وجاء دخول “الدعم” إلى هجليج رغم إعلانها هدنة من جانب واحد في 24 نوفمبر الماضي ووسط احتدام للمعارك مع الجيش الذي كثف خلال الأسابيع الأخيرة هجماته الجوية على مناطق سيطرة المتمردين في إقليمي كردفان جنوب وسط البلاد ودارفور غرباً، ورد المتمردون من جانبهم بغارات بالطائرات المسيرة على مناطق متفرقة وحشد قواتها بكردفان، في وقت لم يصدر الجيش تعليقاً بعد حول ما حدث بهجليج.
وقالت الدعم السريع في بيان، اليوم الاثنين، على تطبيق “تليغرام”، إن قواتها تمكنت من “استلام” منطقة هجليج الاستراتيجية بولاية غرب كردفان .
وأثرت المعارك منذ الأشهر الأولى للحرب على المنشآت في منطقة هجليج، والتي تعرضت إلى هجمات من الدعم السريع بالطائرة المسيرة منتصف نوفمبر/تشرين ثاني الماضي، واضطرت الشركات العاملة إلى تعليق نشاطها لبعض الوقت، ويأتي سقوطها عقب سيطرة الدعم السريع يوم الاثنين الماضي على مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان ومقر الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش والتي كانت تدافع عن المدينة منذ بداية الحرب.
وتعتبر هجليج بوابة رئيسية لولايات جنوب وشمال كردفان، وشرق وجنوب دارفور، كما أنها قريبة من حدود دولة جنوب السودان بأقل من 20 كيلومتراً، وهي من أهم المناطق الاقتصادية باعتبارها غنية بالنفط ويمر عبرها النفط القادم من جنوب السودان للعبور إلى مصفاة الخرطوم وميناء بورتسودان أقصى شرق السودان.
وشهدت منطقة هجليج في العام 2012 معارك بين الجيش السوداني والجيش الشعبي التابع لدولة جنوب السودان، والذي اقتحم المنطقة وسيطر عليها لفترة قصيرة قبل أن يطرده الجيش السوداني، وتواصلت المناوشات حتى توقيع اتفاق بين البلدين في سبتمبر من العام ذاته.
ونشر مقاتلون من الدعم السريع مقاطع فيديو، اليوم الاثنين، بالقرب من مستودعات وأنابيب النفط، وقبل ذلك نشر قادة ميدانيون بالدعم السريع مقطع فيديو قالوا فيه إنه لم يحدث هجوم على هجليج للسيطرة عليها بالقوة إنما هناك مفاوضات جرت لانسحاب الجيش من اللواء 90 ومغادرة المنطقة.
ويتبع اللواء 90 للفرقة 22 مشاة التي كانت في مدينة بابنوسة، والتي تبعد عن هجليج بنحو 228 كيلومتراً، فيما تبعد هجليج عن العاصمة الخرطوم بحوالي 708 كيلومترات، وهي قريبة جداً من حدود دولة جنوب السودان بمسافة لا تتعدى 20 كيلومتراً، وتعتبر آخر معاقل الجيش في ولاية غرب كردفان.
ويأتي تصاعد المعارك بين الطرفين بعد فشل الوساطات الدولية وآخرها اللجنة الرباعية التي تضم السعودية والولايات المتحدة ومصر والإمارات في إقناع الطرفين على الاتفاق على هدنة إنسانية لثلاثة أشهر وبدء مسار لمفاوضات سياسية تفضي لإنهاء الصراع المستمر منذ ما يقارب ثلاث سنوات.