
بقلم عزمي علي بلة
(كاتب و روائي و قاص)
ما نعانيه هذه الأيام من حُمّيات وقبلها معاناتنا مع الكوليرا وتحديات إصحاح البيئة تذكرني بحكاية (الأسد والبعوضة) للكاتب والشاعر الفرنسي الكبير جان دو لافونتين (1621-1695م). حيث اشتهر لافونتين بحكاياته الخرافية ذات المغزى والتي غالبا ما تكون على لسان الحيوانات، ولم يكن لافونتين هو مخترع هذا الأسلوب حيث سبقه عليه الفيلسوف اليوناني ايسوب المولود سنة 620 قبل الميلاد وكذلك الفيلسوف الهندي بيدبا صاحب كليلة ودمنة التي ترجمها إلى العربية ابن المقفع في العصر العباسي.
المهم في ملخص حكاية جان دو لافونتين التي صاغها بشاعرية عالية أن بعوضة واجهت أسدا بشجاعة ولم تخشى مخالبه وجبروته ووجهت له قرصات متتالية وفي شتى المواقع وفي كل مرة يحاول قتلها يضرب جلده بمخالبه حتى أدمته وخرجت مزهوة بنصرها على الأسد، لتصطدم بشبكة عنكبوت وتصبح فريسة ووجبة دسمة لعدو أصغر بكثير من الذي انتصرت عليه لتوها. وبالتالي فإن الدرس المستفاد من الحكاية أن المرء قد ينجو من أنياب خطر عظيم ليلقى مصرعه في عارض حقير.
فلسان حالنا يقول هل يعقل أن نصمد في ظل كل هذه الظروف من ويلات الحرب ومعاناة النزوح لنصطدم بشبكة الحميات وتفتك بنا كما حدث لبعوضة لافونتين.
الأمر يحتاج لوقفة


