
بقلم / د. عبد العظيم حسن المحامي
الدور الأصيل للسياسي هوألّا تنشأ الحرب، وإن اندلعت، فإن مسؤوليته الأولى هي العمل على وقفها، لا الاستثمار فيها. صحيح أن الحروب، مهما طال أمدها، تنتهي إما بما تحقق لكل طرف بمكاسب على الأرض أو بالتفاوض أو الوساطة أو التحكيم، غير أن الأصل أن تُعالج الخلافات بين أطراف النزاع أنفسهم، أو عبر طرف ثالث يحظى بثقتهم، لا بفضوليين يقتحموا المشهد بغير رضا أو تفويض.
في السودان، لن تتوقف الحرب إلا بإرادة السودانيين، فالمجتمع الدولي، مهما أبدى حرصاً، لا يلمّ بتفاصيل الصراع كما يفعل أهله، ولن يكون الأجنبي أرحم بهم من ذوي القربى. فالحل يبدأ وينتهي من الداخل، لا من العواصم البعيدة. وقد أثبتت التجارب الحديثة أن مصير الحروب يُحسم في النهاية على يد أبناء وبنات البلد. ففي أفغانستان، انتهى الأمر إلى تفاهم داخلي، مهما قيل عن المنتصر. وفي سوريا، يبقى الاستقرار مؤجلًا ما لم يتعايش السوريون مع واقع سيديرونه هم، لا غيرهم. وفي لبنان، يتعمق الانسداد لأن القوى السياسية قبلت بإقصاء فصيل كامل عن المعادلة، بينما لا استقرار ممكن دون حوار مباشر مع حزب الله في إطار دولة بجيش واحد وسلطة واحدة. وعلى الحزب أن يدرك أن تفويت الفرصة على التدخلات الأجنبية مكسب يصنعه بيده، لا تهديدًا يُفرض عليه. والأمر ذاته ينسحب على فلسطين، حيث كان أحرى بحركتي حماس وفتح أن تحسما خلافهما لصالح مشروع وطني موحد، بدل الإمعان في الانقسام.
وعلى المنوال ذاته، فإن حرب السودان هي حرب بين سودانيين، سواء خاضوها مباشرة أو بالوكالة. والعسكريون والسياسيون الذين يديرونها هم وحدهم القادرون على إطفائها. وما لم يجلسوا معًا إلى طاولة واحدة، فلن يوقفها وسيط خارجي، بل سيطيلها. فالحوار السوداني – السوداني، مهما بدا عسيراً، يظل أقل كلفة من حرب مفتوحة خاسرها الأكبر هو المواطن.
ونواصل…
د. عبد العظيم حسن
المحامي – الخرطوم
3 نوفمبر 2025

