره ، ورفضًا بالكلية لما هو مقدم عليه ، ولذلك اضطر لجمع المنخنقة والموقوذة و المتردية النطيحة ، في تضاد عجيب أن يقسم السلحفاة الملحد القبيح عبد العزيز الحلو يقسم على لاشئ ، فهو لا يؤمن بالله ابتداء ، ولا بما أُنزل من قبل ، وهو صاحب اقتراح الاجازة يوم الأربعاء امعانًا في تغييب الدين ، حتى لو كان يهوديًا أو مسيحيًا ، ثم بعض الصقور الرمامة آكلة الجيف وفتات ما تتركة الضواري من فرائسها ، أمثال الشيوعي الذي أثار الشارع السوداني بتجمع المهنيين ودعواه حرية سلام وعدالة ، المنقلب على نفسه الناقض لغزله محمد المصطفى ، وأمثال التائه الذي خان قسمه لما باع اناث الإبل مخالفًا نص القانون ومصلحة الوطن المدعو مبارك سليم ، وبقية من التافهين أمثال حجر والطاهر ادريس الذين لا يسوون عند أهل السودان شروى نقير ، غير حسرات أن يكون بعض أبناء السودان بلغوا هذا الدرك السحيق من الانحطاط والخيانة والعبث .
فأي قسم يؤدونه وهم القتلة المغتصبون ! وأي عهد يلتزمونه وهم من باع الوطن في أسواق النخاسة ! وأي اصلاح يعدونه وهم أودوات خراب السودان العام والخاص !
لكنها الحيرة وانسداد الافق وقلة الاختيارات تجاه موقف شعب السودان الرافض لمبدأ الجلوس والتفاوض مع من ارتكب في حقه كل هذه الجرائم
البعاتي الذي ظهر من وراء السنوات حيث كان يختبئ كالجرذ في الاجحار والمغارات ولا يظهر الا من خلال تسجيلات ركيكة سمجة تفضح ضآلة محتواه ، وحقده على الناس ، وتحريضه جنجويده ليرتكبوا كل جرم وغالب ما يتفضل به أن ذلك من فعل المتفلتين ، بينما يبدأ التفلت منه وأخيه المجرم عبد الرحيم ، وبقية القتلة من قياداته المتباهين بتصفية المدنيين ، والتمثيل بالأسرى ، والتمادي في السرقات والعنف والاغتصاب .
هذه الكارثة التي أضافها البعاتي لكوارثه التي لا تنقضي ستكون مدخلا للريح ونافذة للمطامع في السودان ، وفصلاً جديدًا من النُعوت للوطن المجزأ بهذه الكيفية ، ومعلوم من وراء ذلك التدبير ، وتطوير مراحل المؤامرة والبناء على هذه الواقعة وترويجها باعتبارها خلاصة الصراع ، وستعمد تلك الجهات بتوظيف هؤلاء الانذال للوصول لغاياتها المرسومة من وقت طويل وطويل جدًا ، اذ ظهرت خرائط السودان المقسم منذ أكثر من نصف قرن من الزمان ، بل هناك خرائط يغيب فيها ملمح السودان القديم تمامًا لتظهر كيانات اثنية ومناطقية عوضًا عنه .
فهل يكون هذا الشقي البعاتي حميدتي هو بيدق المخطط الصهيوني الماسوني وأدواته من الدول الوظيفية ، وخَدَمه من المستأجرين الأغبياء الذين كل همهم كم من المال سيحصلون مقابل خدماتهم هذه .
مقابل هذه الخيبات والخيانات تقوم القوات المسلحة السودانية والقوات المشتركة والمستنفرين والدراعة ، يقومون بمهام جسام تجاه الشعب والوطن ، للمحافظة على وحدته ، ولافشال مشروعات التقسيم ، وذلك ممكن بالثقة الموفورة فيهم ، بعد توفيق الله تعالى لهم .
الآن يتصادم المشروعان صدامًا جهيرًا بادوات مختلفة فيها العسكري ، والإعلامي ، والسياسي ، والدبلماسي ، مشروع السودان الوطن الواحد ، ومشروع التقسيم والتجزئة والتذويب والبيع .
حكومة الوهم مهما تطاولت بالأماني فان أمرها الى خُسران بحول الله ، ولن تضيع دماء الشهداء هدرًا .
الله غالب


