
بقلم/ غادة المنصور العجب
السودان ليس مجرد حدود على الخريطة ولا مجرد أرض تعبرها الأنهار وتظلّلها السافانا، بل هو روحٌ تنبض في صدور أهله ، وطنٌ كلما قست عليه الأيام ازداد أصالة وصلابة وكانه خلق من صبر النيل وكرامة الجبال وطيبة الناس
على امتداد تاريخه ظل السودان بلدًا مليئًا بالتناقضات الجميلة
غنى الارض مقابل فقر الخدمات، رحابة المساحة مقابل ضيق الظروف وقلوب أهل تضج محبة رغم ضجيج الأزمات.
ومع كل ما مرّ ويمر به السودان من صراعات وحروب يبقى هذا الشعب مُدهشا في قدرته على التحمل شعب يُهزم ألف مرة ولا يسقط، يُحاصر لكنه لا يستسلم تشتد عليه المحن فيخرج منها أقوى كأنما الإصرار جزء من جيناته.
وطن يحمل همّ أهله في قلبه..
السودان بلد يعرف معنى الشوق والحنين فكل من يغادره يشعر أن قطعة من روحه بقيت معلقة على ضفة النيل على رائحة المطر على جلسة شاي في المساء وعلى ضحكة عابرة في الحلة.. هذا الحنين ليس ضعفًا بل هو اعتراف بأن للوطن مكانة لا ينافسها شيء.
الواقع اليوم… وجعٌ لكنه ليس النهاية
نعم السودان اليوم يتألم ويتوجع وينزف.. مدن تقصف وقرى تهجر وأحلام تكسر لكن وسط كل هذا الدمار هناك يقظة جديدة تتشكل يقظة شعب يعرف أن الليل مهما طال لا بد أن يعقبه صبح جميل
يولد من بين الخراب شباب أكثر قوة ونساء أكثر شجاعة ورجال يؤمنون أن الوطن لا يبنى بالكلمات وحدها بل بالعمل والصبر والإخلاص
سلام نبحث عنه… وسلام يبحث عنا
السودان يستحق سلامًا حقيقيا لا سلامًا على الورق سلاما يعيد الأطفال إلى مدارسهم ويعيد المزارعين إلى حقولهم ويعيد النازحين إلى بيوتهم سلاما يطفئ نار السلاح ويشعل نور الحياة.
السودان… سيعود
سيعود كما كان… بل أجمل.
سيعود بلدًا يفتخر أبناؤه بانتمائهم إليه.
سيعود بلدًا تتسع شوارعه للأمان وسماؤه للحمام الأبيض وقلوبه للفرح.
وإلى أن يعود… سيظل الشوق واقف والحنين واقف والسودان جوّة الروح ما اتحرّك.
نسأل الله أن يكتب لبلدنا الأمن والأمان والسلام
غادة منصور العجب

