
ما جاء في هذا المقال ، الذي تفضل به اخونا صبري العيكورة والذي نشر تحت عنوان ( بروف أحمد التجاني go ahead، ولهذه الأسباب سيحاربونك )، في رأي هذا المقال هذا يُمثل مدخلاً مهمًا لقراءة هذا القطاع الحيوي ( الثروة الحيوانية) الذي يمكن أن يتحول – إذا أحسن التعامل معه – إلى رافعة اقتصادية حقيقية. غير أن الإشكال الأكبر الذي ظل يواجه السودان ، منذ عقود خلت، ليس في نقص الأفكار أو ضعف الإرادة، بل في غياب المؤسسية التي تحفظ الفكرة وتضمن استمراريتها.
فالمشروعات الكبرى التي تحدّث عنها الوزير، مثل إنشاء مدن للإنتاج الحيواني وإعادة تنظيم قطاع الصادر، لا يمكن أن تنجح إذا ظلت رهينة لمبادرة فردية مهما كان صاحبها جادًا ومخلصًا. وزارة الثروة الحيوانية ليست جزيرة معزولة؛ فهي على تماس مباشر مع وزارات النقل والمالية والتجارة والزراعة، ومع الأجهزة الرقابية وحكومات الولايات. وأي خطة تتجاوز هذا التناغم المؤسسي ستتعثر قبل أن ترى النور.
المؤسسة هي التي تتكلم، لا الأشخاص. والمؤسسة هي التي تضع الخطة وتوزع الأدوار وتقدم المعلومات للرأي العام وتتابع التنفيذ. لذلك فإن ضبط الخطاب الإعلامي للوزارة، وهو الجانب الذي لفت إليه المقال، ليس مجرد تحسين للصياغة، بل هو جزء أصيل من العمل المؤسسي الذي يُلزم الجميع بمنهج واحد في عرض المعلومات وتدرّجها من مرحلة التصور إلى الدراسات فالإنشاء والتنفيذ.
إن نجاح رؤية الوزير يتوقف على ثلاثة عناصر رئيسية:
1. تقوية البناء المؤسسي داخل الوزارة عبر خطط واضحة، هياكل ثابتة، ومسؤوليات محددة لا تتغير بتغيير الأشخاص.
2. تنسيق مؤسسي ملزم بين الوزارات ذات الصلة، عبر آلية دائمة تُعنى بسلاسل الإنتاج والتصدير من بدايتها إلى نهايتها.
3. تحييد التنافس الشخصي والسياسي داخل مؤسسات الحكم حتى لا تتحول المبادرات إلى صراع نفوذ أو سباق تصريحات.
خلاصة الأمر أن الفكرة طموحة ومبشّرة، لكنها لن تتحقق إلا إذا وُضِعت داخل إطار مؤسسي قوي يعمل بتناغم كامل مع أجهزة الدولة. أما إذا بقيت رهينة لجهد فردي أو حماس وقتي، فستواجه المصير ذاته الذي واجهته كثيرًا من المبادرات التي لم تجد السند المؤسسي اللازم لإنجاحها.
تحياتي


