مقالات الرأي

المدارس القرآنية في السودان اثر من آثار تقابة ود الهندي

من جراب الذاكرة: حسين الفكي

بقلم /مولانا حسين الفكي الإمام

(قاضي المحكمة العليا السابق)

مدخلنا لحديث اليوم قول الحق عزوجل ( فستذكرون ما اقول لكم وأفوض أمر الي الله ان الله بصير بالعباد )
وندخل بعد ذلك من أبواب متفرقة كابواب الأدب والشعر والحكمة ،
اذكرونا فان الذكر ناموس،
يدق في عالم النسيان
ان الكريم لكالربيع تحبه للحسن فيه ،
وتهش عند لقائه ،
ويغيب عنك فتشتهيه .
تعلم بسط الكف حتي لو انه ثناها ،
عن قبض لم تطعه انامله .
وصف الله تعالي كتابه القران بأنه( انه لقران كريم في كتاب مكنون )
فالقرآن العظيم يتدفق عطاء وكرما لمن يقرأه ويتدبره ثم انه محفوظ بحفظ الله تعالي .
أنشئت تقابة ود الهندي ابتداء في حلة الشريف يعقوب ، وقد انشاها الشريف محمد الأمين ود الهندي في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي وخلفه ابنه الشريف يوسف في رعاية التقابة وخلفه بعد ذلك في تدريس القران وعلومه حفظا وفهما وتجويدا الفكي احمد ودتاي الدين ود ابوقرون وتعتبر فترته من أطول الفترات في تحفيظ القرآن الكريم وكان من تلاميذه كل من ١….الفكي الأمين وبدوي ٢…..الفكي الأمين ودالامام ( والد المؤلف ) ٣…الفكي علي ود عبدالسلام من السقاي ٤…ود الخرطوم ، ٥….الخليفة مصطفي ود ابوقرون . ٦…حاج ابراهيم دفع الله الشاعر . ٧….الشيخ المكاوي . الشيخ الخاتم ، الشيخ عبدالله العركي والشيخ ود تميم ، والشيخ الأمين من قرية الشبيك ( جد مولانا صلاح التجاني ) .
واخرون ، وقامت علي اثر تقابة ود الهندي ومن نفحاتها القرآنية خلاوي في قرية نوارة وقري السروراب وبري اللاماب والحريز وراما ، وكثير من خلاوي قري النيل الأزرق. ولاحقا قام الدكتور مكي الطيب محمد احمد احد نفحات القران الكريم بإعادة بناء خلوة نوارة وإمداد الخلوة بماء الشرب ، وعند بحثي في هذا الموضوع توصلت الي حقيقة اثر تقابة ود الهندي فهداني بحثي المستمر الي وجود نسخة مكتوبة بخط اليد كتبها الفكي الأمين الإمام( الوالد)
،ووجدت نسخ منها في مدينة الحوش في دار وتميم، ونسخة اخري في دار الشيخ الأمين بالشبيك ( جد مولانا صلاح التجاني ) واحتفظ الوالد بنسخة بخط اليد ولم تكن مرقمه فاخذتها وسلمتها للأخ محمد نور ابراهيم بمنطقة القطينة وذلك لتسليمها لاحد معارفه للترقيم وقد كان الأخ محمد نور يعمل بجهاز الأمن بمدينة الدويم وكان جاري منزله بجوار منزلي وذلك في عام ١٩٩٧م .
تطورت فكرة التقابة الي ان أصبحت خلوة ثم مدرسة قرانية شاملة بذرة المدارس القرآنية في السودان
ذلك أن التقابة في بداية الأمر كانت تضاء بحطب النار الذي يتم جمعه بواسطة طلاب الخلوة وكان تستخدم الألواح الخشبية للكتابة ،وتصنع بطريقة تسهل الكتابة بقلم القصب او البوص ويستخدم العمار كحبر في الكتابة وكل طالب عنده لوح يكتب ويحفظ ثم يمسح ما حفظه وهكذا يعيد الكتابة علي لوح الخشب مرات ومرات ومن أصعب هذه المراحل ( مرحلة العودة المرة) والتي يصل بعدها طالب الخلوة الي الشريف بحفظ القران ( الشرافة) ويتم تخريج الطالب وهو حافظ ويكرم ليكون شيخا.
هذا التكريم يتم في احتفال يعد فيه الطعام والشراب واليليلة وأحيانا تذبح الذبائح ابتهاجا بمولد شيخ لتحفيظ غيره القران الكريم وعلومه وهكذا تطور الحال من تقابة تدار بطريقة تقلدية الي خلوة وانتشرت تلك الخلاوي في السودان من بذرة تقابة ود الهندي بحلة الشريف يعقوب ، تم تطور الحال الي ان وصل المدرسة القرآنية الشاملة والفكرة للمدرسة القرآنية بدأت من كنانة علي يد الشيخ محمد الفضل عثمان والذي تطور فكرة الخلوة الي فكرة المدرسة القرآنية كان هذا المجهود العظيم بدعم من إدارة مصنع سكر كنانة علي رأسهم إدارة الحصاد وإدارة تعليم الكبار بإدارة من الشيخ عبدالباسط خالد عبد الباسط من ودنوباوي وبعض إخوانه كمثال علي محمد الحسن ( مدير الشئون اي شئون الأفراد بالشركة )
وعبد العظيم السيد البموت من إدارة الحصاد وبتعاون من محمد الماحي في إدارة الحصاد والذي أصبح فيما بعد مديرا لموقع كنانة .
تطورت فكرة المدرسة القرآنية وأدخلت المنهج الدراسي من ضمن برامجها في مرحلة الأساس وانشئت مباني المدرسة علي طراز حديث وجلب لها الحفظة لكتاب الله والأستاذة المتدربين الذين نالوا حظا من علوم القرآن العظيم وأدخلت كذلك المعينات
والوسائل الحديثة في تدريس القران حتي وصل الي إدخال الحاسوب والتقنية الحديثة لتوصيل فكرة المدرسة القرآنية الحديثة وكان من نتاج ذلك تخريج طلبة متفوقين اكاديميا وعلي المنهج الحديث النهج الإلكتروني فكانت من المدارس الأوائل تفوقا اكاديميا وضبطا منهجيا الي ان تطورت وانتجت فكرة إدارة التعليم الخاص الذين كان من رواده الشيخ حسن قسم الله زائد والشيخ فضل السيد ابوقصيصة والشيخ احمد الدولب الي ان اضحت هذه المدارس شامخة عملاقة .
كل ذلك رايته بأم عيني وليس من،رأي كمن سمع وكنت واحدا من أساتذة المدرسة القرآنية عند تخرجي من جامعة الخرطوم وهكذا انداحت الفكرة واصبحت حية تحتاج من المسئولين في مجال التعليم الاهتمام بالمدارس القرآنية ووضعها علي حلق الأذن.
رحم الله تعالي من توفاهم الله تعالي ممن بدأوا فكرة المدرسة القرآنية من تقابة ثم خلوة ، ثم مدرسة قرانية شاملة اللهم ادخل كل من أسهم في هذه الفكرة ادخله في رحمته واجزل له العطاء جنة عرضها السموات والأرض اعدت للمتقين.
والذين حملوا هم فكرة تطوير الفكرة اللهم اطل أعمارهم وبارك في جهدهم وبارك لهم في هذا العمل ووفقهم يارب الي اكماله للوصول لسعادتي الدنيا والآخرة، وازكي الصلاة وأتم التسليم لمعلم البشرية وهاديها الي رشدها سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم تسليما كثيرا.
والدي اللهم اغفر لهما وارحمهما كما ربياني صغيرا .
حسين الفكي.
إمارة عجمان
UAE.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى