مقالات الرأي

السودان.. نجوم في جدار التاريخ (المشير جعفر محمد نميري) (4)

فايف دبليوز سيرفس

بقلم /دكتور ياسر احمد ابراهيم.

في صبيحة الخامس والعشرين من مايو عام 1969، برز اسم جعفر محمد نميري قائدًا لتحول سياسي عميق في السودان، حين قاد انقلابًا عسكريًا أنهى النظام الحزبي وفتح الباب أمام مرحلة جديدة امتدت لستة عشر عامًا، مثّلت واحدة من أكثر الفترات تأثيرًا وجدلاً في التاريخ السياسي الحديث للبلاد.
*بدايات مضطربة وتحالفات متقلّبة*
دخل نميري الحكم عبر بوابة التحالف مع القوى اليسارية، فحل الأحزاب وواجه المعارضة الحزبية التقليدية، خاصة الإسلامية منها ممثلة في حزب الأمة والاتحادي الديمقراطي وجبهة الميثاق الإسلامي. *وشهد عام 1970 أحداث ود نوباوي والجزيرة أبا* التي سقط فيها آلاف الضحايا، من بينهم *الإمام الهادي المهدي* زعيم حزب الأمة.
وبعد محاولة *الانقلاب الشيوعي عام 1971،* دخل النظام في مواجهة دموية مع الحزب الشيوعي، حيث قُتل عدد من ضباط الجيش في قصر الضيافة، وأُعدم قادة الانقلاب وزعيم الحزب الشيوعي عبد *الخالق محجوب* وآخرون عقب عودة نميري إلى الحكم.
*تحولات جذرية وإعلان الشريعة*
شهدت سنوات حكم نميري أكثر منعطفاته حساسية عندما أعلن *في سبتمبر 1983 تطبيق قوانين الشريعة الإسلامية،* التي غيّرت البنية القانونية والاقتصادية والاجتماعية للبلاد، *وألغت تجارة الخمور والدعارة التي كانت مرخصة آنذاك والغاء النظام الربوي في البنوك*. وكان من أبرز الأحداث في تلك الفترة *إعدام محمود محمد طه* بعد إدانته بالردة، وهو الحكم الذي دعمته فتاوى من الأزهر الشريف والشيخ ابن باز في السعودية.
أدى إعلان الشريعة إلى توتر علاقات الخرطوم مع الغرب، وفرض عزلة اقتصادية ودعم عسكري وإعلامي لحركة التمرد بقيادة *جون قرنق.*
*تنمية واسعة رغم الاضطرابات*
ورغم الصراعات السياسية، ارتبط عهد نميري بطفرة تنموية لافتة؛ إذ شهدت البلاد إنشاء طرق وجسور ومدن جامعية، وبرزت جامعتا الجزيرة وجوبا كمؤسسات تعليمية رائدة. كما توسعت مشاريع السكر والزراعة، خاصة مشروع الرهد، إلى جانب تطوير ملحوظ في القطاع الصحي عبر إنشاء عدد من المستشفيات والمراكز المتخصصة.
*ملف الجنوب: بين الحرب والسلام*
وقّعت حكومته اتفاقية أديس أبابا عام 1972، التي أنهت الحرب الأهلية الأولى ومنحت الجنوب حكمًا ذاتيًا، وتم تعيين اللواء جوزيف لاقو نائبًا لرئيس الجمهورية. غير أن التوترات تجددت لاحقًا، لتعود الحرب من جديد في مطلع الثمانينيات بعد اعلان تطبيق الشريعه الاسلاميه .
كما واجه نميري عدة محاولات انقلابية، *أبرزها انقلاب *المقدم حسن حسين عام 1975، ومحاولة 1976 التي عُرفت بـ”غزو المرتزقة”،* بدعم من نظام القذافي.
*المصالحة الوطنية 1977*
في عام 1977، تم توقيع اتفاقية المصالحة الوطنية *بين نميري والصادق المهدي،* والتي أدت إلى حل الجبهة الوطنية وعودة قياداتها، منهم *الصادق المهدي، حسن الترابي وأحمد الميرغني*، إلى الداخل والمشاركة في أجهزة* حزب الاتحاد الاشتراكي* في المقابل، *رفض الشريف حسين الهندي المصالحة* وظل في صفوف المعارضة حتى وفاته خارج السودان.
*نهاية حكم وعودة متأخرة*
*انتهى عهد نميري في أبريل 1985 إثر انتفاضة شعبية* انحازت لها القوات المسلحة بقيادة *المشير عبد الرحمن سوار الذهب.* غادر نميري إلى مصر، قبل أن يعود إلى السودان عام 2000، حيث استضافه الرئيس عمر البشير في منزل حكومي حتى وفاته.
*ورحل المشير جعفر نميري عام 2009*، في مفارقة لافتة أنه لم يكن يمتلك منزلاً أو قطعة أرض باسمه، وتم تشييعه من منزل أسرة زوجته.
*إرث لا يزال حاضرًا*
يبقى جعفر محمد نميري شخصية مركزية في التاريخ السوداني؛ بين من يرى أنه قاد واحدة من أكبر موجات التنمية في البلاد، ومن يحمّله مسؤولية قرارات سياسية كبرى ما زالت آثارها ماثلة حتى اليوم

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى