مقالات الرأي

السبب في (بغبغة) المهندس خالد عمر يوسف

فايف دبليوز سيرفس

*السبب في (بغبغة) المهندس خالد عمر يوسف*
عادل عسوم
معلوم ان الجسد له لغة، وكذلك فإن فلتات اللسان تقود إلى الذي يخبئه الناس ويخشون إظهاره، أما البغبغة التي سمعها الناس من خالد سلك عندما فاجأته المذيعة بسؤال عن دقلو؛ فإنها تشي بالكثير، تعالوا لنسبر معا غور الأمر، فإنه يستحق:
يقول الله تعالى في سورة البقرة:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا ۖ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} 93
في هذه الآية الكريمة تصوير فني عجيب!
عجل يتم اشرابه في قلوب قوم، ليصبح حالهم تغير تام في أقوالهم وأفعالهم!
وكأن العجل تحول إلى سائل تغلغل فيهم!…
إنه وصف بليغ يشي بماحدث في قلوب ووجدان بني إسرائيل فتحولوا إلى النقيض بعد أن كانوا مؤمنين…
وكم من عجول أشربت بها قلوب البعض منا يا أحباب…
إن الشيوعية عجل…
ومنهج حزب المؤتمر السوداني عجل…
ومنهج حزب البعث عجل…
وافكار محمود محمد طه عجل…
والقحطنة عجل…
كلها عجول تم اشرابها في قلوب بعض بني جلدتنا فأنتجت رانا تسبب في تغيير قناعتهم بدين الله فاصبح في نظرهم لايستحق أن يكون مصدرا للتشريع!
كتبوا ذلك في وثيقتهم الدستورية الهالكة، وكتبوه في اتفاقهم الاطاري المجلوب، وتسرب إلى وجدانهم الفطير فباعوا وطنهم وباعوا أنفسهم، انهم بذلك أسوأ حالا من أصحاب العجل الأصل الذين قالوا:
{…مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ}.
قيل: إن الله تعالى لما أغرق فرعون وقومه نبذ البحر حليهم، فأخذوها فكانت غنيمةً، ولم تكن الغنيمة حلالًا لهم في ذلك الزمان؛ فسمَّاها أوزارًا لذلك، ﴿فَقَذَفْنَاهَا﴾،
قال السدي: قال لهم هارون هذه غنيمة لا تحل فاحفروا حفيرةً، فألقوها فيها حتى يرجع موسى فيرى فيها رأيه، ففعلوا، {فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ} ما معه من الحلي فيها، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما: أوقد هارون نارًا، وقال: اقذفوا ما معكم فيها، فألقوه فيها، ثم ألقى السامري ما كان معه من تربة حافر فرس جبريل، قال قتادة: كان قد أخذ قبضةً من ذلك التراب في عمامته، {فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي}.
أما بني جلدتنا من قحاطة ويسار فلم يعتبر أحد منهم الحلي والدراهم والدولارات واليوروهات التي يقبضونها ثمنا لخيانتهم لوطنهم أوزارا، وقد أشربوا عجلها منذ أول يوم لحكومة حمدوك التي سنت سنة القبول ب(مواهي) وزرائها من السفارات الأجنبية والمنظمات الكائدة للسودان وأهله!
ومافتئوا مذ ذاك ركعا سجدا للسفراء والسفارات، فأصبحت -ومافتئت- الخيانة والتفاهة لهم طبعا وجبلة…
كيف لا وهم الذين استغلوا الصبية حصان طروادة للوصول إلى كراسي حكم يعلمون يقينا بأنهم ليسوا ببالغية بالإنتخابات؟!، فكانوا يملون على الصبية الهتافات التافهة من أمثال (كنداكة جات بوليس جرا)، و (معليش معليش ماعندنا جيش)، ثم لاءآتهم الثلاثة التي لقنوها للصبية نهارا وعندما تغيب الشمس يتسللون لوذا إلى بيوت العسكر ومكاتبهم استجداء ومناصفة!، وحين تأبى عليهم الجيش ليكون لهم رافعة؛ نقموا عليه وسعوا إلى تفكيكه، ثم تسببوا في أشعال نار حرب مافتئوا يذكون أوارها مناصرين للمتمردين الأوباش…
ولست مغاليا إن قلت بأن كل الذي حدث ومافتئ يحدث في هذا السودان منذ عام 2019 كان -ولم يزل- خلفه كوادر الحزب الشيوعي السودان ومن بعده أذياله من كوادر حزب البعث وبقية ذؤابات وحراشف اليسار، عودوا بالذاكرة وتبينوا كم كان عدد وزراء الحزب الشيوعي في حكومتي حمدوك سيئتا الذكر؟!
وكم كان عدد كوادرهم التي نصبوها كوكلاء وزارات وقيادات للعمل التنفيذي منذ عام 2019؟!
راجعوا اسماء من كانوا مستشارين لحمدوك ثم فولكر لتتبينوا من كان خلف ثورة (السمبر) التي جعلت من شعارها تسقط بس؟!
راجعوا اسماء رؤساء اللجان العديدة التي خططت وأحالت المهندسين للصالح العام، ثم اختارت (الكفوات) من منخنقة وموقوذة ومتردية ونطيحة ليعجزوا عن تشغيل الكهرباء وتشغيل المصفى وتشغيل خط الأنابيب؟!
وليقرأ أهل السودان كيف كادوا -من قبل- إلى رائد الاستقلال السيد اسماعيل الأزهري حين حرموه رحمه الله -حتى- من اذاعة خبر وفاة يليق به بإعتباره رئيسا لوزراء سابق وهو أول رئيس لوزراء السودان من بعد الاستقلال!
أذاعوا بيانا هزيلا في أخبار الخامسة مساء ضمن أخبار الأموات حيث قال مذيعهم:
(توفي إسماعيل الأزهري المعلم السابق)!…
ثم تجاهلوه في النشرة الرئيسة في الساعة الثالثة عصرا!.
حدث ذلك يوم 26 أغسطس 1969، ومايو يومها حمراء فاقع لونها تسوء الناظرين، وقد ورد عن طيب الذكر نميري رحمه الله أنه أبدى ندمه عن هذا التصرف الأرعن، وتهكم على التبرير الذي ظل الشيوعيين يرددونه عن البيان…
هؤلاء: تبين للناس سفه أحلامهم حين تداعى شعراؤهم وتغنى المغنون عن ثورة اكتوبر 64:
أكتوبر واحد وعشرين
يا صحو الشعب الجبار
يا لهب الثورة العملاقة
يا ملهم غضب الثوار.
ووصل كذبهم حد أن جعلوا من ابن قرية القراصة احمد القرشي طه رحمه الله شهيدهم الأول!
فكتب شاعرهم:
وكان القرشي شهيدنا الأول
حلفنا نقاوم ليلنا وسرنا
للشمس النايره قطعنا بحور
حلفنا نموت او نلقي النور
وكان في الخطوه بنلقي شهيد.
لكنهم عندما رأوا الناس متحلقبن حول الراحل ابراهيم عبود في زنك الخضار هاتفين له ضيعناك وضعنا ياعبود تبينوا زيف أناشيدهم!
وظل ران العجول المشربة بها قلوبهم يغبش عليهم الرؤى ويفسد طواياهم، فجاءت مجزرة الجزيرة أبا، وودنوباوي، وقتلوا الامام الهادي المهدي، ويومها بعث سكرتير الحزب عبد الخالق محجوب رسالة من القاهرة فى 17 ابريل 1970 يقول فيها فرحا ومهنئا:
(ان تصاعد الصراع السياسى والطبقى فى بلادنا والذى اتخذ من مسرح الجزيرة ابا وودنوباوى مسرحا لها ليس أمرا عابرا، لأننا قد استقبلنا بالفعل نقطة تحول فى تطور الحركة الثورية السودانية، وفى اشكال الصراع السياسى وانه من المهم دراسة تلك ألأحداث بدقة من قبل كل منا فى حزبنا والحركة الديموقراطية والخروج باستنتاجات موضوعية ووضع التكتيكات السليمة لحركة الثورة فى بلادنا…
ويواصل عبد الخالق رسالته الشهيرة الداعمة لضرب الأبرياء فى الجزيرة ابا وود نوباوى فيقول فيها: (نستطيع أن نقول بأنه قد وجهت ضربة قاصمة للتنظيم المسلح الرجعى فى بلادنا وانزلت بجموع قوى اليمين فى بلادنا هزيمة ساحقة واضعفت من فعاليتها وقدرتها..
ويواصل قائلا: (ومن الخطأ اعتبار ان الهزيمة مؤثرة فى حدود اقصى اليمين أى حزب الأمة وحده…).
لعمري إن طبع هذا الحزب الكذوب وتأريخه القبيح في القتل تفضحه اشعارهم التي تتحدث عن سيف فدا مسلول يشقون به اعداءهم عرضا وطول كما كتب محجوب شريف في يافارسنا وحارسنا، وكذلك كتب كمال الجزولي محتفيا كذلك بمجزرة الجزيرة أبا:
أن نغرس في الصدر الخنجر
ان نطلق في الرأس رصاصة
أن نمسح حد السيف بحد اللحية..
أصبح أسهل من إلقاء تحية.
وبالأمس القريب كان الشعار الخاوي الذي أملاه ذات اليسار من خلال واجهاته الكذوب من تجمع مهنيين وقحت ولجان مقاومة بأن (تسقط بس)!، وعندما جقلبت الخيول نالوا (هم) الشكرة وأصبحوا الحماميد، وانجعصوا في كراسي الحكم فإنهم قلبوا ظهر المجن للذين ساقوهم بالخلا، فتناسوا قضاياهم بعد أن وضعوا يدهم في يد المتمرد حميدتي، وما كان فض الاعتصام إلا احداها…
ومافتئ إشراب العجول يفعل فعله في القلوب والأجساد (الخشب المسندة)، فإذا بأحد قيادات احدى واجهاتهم
ممن كنت احسبه صاحب وعي سيجعله يوما يعتذر للناس وينأى بنفسه عن هؤلاء الطفابيع؛ إذا به ينبري ليعيب على صاحب الجنقو مسامير الأرض، انتقاده المشهور لواجهاتهم الكذوب مواقفها القبيحة وسفه أحلام قياداتها، فإذا به يجد ردا لايبقي ولايذر،
ذكر له فيه بركة ساكن كل العبر،
فسارت برده الوضئ الركبان في البحر والبر،
فليته يدكر.
وإلا،
فسينتهي أمره في تأريخ السودان بكونه صاحب ثقافة اللساتك!…
اعلموا أيها اليسار بأن التأريخ لن يرحمكم، سيلعنكم هذا الشعب على مر التأريخ، بل سيلعنكم الأبناء والأحفاد منكم على خيانة وصلت بكم حد الاستنكاف عن ادانة جرائم الاغتصابات والقتل والنهب الذي طال أهلكم في كل أرجاء السودان فإذا بكم بلا كرامة ولانخوة تتسابقون إلى غسل يد المغتصبين والقتلة من دم أهل الفاشر، وما (بغبغة) خالد حين سألته المذيعة عن دقلوا إلا دليل!
هذا الذي تحدث عن الإسلام وقال بأنه لا يصلح كمنهج حكم للسودان، ومن يسأل عن قوامه الفكري قبل ان ينضم الى حزبه الحالي يعلم السبب، وغالب رفاقه الذين تناثروا في واجهاتهم الحالية -ان لم يكن كلهم- لهم وصل -فكري- بالشيوعية.
اختم بالقول بأن العجول التي يتم اشرابها في القلوب الجاحدة لضرب من البلاغة تميزت به آي القرآن الكريم، وكم في هذا القرآن الذي لم تعترفوا ب(أهليته) ليكون مصدرا للتشريع من بلاغ، وإن الله متم نوره في هذا السودان وانتم الكارهون، واعلموا يقينا بأنكم بحول الله سيخيب ظنكم في الرباعية وسواها لتكون لكم رافعة كما خاب ظنكم في العسكر الذين نفضوا عنكم أيديهم تنزها، بئس القوم أنتم ايها العاقون لهذا السودان وأهله، وبئس العجول التي إشربت بها قلوبكم…
أسأل الله أن لايحقق لكم غاية ولايرفع لكم راية.
adilassoom@gmail.com

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى