مقالات الرأي

الحرب النفسية وميدان المواجهة الجديد

صفر التراخي : محمد العاقب

قلم: محمد العاقب

​في خضم المعارك العسكرية التي يخوضها الوطن تبرز جبهة أخرى لا تقل أهمية وخطورة وهي جبهة الحرب النفسية والشائعات وهي معركة لا تُستخدم فيها القذائف والرصاص بل الكلمات والأكاذيب وتهدف مباشرة إلى قلب الإنسان وعقله لتبث فيه الخوف واليأس والإحباط.
​في هذا السياق لم يعد دور المواطن مقتصرًا على الدعم المعنوي وحسب في الوضع الراهن بل أصبح شريكًا فاعلاً ومحوريًا في تحصين الجبهة الداخلية وتحويل كل فرد إلى خندق دفاعي أمام سيل الدعاية المضللة.

​ الندوة المتخصصة التي نظمها اتحاد الصحفيين وقسم الإعلام بجامعة سنار أكدت أن الحرب النفسية في ظل هذا التوقيت تهدف أساسًا إلى زعزعة الثقة بين المواطنين وقيادتهم وقواتهم المسلحة وبث الخوف والهلع في النفوس. إن هذا الاستهداف هو في جوهره عمل إنساني تدميري يسعى لكسر الإرادة الشعبية وتشويه الواقع المعاش.
​وتكمن خطورة وتأثير الشائعة في أنها تتسبب في تآكل النسيج الاجتماعي وضرب للطمأنينة التي هي أساس استقرار أي مجتمع كما أن الشائعة هي عبارة عن سلاح بارد يصيب النفس ويمهّد للهزيمة قبل وصول الآلة العسكرية.
​ولمواجهة خطر الشائعة يشدد الخبراء على أن الإعلام الوطني لا يقل أهمية عن حامل البندقية فواجبه الأول هو تثبيت نفوس المواطنين ورفع الروح المعنوية للمقاتلين وعكس حركة الحياة الطبيعية كدليل على الأمن والاستقرار.
​وإذا كان الإعلام هو خط الدفاع الأول فإن المواطن هو صمام الأمان الأخير فالشائعة تموت حيث تبدأ والمواطن الواعي هو من يمنعها من الانتشار.

​رسالتنا لكل مواطن بأن يكون له دور في تحصين الوطن بالقيام بدوره في محاربة الشائعات حيث يجب على كل مواطن أن يتخذ مبدأ التأكد والاستيثاق قبل النشر كقاعدة أساسية خاصةً على وسائط التواصل الاجتماعي المفتوحة وهو ذات الاتجاه الذي دعت له الندوة بضرورة الاستوثاق وتفنيد الأباطيل بدلًا من تمريرها.
​ويجب اقتصار استقاء المعلومات على الأجهزة الإعلامية الرسمية والمصادر الموثوقة لأن ما ليس له مصدر موثوق هو شائعة محتملة يجب إخمادها فورًا ويجب على كل من له القدرة والمعرفة على استخدام وسائل التواصل الإجتماعي التركيز على نجاحات القوات المسلحة وعكس الواقع المعاش الذي يؤكد على استمرار الحياة بدلًا من بث الهلع والخوف برسائل كاذبة.
​ ويأتي الدور الأكثر فاعلية ويتطلب شجاعة مدنية من المواطن وهو دور الكشف عن مروجي الشائعات للأجهزة الأمنية حيث يعتبر ترويج الشائعات في وقت الحرب عملًا يضر بالأمن القومي ويعرض الأرواح للخطر لذا فإن الإبلاغ عن مروجي الأباطيل والدعاية السوداء والمفبركة هو مسؤولية وطنية.

نداء للجميع

إن معركة الكرامة تحتاج إلى تضافر الجهود ليس بالسلاح فحسب بل بالوعي والإيمان… فلنجعل من كل مواطن عينًا ساهرة على أمنه النفسي والاجتماعي ولنتحول جميعًا إلى خط دفاع منيع ضد سلاح الحرب النفسية الخبيث لضمان أن تبقى الجبهة الداخلية قوية ومتماسكة.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى