
بقلم / غادة محمد منصور العجب
في الذكرى السنوية لرحيل أخونا وعميدنا المرحوم الناظر أحمد منصور العجب نقف اليوم وقفة وفاء نستعيد بها سيرة رجلٍ لم يكن عابرًا في زمانه بل كان رأسًا من رؤوس الحكمة ووتدًا من أوتاد المروءة وركنًا راسخًا في قلب قبائل رفاعة.
رحل الجسد ولكن بقي الأثر وبقي الطِيب وبقي الاسم الذي يُذكر فيُرفع معه المقام.

لقد كان اخى الناظر أحمد رحمه الله أخًا قبل أن يكون ناظرًا ووالدًا قبل أن يكون قائدًا وإنسانًا قبل أن يكون رمزًا.
تعرفت عليه القبائل بوجهٍ سمح وصوتٍ هادئ وقلبٍ كبير وعقلٍ راجح ورجلٍ يقف حيث يجب أن يقف لا تأخذه في الحق لومة لائم.
لم يكن رجلًا عاديًا بل كان صاحب صفاتٍ يندر اجتماعها في شخص واحد:
الشجاعة والثبات
شجاعة لا تُصطنع… وثبات لا يتزحزح.
كان إذا قال كلمةً وقف خلفها وإذا وعد أوفى وإذا اختار موقفًا حمل مسؤوليته كاملة.
الحزم المقترن بالعدل
كان حازمًا حين يقتضي الموقف الحزم حكيمًا في غضبه، رزينًا في قراراته ينظر للأمور بميزانٍ دقيق لا يميل إلا للحق
رحمة القلب وحنان الأخ
رغم مكانته ووجاهته كان يحمل قلبًا لينًا قريبًا من الناس عطوفًا على الصغير محترمًا للكبير لا يُسمع منه إلا الكلمة الطيبة والوجه الذي يبعث الطمأنينة
طيب المعشر وحسن الخُلق
مجلسه عامر وذكره طيب وابتسامته معروفة وملامحه تشهد له قبل أن ينطق
كل من عرفه قال كلمة واحدة:
“هذا رجل تُحبّه القلوب قبل أن تعرف مقامه.”
الشهامة والفزعة
كان بابًا مفتوحًا وظهرًا وسندًا وملاذًا لكل محتاج
وقف مع القريب والبعيد لا يطلب مقابلًا ولا ينتظر شكرًا فكان خير مثال لرجلٍ إذا فزع فزع بنبله وضميره
رجاحة العقل وحكمة القيادة
أدار شؤون القبيله بحكمة القائد وكِبَر العقل فكان رأيه مرجعًا ومشورته مطلوبة وكلمته لها وزنها وتأثيرها
وفاء أهله وإخوته ومحبيه
ورغم مرور السنين لا يزال اسمه حيًّا في المجالس والقلوب.
تسابق أهله وإخوانه ومحبيه في الدعاء له ونقل سيرته وحفظ أثره عرفانًا بما قدمه لهم وبما كان عليه من فخار وكرامة.
حب الناس له لم يكن مجاملة بل كان شهادة
والشهادة من الناس لا تُشترى بل تُكتسب من طِيب الأصل وصِدق الفعل ونُبل الموقف.
فجزى الله كل من دعا له وذكره بخير ووقف معه في حياته وبعد مماته وجعل ذلك في ميزان حسناتهم.
يا سيّدًا كان المهابَةَ كلَّها
وإذا وقف… هابَ المقامُ حضورَهُ
غاب الجسدْ… لكن ظلّ مجدُكَ شاهدًا
يمشي مع الأيام، يروي نورَهُ
نم يا كبير القوم نومَ مهابـةٍ
فالذكرُ طيّبُكَ الكريمُ يُحيـينا
دعاء في الذكرى السنوية لأخي المرحوم
اللهم ارحمه رحمةً واسعة
واجعل قبره روضةً من رياض الجنة
وثبّته عند السؤال
وارفع درجته مع الصدّيقين والشهداء والصالحين
واجعل سيرته نورًا لا ينطفئ،
وأجعل أعماله وطيب أثره صدقةً جاريةً إلى يوم الدين
غادة المنصور العجب

