مقالات الرأي

التدمير الذاتي..!!

مرايا || أمينة الفضل

بقلم /أمينة الفضل
(إعلامية – كاتبة صحافية)
كنت اتأمل في أحوال البعض ممن اضروا بأنفسهم أو انساقوا لحديث الآخرين وتزيينه لهم، منذ بدأ الخلق تجبر ابليس واستكبر وقارن بينه وبين أبونا آدم ودخل الحسد في نفسه، إبني آدم نفسه دخل الحسد بينهما فقتل قابيل هابيل حينما تقبل الله من هابيل دون قابيل، ثم جاء فرعون الذي لم تكن له طموحات سوى الحكم فزين له هامان ف أدعى إنه اله، ثم قارون الذي اغناه الله بلا حول منه ولا قوة ف أدعى أنه إنما جاءته الثروة والمال بعلمه وعقله، ثم وثم وثم تتكرر المشاهد في كل الأزمان والأوقات. يكثر حولك المنافقون والانتهازيون والكذابون يزينون لك الباطل ويفرشون لك احلاماً وردية على طرق اسفلتية ناعمة الملمس، زلقة الممشى حتى إذا اخذتك تلك الأحلام إلى حيث لا عودة انتبهت فإذا بك مكسور الجناح خائب الرجاء تستجدي أن تعود بك الأيام إلى حيث كان الأمان ولكن هيهات.
ظهر حميدتي فجأة من وسط الصحراء لا يعرفه أحد ولا يهتم لأمره أحد قضى شبابه في النهب والسرقة ودخل السجن عدة مرات، ابتسم له القدر فأصبح بين ليلة وضحاها في حرس الحدود لمعرفته بطرق الصحراء ودروبها القاحلة ورمالها الكثيفة، وأساليب رفاقه في النهب، ساعد الدولة التي استعانت به لوأد التمرد في صحاري دارفور، تكون له جيش نصفهم من قبيلته والبقية من مختلف بقاع السودان،،سولت له نفسه الأمارة بالسوء وبعض الانتهازيين بعد أن ظهر عليه النعيم انه يمكن ان يكون ذا شأن، وهكذا ساعدته الأيام وعلا شأنه بعد الثورة وراوده حلم الرئاسة وتكرر الحلم، ودخل الانتهازيون نفعوا انفسهم واغتنوا وسولوا له كما الشيطان ان حكم السودان سيأتيك على طبق من فضة. ودخل في الحلم حتى اتاه اليقين واستيقظ من منامه ليجد أنه قد عاد طريداً للصحراء التي أتى منها تاركاً وراءه القصور والذهب والاموال فما نفعته أمواله ولا الانتهازيين الذين يعيشون الآن بين الدول من مصر إلى يوغندا وكينيا، ومن إثيوبيا إلى الإمارات وبقية دول الخليج، لا أحد فيهم يفتديه بنفسه وكلهم الآن نفسي نفسي.
وهكذا تبدأ الأحلام صغيرة فتكبر وتكبر تطلعاتنا فإن لم نوقفها عند حدها فإنها ستوردنا المهالك.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى