
“النكتة” أوالطٌرفة من وسائل التعبير الناجعة في انتقاد الواقع السياسي والإجتماعي السالب ، وهي أسلوب قادر على تصوير الواقع المراد انتقاده ومحاربته في أسلوب ساخر وجاذب..
قرأتُ أمس في إحدى القروبات طُرفة مٌصورة ويظهر في الصورة عدد من الموظفين ومعهم مديرهم على طاولة الغداء ، وعندما حكى المدير نكتة ضحك كل الموظفين – تلك الضحكة المصطنعة- عدا واحد لم يضحك..
فسأله المدير: إنت مالك ما ضحكت، فرد : والله أنا قدمت إستقالتي من الشغل ، وما عدت بحاجة للنفاق والمجاملة..
الطرفة تعكس واقعا معاشا من النفاق الاجتماعي الذي يمارسه بعض الموظفين لمرؤوسيهم…لكن هذا ليس كل شيء من أصناف النفاق الاجتماعي.. فالأصناف كثيرة والنماذج متعددة واخطرها النفاق السياسي الذي يمارسه بعض السياسين والمسؤولين في خلف الوعود والكذب، الخصومات الفاجرة، وخيانة الأمانة في الأموال العامة وهو النوع الذي بينته سنة الرسول صلى الله عليه وسلم: ( ﷺ: أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق، حتى يدعها: إذا حدث كذب، وإذا وعد اخلف، وإذا أوتمن خان وإذا خاصم فجر )..صدق رسول الله..
الآن الكذب والغش تسيَّدا المعاملات التجارية والأسواق حتى أصبح الكذب والغش كأنما هما الأصل، والصدق في المعاملات هو الاستثناء والنشاذ، وكذلك خلف الوعود والفجور في الخصومة خاصة بين الأهل والأقارب..
ونتيجة لكثرة النفاق والكذب وغياب الأخلاق انعدمت الثقة بين الناس ، وتفشى الغش والاحتيال والحلف بالله كذبا حتى فاضت المحاكم بقضايا الاحتيال والغش في المعاملات المالية التي تحتاج إلى الثقة.
والناس للأسف مهمومة بجمع المال بأي أسلوب وأي طريق ولايهمهم إن كان حلالا أو حرما.
الاستقامة على الأخلاق الحميدة والمبادي والقيم أصبحت عملة نادرة قلَّ إن توجد في هذا الزما إلا ما رحم ربي..
للأسف الشديد كثير من الناس يعتمدون على الكذب والكلام المعسول في الحصول على جمع المال، وقوت العيال.. (وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون)، فأين يذهب هؤلاء من هذه الآية الكريمة..


