
بقلم/ الشيخ عبد الجبار المبارك
النفير عمل إنساني طوعي، يعكس روح الإسلام التي تدعو إلى الاجتماع والتعاون على البر والتراحم. وهو اجتماع من يملكون القدرة البدنية أو السعة المالية لإعانة العاجزين والمحتاجين، لا سيما في الريف، حيث تتجلى هذه الصورة المشرقة بأبهى صورها: حين يجتمع أهل القرية لإنجاز عمل مشترك، كأن يكون بناء منزل، أو زراعة مزرعة، أو غيرها من أوجه العون المتبادل.
وقد أمر الله تعالى بالتعاون، فقال في محكم تنزيله:
﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان))
كما قال سبحانه:
((إنما المؤمنون إخوة))
وهذه الأخوة تُترجم عمليًا بالمساندة والمؤازرة والنصرة عند الحاجة.
وقد قال النبي ﷺ:((المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا))
وقال ﷺ:((“من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته))
لقد ظلّ النفير لسنوات طويلة رابطًا اجتماعيًا وعملاً إنسانيًا أصيلاً في السودان، وخاصة في القرى والبوادي، حيث وفّر كثيرًا من الجهد، وغرس في النفوس معاني الأخوّة، وجبر خواطر المكلومين. وكان عملًا مباركًا مصداقًا لقول النبي ﷺ:((يدُ الله مع الجماعة))
ونحن اليوم في ظل هذه الظروف الحرجة أحوج ما نكون إلى إحياء روح النفير، لتجاوز المحن، وسدّ الحاجات، والتكاتف من أجل الخير. ومن أبرز الأوقات التي يظهر فيها عمل النفير، موسم الخريف، حيث يتعاون أهل القرى في حرث الأرض، وتنظيف المزارع، وبذر البذور، في جو من المحبة والتكافل.
فعودوا إلى هذه السنة الحميدة، وشاركوا فيها، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والمجتمعية الراهنة، فإنّ العودة إلى الزراعة التقليدية، بروح النفير والتعاون، تعود علينا جميعًا بالخير والبركة، وتبني مجتمعًا أقوى، متراحمًا، ومتماسكًا.
وأدعو أئمة المساجد أن يحثّوا الناس على هذا العمل الجليل من على منابر الجمعة والمواعظ، كما أدعو شباب المبادرات والكيانات المجتمعية إلى تبنّي النفير وتفعيله كعمل إنساني نبيل، نتائجه طيبة وآثاره ممتدة
فكونوا من أهل النفع، وكونوا عونًا لإخوانكم، تجدوا العون من الله تعالى.



