بقلم/مولانا حسين الفكي الإمام
(قاضي المحكمة العليا السابق – مقيم بدولة الإمارات العربية)
كثيرا ما ياتي ذكر السياحة تابعا للإعلام مرة وللثقافة مرة اخري وجعل السياحة تابع هو مفهوم خاطيء توارثته الأجيال وجعل السياحة فيه انتقاص لقيمة السياحة واهميتها خاصة في بلد كالسودان يذخر بأماكن سياحية في مواقع مختلفة من خريطة السودان بل معظم مناطق السودان قولا واحد هي مناطق سياحية حتي الصحاري فيه عبارة عن مرتع سياحي ناهيك حضره وبواديه ونيله وانهاره وبحاره وطقسه وحدوده ليس هذا فحسب بل ان انسان السودان انسان سياحي بتراثه وثقافته واعرافه وتقاليده .
لماذا السياحة
هي الاصل؟
ولماذا الإعلام والثقافة توابع او وسائل لإرضاء النفس البشرية؟
الإجابة في نظري تبدو بديهية ذلك أن السياحة بمفهومها القاصر هي ارضاء النفس البشرية وإدخال السرور والسعادة اما بمعناها السياحة هي غاية ارضاء الخالق عزوجل ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه )
وورد في الأثر النبوي ( ان يكون لسانك رطبا بذكرالله )
وفي الجنة نعيم ابدي مقيم ( وازلفت الجنة للمتقين غير بعيد . هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ )
وورد في الأثر( اذا مررتم برياض الجنة فارتعوا قيل وما رياض الجنة قال لهم هي المساجد وسئل عن الرتع فقيل انها سبحان الله والحمد لله ولا اله الاالله محمد رسول الله صلي الله عليه وسلم .ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم. ودونكم الشعائر الدينية اليومية ومناسك الحج وتلاوة القران الكريم كلها قولا واحد تدخل الفرحة والسعادة في النفس وما يزال الإنسان في صلاة فهو في امان الله والأمان سياحة ثم دونك ( تبسمك في وجه أخيك صدقة ) فهذه البسمة التي لاتكلفك كثيرا هي صدقة تسعد المتصدق والمتصدق له وكذلك كل أعمال البر والصالحات واعمال الخير ثم انظر الي قيمة التهادي ( تهادوا تحاببوا)
اما مناسك الحجمن بدايتها الي نهايتها تدخل الغبطة والسرور في النفس رغم ما فيها من مشقة وتكاليف مالية باهظة ذكرت ذلك كامثلة لادلل علي ان السياحة هي الاصل وينبغي ان ياتي ذكرها قبل الثقافة وقبل الإعلام لان الإعلام ماهو الا وسيلة لإرضاء النفس ومن قبل ذلك ارضاء الخالق عزوجل فمن رضي عنه الله تعالي ارضاه وكفاه .
فلا يستقيم الظل والعود اعوج فياتي إصلاح السياحة في المربع الأول كذلك ان تذكر في المقام الأول وعليه لابد أن يكون الإعلام صادقا في رسالته فالصدق يهدي للبر والبر يهدي للجنة وهي الغاية .
ولك ان تنظر للكلمة الطيبة وأثرها في اسعاد النفوس وبالاعلام الصادق نصل غاية السياحة فكل أوامر الله تعالي سياحية لاسعاد النفس البشرية وكذلك كان هدي النبي صلي الله عليه وسلم الذي حوي ( وما أرسلناك الا رحمة للعالمين .وكم كان المرء سعيدا وهو يتلو كتاب الله تعالي وكل أنفاس القران العظيم سياحة وريارة المصطفي صلي الله عليه وسلم سياحة .فمن العيب ان تأتي السياحة في آخر اهتماماتنا علي المستوي الشخصي والعام ولماذا السياحة تابع ووسائلها متبوع ( نظرة معكوسة ) ثم استمع لهادي الأمة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم حينما جاءت مواعيدها قائلا لبلال رضي الله عنه ( أرحنا بها يابلال )
لعل ما ذكرت تذكرة لمن غفل عن أهمية السياحة وإنزال منشط السياحة علي المستوي العام منزلتها المرموقة بالترويج لها وتخصيص اعلام يعظمها من قبيل الإعلام السياحي . منشط السياحة يا حكومة ياالسيد رئيس الوزراء ويا اهل القطاع الاقتصادي لا تتراخوا في جعل السياحة هي الاصل .وصيتنا لاهل السودان حكومة وشعبا( كن جميلا تري الوجود جميلا )
ولاتكونوا كمن يري الشوك في الورود ويعمي ان يري عليها الندي اكليلا
قوموا الي منشط السياحة واصلحوه وقوموهوا ينصلح حالكم .


