
الصادق المقلي بين إنكار الحقيقة
ومحاولة الإنتصار للذات
بقلم/صبري محمد علي (العيكورة)
أشكر صديقي سعادة السفير (السابق) الصادق المقلي على إعتذاره اللطيف عن مفردتي (الرويبضة والجهلول) اللتان رماني بهما في مقالة الغاضب قبل الأخير
وإن بدأ لي أن السيد السفير في مقالة البارحة قد بدأ أكثر هدوءً وإتزاناً
ولكنه ما زال يحمل الكثير من المتناقضات وهوى الإنتصار للنفس أكثر من واقعية ماثلة
وبدأ لي أنه ما زال يعيش نزاعاً داخلياً مؤلماً بين علم درسة ومارسة في مجال الدبلوماسية والعلاقات الدولية وبين جموح نفس توّاقة لبضاعة اليسار الكاسدة
وبين هاتين المعضلتين يحاول أن يجد لنفسه مخرجاً من حالة (التوهان) التي يعيشها
فالسيد المقلي يُقر أنه ليس قحّاطياً وفي ذات الوقت يدافع بل ويتغنى بها وبمنجزاتها (بحسب ما يراها)
وإن جاء مدحة في منحىً واحد وهو (جنة) المجتمع الدولي المُقتنع بها حد الجنون
أعتقد هناك فرق يا صديقي بين أن تكون أكاديماً متحجراً بين سطور ونظريات كتبت منذ القرن الثامن عشر
وبين أن تكون سياسياً محترفاً يفهم متغيرات لغة السياسة المتسارعة وأعتقد أن هذا هو لُبّ المشكلة لديكم
والله إني لأستغرب أن تتمسك بملف العلاقات الخارجية لقحت وتهيل عليها كل هذا المدح والإعجاب
وتتناسى الملف الداخلي من ظلم وتعطيل لمرافق الدولة وتشفي وظلم في حق هذا الشعب وهدم لقيمة وموروثاته تحت ذريعة (الكيزان) والعهد البائد
وساذكر لك بعض القرائن الصغيرة من فظائع حكومة (المُخلِّص) حمدوك وأرجو أن تكون مُترابط الجأش هادئاً
هل تذكر (سيئة الذكر) لجنة إزالة التمكين وما ما رسته من ظلم وبطش و(قلع) !
ألم تعطل كل أجهزة الدولة بل و تمددت لتجعل لنفسها مكتباً داخل كل وزارة ومرفق حكومي وبصلاحيات تفوق صلاحيات الوزراء والولاة!
ألم تعطل المحكمة الدستورية لست سنوات تقريباً الم تعاني المحكمة العليا العرج والشلل والعجز التام
ثم أين أنتم من مذكرة (سيئ الذكر) حمدوك يناير ٢٠٢٠م التي طلب فيها الوصايا الدولية على الشعب والإرادة الوطنية
وسأقفز هنا (عمداً) فوق الحديث عن أي فساد مالي ونهب وسرقات مارستها قحط لأن مكانها الطبيعي هو القضاء الذي عطلته هي بيديها
يا سيدي ….
لك أن تتصور محاولة تسريح و مصادرة شركات الجيش بينما يتأبط ثلاثة من وزراء قحط ولن أقل (وزرائكم)
طالما أعلنتم براءتكم من رجسها .
تأبطوا ياسيدي ذات يوم (مقص خياطة) لإفتتاح فرن بضاحية (سوبا) هدية من الصناعات الحربية للجيش المصري !!
فأي تناقض هذا الذي كانت تحملة (قحط) بداخلها!
وكيف إستطاعت أن تستميلكم لتسبحوا بحمدها بهذه الصورة المُضحكة
ياسيدي …..
ملف عودة السودان للمجتمع الدولي الذي ما زلتم تتغنون به حد الطرب!
هل كان السودان مُداناً أصلاً في تفجير سفارتي نيروبي وعنتبي (على ما اعتقد)
أم أن هناك حكم سابق لقاضي أمريكي برأ ساحة السودان؟
ام هل كنا مدانين بتفجير المدمرة (إس كول) !
أم أنها (جدعنة) حمدوك التي أراد منها أن يقدم أموال السوق العربي قرباناً بين يدي أمريكا لتقبل به حاكماً للسودان ليطمس بها ميوله الماركسية التي لا تروق للأمريكان فكانت هذه الرشوة !
ثم إني لأعجب يا صديقي أن تدافع عن حقبة إعترف رئيسها بنفسه أنه لا يملك برنامجاً للعمل !
فأي تغييب هذا الذي تعيشه وأنت في هذا العمر والنضج السياسي الذي ينبغي أن تكون عليه !
يا سيدي ….
قحط قد ماتت وطواها الشعب السوداني ولم يتبقى منها إلا ملف تقديم كل من أجرم في حق هذا الشعب لمحاكمات عادلة وسيتم ذلك قريباً بإذن الله
وإليك هذه مني وأتمني أن لا تهيِّج عليكم (المصران) وهي
إن هيكلة (حكومة الأحياء) التي أعلن عنها (زميلكم) رئيس الوزراء السيد كامل إدريس ستأتي بالأسلاميين من قواعد الحكم المحلي نعم سيأتوا
*ولك أن (تكُح) كما تشاء* ولكنها الحقيقة التي هي غاية أمنية الشعب السوداني وسترى ما أقول
فطالما أن الأمر إنتخاباً حُرّاً فسيأتوا سيأتوا يا صديقي .
عزيزي سعادة السفير
إسمح لي ان اتوقف هنا على أن ألتقيكم في نقاش قادم فأمامي ملفات ساخنة لا تحتمل التأجيل وكلها لأجل عودة الخدمة المدنية لسابق عهدها وأفضل ولرسائل تردني من قرائي الكرام .
ولا أخفيكم سعادتي بهذا السجال الذي إمتد لثلاثة حلقات لم تسلم من (الشوت فوق العارضة)
ولا أعلم إن كنت تعلم أو لا تعلم أن هذا الموقع الذي (شتمتني) من خلاله (5Ws-service) وقلت ما قلت فيه
فأنا مديره العام !
ولكن لم أفكر لحظة في حجب مقالتكم إيماناً مني بأن الأوطان تُبني بالرأي والرأي الآخر وإن لم نتقبل بعضنا البعض فلن ننهض
وإليك هذه الطرفة سعادة السفير
قُبض على أحد سائقي (التريلات) و بحوزته حبوب مُنشّطة كان يستخدمها
أودع الحبس وعندما عُرض على المتحري سأله إن كان مُروجاً أو متعاطياً؟
فقال إنه مُروِّج !!!
أعيد الى الحبس مرة أخري تمهيداً لعرضة على القاضي ولكن المتحري شعر بحسه المهني أن هذا المتهم لم يفهم معني كلمتي (مُروِّج و متعاطي)
فأعاد التحري مرة أخرى وسأله لماذا
قلت بالأمس بأنك (مُروِّج) ؟
فقال له …..
*والله يا جنابو عجبتني ساكت!!*
أخي الصادق ليس مثلي من يعلمكم السياسية لذا أنصحكم بلزوم الرأي الدبلوماسية بعيداً عن السياسة
فذلك أنفع لكم و للوطن !
(فاااا) حقو يا سعادتك و(إنتا) بتركب الحافلة أن تقرأ خط السير أولاً حتى تقع فريسة لهذا (التوهان)
وللتوهان بيت شعر ظريف لشاعر صديق عندما قالوا له لماذا لا تمتدح زوجتك
فكتب …..
*الحياة من غير (سُعاد)*
*زي تكون ماشي الصحافة*
*و تلقى نفسك في المزاد*
(أظنك فهمت ما أعني سعادة السفير)
دمت بخير يا صديقي.
