مقالات الرأي

المليشيا… بين ضجيج الشعارات وسقوط الحقيقة في أُم سيالة

فايف دبليوز سيرفس

بقلم /ياسر أبوريدة

لا تحتاج المليشيا لكثير من الجهد كي تكشف نفسها؛ يكفي أن تتابع سلوكها في الميدان لتدرك حجم الفجوة بين ما تروّجه وما يحدث فعليًا. ما جرى في أُم سيالة كان مثالًا واضحًا على هذا التناقض الفاضح. فبينما تصنع المليشيا ضجيجًا إعلاميًا لا ينقطع كانت الوقائع على الأرض تسقط كل رواياتها واحدة تلو الأخرى
في أُم سيالة، لم نرَ سوى مشهد واحد: قوات منظمة تعرف هدفها وتديره بوضوح، في مقابل مجموعات تتخبط بلا خطة، وتراهن على الفوضى أكثر من رهانها على القدرة. والمفارقة أن المليشيا — كعادتها — سارعت لادعاء السيطرة، بينما كانت مواقعها تتساقط أمام تقدمٍ محسوب نفذته قوات درع السودان والقوات المساندة تحت راية القوات المسلحة
هذه ليست المرة الأولى التي تُهزم فيها رواية المليشيا قبل أن تُهزم قواتها. فمنذ بداية الصراع، لم تنجح في تقديم أي نموذج منضبط يمكن اعتباره عملية عسكرية حقيقية؛ لا تنظيم، ولا قيادة واضحة، ولا هدف سوى خلق الفوضى وجرّ المدنيين لحربٍ ليست حربهم. وحتى في أشد لحظات المعركة، لم يكن للمليشيا سوى سلاحين: الشائعة، والفوضى… وكلاهما سقط في أُم سيالة
ولعل أبرز ما فضح حالة التشتت داخل صفوفهم هو محاولتهم استثمار الشائعة المتعلقة بسلامة القائد أبو عاقلة كيكل. أرادوا صناعة ارتباك معنوي، لكن الرد جاء من الميدان ذاته: الرجل بخير، قائم بدوره، وموجود بين قواته، بينما انقلبت الشائعة سلاحًا مرتدًا كشف حجم اليأس الذي وصلوا إليه
وفي المقابل، واصل متحرك حصاد الملاقيط تمركزه في أُم سيالة وبارا، خطوة لم تستطع المليشيا تفسيرها إلا بمحاولة التعتيم على الواقع فالقوات التي تتقدم وتثبت مواقعها لا تحتاج لخطاب صاخب؛ يكفيها صمت الميدان الذي يحسم ولا يجامل
إن أكثر ما يزعج المليشيا ليس خسارتها للمواقع، بل سقوط خطابها الذي بُني على التضليل. فالمعركة التي كانت تظنها ورقة رابحة تحولت إلى مرآة عكست هشاشتها، وعرّت ضعفها، وأظهرت أنها تعتمد على استغلال الفوضى لا على القدرة الحقيقية
وفي النهاية، سيظل الفرق واضحًا:
هناك قوات تقاتل بعقيدة وتنظيم، وهناك مليشيا تتحرك بردود الأفعال.
هناك من يخطط للميدان، وهناك من يراهن على الصدفة.
وهناك من يكسب احترام الناس بتضحيته، ومن يفقده بتجاره الشعارات
وما بين هذا وذاك، تستمر الحقيقة في الظهور… رغم كل ما يحاولون إخفاءه
نترحّم على شهدائنا الأبرار الذين مضوا ثابتين على الحق، ونحتسبهم عند الله في مقعد صدقٍ عند مليك مقتدر، ونسأله أن يشفي الجرحى عاجلًا غير آجل، وأن يربط على قلوبهم ويردّهم إلى أهليهم سالمين.
ونسأل الله نصرًا من عنده، وفتحًا قريبًا، وأن يحفظ هذا الوطن وأهله من كل سوء

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى