مقالات الرأي

الكل يبحث عن شرعية داخل وطن بلا شرعية!

إن أريد إلا الإصلاح|| محجوب مدني محجوب

بقلم/ محجوب مدني محجوب

أعلنت اليوم قيادة قوات درع السودان بقيادة أبوعاقلة كيكل عن قرار رسمي بتعيين المستشار القانوني محمد بابكر العبيد رئيسا للدائرة القانونية بالقوات.
ورود هذا الخبر اليوم يذكرنا بخروج حميدتي يوم أن خرج ليقول.
أجاز البرلمان السوداني (المقصود بالبرلمان هنا برلمان الإنقاذ) أجاز عام ٢٠١٧م قوات الدعم السريع قوات مستقلة تتبع للقوات المسلحة.
إذ أن الكل يبحث عن شرعية لوجوده كقوة معترف بها.
وقواتنا المسلحة موجودة لم يعلن عن وفاتها بعد.
موجودة برئيسها وبكليتها وبقادة أركانها.
ثم تظهر لنا في كل مرة أجسام موازية للقوات المسلحة تدعي أنها ذات شرعية وقانونية.
فبالأمس ظهر لنا حميدتي بأن قواته ليست مجازة فقط وإنما مجازة عبر البرلمان.
وهاهو كيكل يسير على ذات الخطى، فبدلا من تسريح قواته  لينطوي الكل تحت راية القوات المسلحة بعد أن شارفت الحرب على نهاياتها.
لم يحدث ذلك.
وإنما ما حدث هو ذات السيناريو الذي حدث مع الدعم السريع وهو البحث عن شرعية لقوات درع السودان.
فما أشبه الليلة بالبارحة!
إن هذه الشرعيات التي تظهر لنا لقوات لا علاقة لها بالكلية الحربية تعني:
* أننا نسير على ذات الدرب الذي أوردنا الهلاك والحرب.
*  أن قواتنا المسلحة ما زالت مسلوبة الإرادة، فبدلا من أن تتعظ بتجربة حميدتي التي أحرقت الجيش والسودان، فها هي ذات التجربة تتكرر مع كيكل.
* وضح بما لا يدع مجالا للشك أنه من يريد أن يضع لنفسه مكانة في السودان، فليبحث له عن قوات تقوم بمهمة الجيش، وليضع لها شرعية.
* من راوده شك بأن السودان ما زال في ذات الجحر الذي حفره لنفسه، فلينظر إلى استشارية كيكل القانونية.
* إن إضافة شرعية أو  تغيير مسمى لأي جسم يحمي السودان نيابة عن القوات المسلحة أو تجميلا لهذه العبارة خلف القوات المسلحة، فإن هذا الجسم، وهذه الشرعية سيحمل ذات صفات الذئب الذي نهش لحم هذا الوطن يوما ما.
أكمل يا أبو عاقلة كيكل شرعية قواتك، فالكوارث كما أنها لم تأت بسبب الدعم السريع، وإنما أتت بحاضنته (قحت).
فكذلك لا تقلق، فحينما تقلب الطاولة على الجميع، وتعيث في هذه الأرض الفساد، فسوف يتكرر ذات المشهد.
وسوف يخرج لنا ناعقا؛ ليقول لنا أن كيكل ما كان ليتجبر وليطغى لولا حاضنته.
اطمئن فسوف لن تجد أحدا يقول أن كيكل تجبر وطغى بسبب تكوين وشرعنة قواته على  مسمع ومرأى من الجيش.
إطلاقا.
وإنما سيثبت فقط أنه طغى وتجبر بسبب حاضنته السياسية التي هي ضد ممارسة الجيش للسلطة،
فكما وجدت حاضنة لحميدتي؛ ليتم ضربهما والتخلص منهما معا.
فكذلك لن يعدم  من يحرس السلطة يومئذ في أن يجد حاضنة يلصقها بقوات درع السودان يوم أن تفكر هذه القوات باستيلائها على السلطة كما فعل الدعم السريع.
كل هذا السخف يبين حقيقة واحدة وهي أن كل ما يسمى مؤسسة في السودان يسخر لشيء واحد فقط هو الحفاظ على السلطة.
ما عدا ذلك، فإن كل من يسيء لمؤسسات الدولة سيجد الطريق أمامه سهلا ميسورا معبدا يفعل فيه ما يشاء وكيفما شاء.
لن تعنرضه هذه المؤسسات المضروبة إلا حينما يفكر في السلطة.
فهل ستقع قوات درع السودان في ذات الفخ الذي وقعت فيه قوات الدعم السريع أم أن هناك قصة أخرى؟
الإجابة على هذا السؤال هو ما يفصح عنه الجزء الثاني من مسلسل الحرب في السودان.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى