
بقلم دكتور ياسر احمد ابراهيم
تلك هي المفارقة السودانية الغريبه التي تتكرر: زعيم يحمل راية المظلومية، ثم يعيد إنتاج المظلومية على غيره عندما يمتلك القوة.
هل انفصال دارفور هو الحل؟
تتجدد اليوم أصوات تطالب بانفصال دارفور باعتبارها لم تندمج تاريخيًا في جسد الدولة السودانية إلا بعد عام 1916، وبأن ثرواتها المعدنية والزراعية الهائلة يمكن أن تمكّنها من إقامة دولة مستقلة.
لكن آخرين يرون أن الانفصال سيضاعف الأزمة بدل أن يحلها، فالإقليم نفسه يعيش انقسامات قبلية حادة حيث نشات عشرات الحركات المسلحه، كما أن القوى الدولية المتربصة بثرواته من ذهب ويورانيوم ونفط — قد تدفعه نحو صراعات لا تنتهي.
*# مطامع الخارج وطموحات الداخل*
دارفور ليست مجرد إقليم سوداني مهمّش، بل مسرح لصراع دولي على الموارد.
القوى الكبرى تتنافس على النفوذ فيها؛ روسيا عبر شركات التعدين، والغرب الصليبي الصهيوني عبر نفوذه السياسي ومصالحه الاقتصاديه، ودول إقليمية تسعى إلى ضمان مصالحها والحفظ علي امنها نسبه للتداخل القبلي والصراع عبر الحدود.
هذه الأطماع تتقاطع أحيانًا مع طموحات النخب المحلية في السلطه، فتتحول الأرض إلى ساحة حربٍ بالوكالة، يدفع الشعب فيها الثمن الأكبر.
*# الخلاصة* *التاريخ لا يكرر نفسه عبثًا*
من المهدية في القرن التاسع عشر إلى حرب الدعم السريع في القرن الحادي والعشرين، تتكرر البنية ذاتها:
قائد من الهامش ينهض بالسلاح يدعي انه جاء لتصحيح مظلمة، ثم يغرق الوطن كله في الدماء.
ولعل الدرس الأهم هو أن السودان لن يخرج من دائرته التاريخية إلا ببناء *دولة عادلة تتجاوز القبيلة والجهوية*، وتؤمن بأن *الهوية الوطنية* هي المظلة الجامعة للجميع.
*> فالتاريخ لا يعيد نفسه صدفةً، بل لأننا لم نتعلم منه بعد.*