مقالات الرأي

الكاتبة الإماراتية د. أمينة العريمي: السودان، رؤى تتهادن مع الإرادة الدولية

كاتبة وباحثة متخصصة في الشأن الأفريقي

بقلم/ د. أمينة العريمي

(كاتبة وباحثة إماراتية متخصصة في الشأن الافريقي)

“حواري مع صحيفة الأيام الجزائرية” منذ أن رفض الكونغرس الأمريكي مشروع قرار تعليق الإعتراف بتمثيل السودان في المنظمات الدولية والأمم المتحدة إلى حين إنتقال السلطة إلى حكومة مدنية أو حكومة منتخبة بات واضحاً للعالم أجمع بأن واشنطون عزمت أمرها وعلناً على إعادة طرح الحسابات الأمنية والسياسية في سودان ما بعد الحرب، وباتت حقيقة عدم قابلية إنهيار الدولة السودانية من الداخل واقعاً يُرى لا يسمع به، وهذا ما عزز فرضية قبول وإستعداد واشنطن لإعادة التعامل مع كافة مكونات الدولة العميقة السودانية وهذا ما سيتكشف مستقبلاً. ( وإن لم ترغب به واشنطن أو فلنقل لم تتوقعه بناءاً على رهانها السابق على مليشيا الدعم السريع، ولكنها لا تستطيع منعه اليوم بعد أن فرضت الحرب في السودان ركائز إجتماعية وسياسية وأمنية جديدة صاحبها وعي جمعي كبير تجاوز بمراحل ما هو أكبر من مغامرة التصادم معه ناهيك عن محاولة إسقاطه). التقارب السوداني الأمريكي الأخير الذي قاده مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الأفريقية ” مسعد بولس” إنعكس “وفقاً لوجهة نظر إفريقية” على العلاقات السودانية مع ” روسيا، و الصين “، وبعض الأطراف “المؤثرة” و “الغير متوافقة” إلى حد ما مع الإستراتيجية الأمريكية مثل “تركيا، إيران”، فلو تحدثنا عن الطرف التركي في المعادلة السودانية، فتبدو الخرطوم ومنذ عهد الرئيس السوداني السابق عمر البشير أكثر العواصم الإفريقية فهماً لتوجهات أنقرة في القارة الإفريقية، ويعود ذلك برأيي إلى البوتقة التاريخية العريقة التي حظيت بها الدولة السودانية، والتي كان لها الدور الأكبر في تشكيل هوية المؤسسات السياسية والأمنية والإستخباراتية السودانية على مر العصور، وهو ذاته ما يفسر نجاح السودان في إستيعاب رؤية تركيا التي بدت للمراقب الدولي أقرب لتحدي أطراف إقليمية تحاول منعها من إيجاد موطىء قدم لها في البحر الأحمر، وهذا ما إلتقطته الدبلوماسية السودانية باكراً وعملت على تطوير أدواته، فثلما تدرك أنقرة أن عودة التواجد التركي في البحر الأحمر سيكون من البواية السودانية، فهي أيضاً تدرك بأن الخرطوم وبعد سلسلة متواصلة من الخذلان العربي لملفها باتت اليوم على أتم الإستعداد لإقامة تحالفات إستراتيجية جادة مع كافة القوى الإقليمية التي ترى فيها سودان ما بعد البشير فرصة لإستعادة دورها القديم كلاعب إقليمي محوري في شرق إفريقيا خاصة أن تلك القوى الإقليمية باتت تُشكل رقماً صعباً في السياسة الدولية. تدرك واشنطن مستوى التقارب السوداني التركي الذي لم يكن يوماً محل رفض أو خلاف بين الأوساط السياسية السودانية حتى تلك المناهضة لما أسمته بــ”إزدواجية حزب العدالة والتنمية”، ولكن جاء اللغط حول ذلك التقارب من خارج إطار الدولة السودانية، وعليه أرجح أن مستوى العلاقات بين الخرطوم وأنقرة ستطرح مستقبلاً بشكل أكثر إستراتيجية خاصة مع الموقف الإيجابي لأنقرة من الأزمة السودانية، ولا أرى بأن أنقرة ستعمل على ضرب المصالح الأمريكية في سودان المستقبل بل ستعمل على مهادنتها.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى