Uncategorizedمقالات الرأي

التيارات السياسية بين الاستغلال والإضلال!

إن أريد إلا الإصلاح ||محجوب مدني محجوب

بقلم /محجوب مدني محجوب

لم تعد المنابر تبحث عن الحقيقة أو تكاد تكون كذلك.
كل منبر سياسي أو اجتماعي صار يدافع عن انتمائه وقناعاته.
فإن وافقت الحقيقة والمعلومة المؤكدة معتقده وتياره هلل لها وكبر، وإلا إما أن يهاجمها، وإن لم يستطع تجاهلها.
وبالتالي من يبحث عن الحقيقة تائه بين هذه الانتماءات والتوجهات.
لكن لا.
لن يظل هكذا صاحب القلم الرصين ينتظر هذه الانتماءات والتيارات تتقاذفه بحيث مرة تحتفي بما يكتب؛ لأنه يوافق هواها وانتماءها.
ومرة لا تكترث لما يكتب؛ لا لشيء إلا أنه أشار لما ينقصها وتفقد.
صاحب القلم الرصين  لن يظل مكتوف الأيدي بين هذه التيارات التي تروج لانتمائها فقط.
وبما أنها تنقسم هذه التيارات عندنا في السودان إلى قسمين كبيرين:
التيار الأول: يؤمن إيمانا قاطعا بكل ما جاء به الإسلام جملة وتفصيلا، ولكنه تخونه إرادته وإمكانياته من جهة، ومرة يتمكن منه أعداؤه من جهة أخرى من تمثيل هذا الإيمان على الواقع.
التيار الثاني: يؤمن إيمانا قاطعا بما جاء به الغرب من ثقافة دون ربطها وإرجاعها لمعيار تعاليم الإسلام بل في كثير من الأحيان يعتقد أن حضارة الغرب ما هي إلا رمز التقدم والتطور أمام حضارة الإسلام التي أصبحت عنده مصدرا للتخلف والرجعية.
هذا التياران على الأقل عندنا في السودان ما زالا يرفع كل واحد منهما سلاحه نحو الآخر يريد أن يهزمه ويحل محله إن لم يكن اجتماعيا، فسياسيا.
فصاحب القلم الرصين هو من ينتصر لعقيدته ودينه وثقافته، وإن كان يشوب من يمثلها من الساسة الصدق والأمانة.
ولن يدعم صف من ينكر دينه وثقاقته، وإن تظاهر هذا الصف بالصدق والنزاهة والوطنية.
فقد علمنا ديننا أن الله يغفر الذنب ما دام صاحبه موحدا مؤمنا بكل ما جاء به نبينا صلوات الله وسلامه عليه.
ولن يقبل ديننا أي عمل ما دام هذا العمل صادر ممن ينكر بعض ما جاءت به تعاليم الإسلام.
فلإن يسير هذا القلم مع من يؤمن بتعاليم الإسلام جملة وتفصيلا خير له من أن يسير  مع من لا يؤمن به، وإن أبدى الأخير صدقا وإخلاصا من ناحية، وهجوما ورفضا للكذب والخيانة من ناحية أخرى.
فليس من أولويات ديننا الإسلامي الأخلاق بل العقيدة، وإلا لكان غفر الله لأبي طالب عم نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه، فلا أحد أقرب لرسولنا من عمه أبي طالب، ولا أحد خدم  ودافع عن نبينا مثل ما دافع عنه عمه أبوطالب.
ولأن عمله ونسبه خارج دائرة الإسلام لم يقبله الله تعالى، ولم يقبله الإسلام.
بينما المسلم الموحد، فهو مقبول عند الله وإن سرق وإن زنا كما جاء عن هدي نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه.
فهذه التيارات التي تعج بها الساحة السياسية والمجتمعية، والتي تأخذ من الحقائق والمعلومات بالقدر الذي يخدم بها توجهها وانتماءها.
فإن القلم الرصين إذا لم يجد خيارا سوى أن يختار أحدها، فلن يدعم ويختار سوى من يتفق معه في العقيدة والثقافة معا، وإن كان من يتفق معه هزيلا ضعيفا أمام مغريات الحياة.
كما يسعى هذا القلم الرصين بكل وعي وانتباه بألا يجرفه تيار العلمانية الذي يهاجم هزال وضعف تياره الإسلامي وهو متدثر بقيم ومعتقدات الغرب التي تتعارض ليس فقط مع تعاليم الدين بل تتعارض مع أصول عقيدته.
يخوض هذا القلم الرصين هذه المعركة البالغة التعقيد مستنيرا ومستلهما الأثر:
إن المؤمن كيس فطن بحيث لا يجره انتماؤه مع من يشترك معه في العقيدة والثقافة أن يرضى بكذبه وخطئه بل أحيانا بخيانته.
كما لا يجره مع من لا يشترك معه في العقيدة والثقافة باسم أنه يهاجم الكذب والخيانة، ويدعو لإقامة العدل.
إذ أن الإسلام مقابل الكذب خير من عدم الإسلام مقابل الصدق.
وهذا الموقف قطعا ليست دعوة للكذب، فلا أحد يقول بأن الإسلام يدعو للكذب، وإنما دعوة للتمسك بتعاليم الإسلام.
يفهم هذا المعنى في كون لدين الإسلام أولويات يتبع بعضها بعضا من الأولى ثم الذي يليه مرتبة وفقا لأهميتها.

 

 

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى