أطلقت السلطات الصحية بولاية جنوب دارفور نداء استغاثة للمنظمات الدولية المختصة وأعلنت في الوقت نفسه، حالة الطوارئ الصحية والإنسانية في معسكر كلمة للنازحين، وذلك عقب تصاعد معدلات الإصابة بالكوليرا وسرعة انتشارها بين النازحين وتزايد حالات الوفاة في ظل ظروف معيشية وصحية سيئة للغاية.
رسميا أعلنت وزارة الصحة في جنوب دارفور حالة الطوارئ الصحية وبدأت تحريك فرق استجابة سريعة إلى داخل المعسكر، مع إطلاق حملات توعية حول طرق الوقاية من الكوليرا، وتوزيع كميات محدودة من المطهرات وأقراص تعقيم المياه.
وشهد أكبر مخيمات النزوح في السودان، وهو معسكر كلمة خلال الأيام القليلة الماضية ارتفاعًا متسارعًا في عدد الوفيات الناجمة عن الإصابة بالكوليرا، وسط تحذيرات منظمات الصحة المحلية والدولية من أن استمرار هذا الوضع ينذر بكارثة إنسانية إذا لم يتم التدخل العاجل.
وأكدت مصادر طبية من داخل المخيم، أن العشرات من الإصابات الجديدة تُسجل يوميًا، إلى جانب زيادة عدد الوفيات في ظل انعدام شبه تام للأدوية والمحاليل الوريدية والمضادات الحيوية الضرورية.
وأوضحت تقارير من كوادر طبية في المعسكر، أن المراكز الصحية باتت عاجزة عن استيعاب المرضى، في وقت لم تصل فيه أي مساعدات طبية عاجلة من الجهات المركزية أو منظمات الإغاثة الدولية، مما أدى إلى اكتظاظ غرف العزل، وتسجيل حالات وفاة نتيجة لعدم تلقي العلاج في الوقت المناسب.
وقالت مصادر من داخل لجنة الطوارئ بالمعسكر، إن الوضع بات خارج السيطرة تمامًا، مشيرين إلى أن أسرًا بأكملها فقدت أفرادًا نتيجة سرعة انتشار العدوى، وسوء البيئة الصحية داخل المخيم.
واطلقت منظمات حقوقية وإنسانية نداءً عاجلًا إلى الأمم المتحدة والمنظمات الإغاثية بضرورة التدخل السريع لإنقاذ الوضع في معسكر كلمة، الذي يضم عشرات الآلاف من النازحين الذين يعيشون في أوضاع مأساوية منذ اندلاع النزاع في الإقليم.
وأكدت المنظمات أن استمرار نقص المياه النظيفة، وانعدام الصرف الصحي، والاكتظاظ داخل المعسكرات، يُشكل بيئة خصبة لتفشي الأوبئة، لا سيما الكوليرا، التي تنتقل عن طريق المياه الملوثة.