
بقلم دكتور ياسر احمد ابراهيم
*# تمهيد: السودان يعيد نفسه.**
يبدو أن السودان يعيش دورةً تاريخية متكررة؛ فبينما تشتعل الحرب منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المتمرده، يستعيد كثيرون مشاهد من القرن التاسع عشر، حين انقسمت الدولة المهدية بعد وفاة الإمام محمد أحمد المهدي، ودخلت البلاد دوامة عنف وصراعات قبلية وسياسية أنهكتها.
فهل يعيد التاريخ نفسه؟ وهل تتشابه تجربة عبد الله التعايشي، خليفة المهدي، مع مسار محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد الدعم السريع؟
*# تشابه في المواقع والأدوار*
كلا الرجلين كان نائبًا لزعيم قوي ثم حاول أن يفرض سلطته المطلقة بعد رحيله أو اغتياله.
التعايشي تولّى الحكم بعد وفاة المهدي، فيما كان حميدتي نائبًا للفريق عبد الفتاح البرهان قبل أن ينقلب عليه.
وكلاهما استند إلى قوة عسكرية خاصة وإلى شبكة ولاءات قبلية ضيقة من أبناء منطقته وأسرته.
ومن المفارقات أن كليهما من غرب السودان (دارفور)، وهي منطقة ذات امتدادات قبلية وإثنية تتجاوز الحدود السودانية نحو تشاد والنيجر وأفريقيا الوسطى.
بل حتى الجدل حول أصولهما لم يغب عن النقاش العام، فكما أُثيرت تساؤلات عن قدوم التعايشي من غرب إفريقيا، تتردد اليوم أحاديث مشابهة حول جذور حميدتي.
*# بناء السلطة على الولاء القبلي*
عبد الله التعايشي بعد وفاة المهدي ملأ مؤسسات الدولة بأبناء قبيلته والمقربين منه، ووزع المناصب والولايات على من يوالونه.
السيناريو ذاته تكرر في تجربة الدعم السريع، حيث أحاط حميدتي نفسه بأقاربه وأبناء عمومته في المناصب القيادية والإدارية داخل قواته.
وكما أن جيش التعايشي ارتكب تجاوزات دامية ضد خصومه، تتهم المنظمات الدولية اليوم قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة في الخرطوم والجزيره وكردفان ودارفور، من قتلٍ ونهبٍ واغتصابٍ وتشريدٍ.
*# التماثل بين الحالتين: من الهامش إلى المركز*
كلا الرجلين مثّل صوتًا للهامش في مواجهة المركز.
لكن عندما وصل إلى السلطة، تحول الهامش إلى مركزٍ جديد يمارس أدوات القهر .
تلك هي المفارقة السودانية التي تتكرر: زعيم يحمل راية المظلومية، ثم يعيد إنتاج المظلومية على غيره عندما يمتلك القوة. ونواصل
*السودان .ثغوب في جدار التاريخ. (من المهدية إلى تمرد الدعم السريع (2)*
*بقلم دكتور ياسر احمد ابراهيم*
*# تمهيد: السودان يعيد نفسه.**
يبدو أن السودان يعيش دورةً تاريخية متكررة؛ فبينما تشتعل الحرب منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المتمرده، يستعيد كثيرون مشاهد من القرن التاسع عشر، حين انقسمت الدولة المهدية بعد وفاة الإمام محمد أحمد المهدي، ودخلت البلاد دوامة عنف وصراعات قبلية وسياسية أنهكتها.
فهل يعيد التاريخ نفسه؟ وهل تتشابه تجربة عبد الله التعايشي، خليفة المهدي، مع مسار محمد حمدان دقلو (حميدتي) قائد الدعم السريع؟
*# تشابه في المواقع والأدوار*
كلا الرجلين كان نائبًا لزعيم قوي ثم حاول أن يفرض سلطته المطلقة بعد رحيله أو اغتياله.
التعايشي تولّى الحكم بعد وفاة المهدي، فيما كان حميدتي نائبًا للفريق عبد الفتاح البرهان قبل أن ينقلب عليه.
وكلاهما استند إلى قوة عسكرية خاصة وإلى شبكة ولاءات قبلية ضيقة من أبناء منطقته وأسرته.
ومن المفارقات أن كليهما من غرب السودان (دارفور)، وهي منطقة ذات امتدادات قبلية وإثنية تتجاوز الحدود السودانية نحو تشاد والنيجر وأفريقيا الوسطى.
بل حتى الجدل حول أصولهما لم يغب عن النقاش العام، فكما أُثيرت تساؤلات عن قدوم التعايشي من غرب إفريقيا، تتردد اليوم أحاديث مشابهة حول جذور حميدتي.
*# بناء السلطة على الولاء القبلي*
عبد الله التعايشي بعد وفاة المهدي ملأ مؤسسات الدولة بأبناء قبيلته والمقربين منه، ووزع المناصب والولايات على من يوالونه.
السيناريو ذاته تكرر في تجربة الدعم السريع، حيث أحاط حميدتي نفسه بأقاربه وأبناء عمومته في المناصب القيادية والإدارية داخل قواته.
وكما أن جيش التعايشي ارتكب تجاوزات دامية ضد خصومه، تتهم المنظمات الدولية اليوم قوات الدعم السريع بارتكاب انتهاكات واسعة في الخرطوم والجزيره وكردفان ودارفور، من قتلٍ ونهبٍ واغتصابٍ وتشريدٍ.
*# التماثل بين الحالتين: من الهامش إلى المركز*
كلا الرجلين مثّل صوتًا للهامش في مواجهة المركز.
لكن عندما وصل إلى السلطة، تحول الهامش إلى مركزٍ جديد يمارس أدوات القهر .
تلك هي المفارقة السودانية التي تتكرر: زعيم يحمل راية المظلومية، ثم يعيد إنتاج المظلومية على غيره عندما يمتلك القوة. ونواصل

