الأخبار

بنك السودان : ترتيبات لإصدار فئات جديدة من العملة

5Ws-Service:الخرطوم

قطع بنك السودان المركزي شوطا كبير في إنهاء الترتيبات الخاصة بإصدار فئات جديدة من العملة واستكمال عملية استبدال العملة القديمة.

ويتجه بنك السودان المركزي نحو إصدار فئات نقدية جديدة ضمن خطة شاملة لإدارة العملة الوطنية. ويأتي هذا الاتجاه في سياق ترتيبات مصرفية ناقشتها مؤخرًا محافظ البنك المركزي آمنة ميرغني، والتي استعرضت أولويات المرحلة المقبلة للعمل المصرفي في البلاد. وأكدت ميرغني خلال اجتماعها الأخير على أهمية التنسيق الكامل بين البنك المركزي والمصارف التجارية لضمان نجاح السياسات النقدية وتحقيق الاستقرار المالي، مشيدةً بما وصفته بصمود الجهاز المصرفي في أداء دوره الوطني رغم التحديات التي فرضتها الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. وتشمل الخطة المصرفية الجديدة استكمال عملية استبدال الفئات النقدية، وطرح إصدارات جديدة، إلى جانب تطوير منظومة الرقابة المصرفية وتعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي، وذلك عبر مشروع المنصة الرقمية الموحدة لتحويل الأموال بشكل لحظي.

أوضحت محافظ البنك المركزي أن المرحلة المقبلة تتطلب مستوى عالٍ من الشفافية والمهنية والانضباط المؤسسي، مؤكدةً أن البنك سيعمل بروح الشراكة والتكامل مع القطاع المصرفي لتنفيذ سياسات تهدف إلى استقرار سعر الصرف، وضبط معدلات التضخم، ومراقبة السيولة، إلى جانب تنظيم استخدامات النقد الأجنبي. هذه التصريحات تأتي في وقت يشهد فيه السودان ضغوطًا اقتصادية متزايدة، وسط تراجع حاد في قيمة العملة الوطنية وارتفاع متواصل في أسعار السلع والخدمات. وتُعد هذه الخطوات جزءًا من استراتيجية أوسع لإعادة هيكلة النظام المالي، في محاولة لاحتواء آثار الحرب على الاقتصاد الوطني، وتوفير أدوات فعالة للتعامل مع التحديات النقدية المتفاقمة.

في تصريحات رسمية أدلى بها خلال لقائه بالجالية السودانية في العاصمة الروسية موسكو، كشف وزير المالية السوداني جبريل إبراهيم عن حجم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الوطني نتيجة الحرب، واصفًا إياها بأنها “مكلفة جدًا”. وأوضح أن الحكومة كانت تعتمد بشكل كبير على إيرادات العاصمة الخرطوم، التي كانت تمثل نحو 80% من إجمالي الإيرادات العامة، قبل أن تفقدها بشكل مفاجئ مع اندلاع النزاع المسلح. هذا الانقطاع الحاد في الموارد المالية دفع الحكومة إلى البحث عن بدائل في مدن أخرى، لكنها واجهت تحديات متتالية، بدءًا من فقدان السيطرة على مدينة ود مدني، وصولًا إلى تحويل بورتسودان إلى مركز إداري مؤقت. هذه التحولات الجغرافية والإدارية أثرت بشكل مباشر على قدرة الدولة في إدارة مواردها المالية وتلبية احتياجاتها الأساسية.

أشار وزير المالية إلى أن الإيرادات الحكومية عند بدء العمل في بورتسودان لم تتجاوز 55 مليون جنيه، لكنها ارتفعت لاحقًا إلى 900 مليار جنيه، وهو ما اعتبره تحسنًا نسبيًا لكنه غير كافٍ لتغطية متطلبات الحرب أو الاستجابة الإنسانية المتزايدة. وأكد جبريل أن البلاد تعاني من نقص حاد في التمويل، مشيرًا إلى أن الحكومة لم تتلقَ أي دعم مالي مباشر من جهات خارجية. وأضاف: “ربما وصلت مساعدات عسكرية لا تمر عبر وزارة المالية، لكن لم تأتنا أي جهة بشيك حتى بعشرة ملايين جنيه”. ورغم هذه التحديات، شدد على أن الحكومة مستمرة في أداء مهامها، متجاوزة الصعوبات المالية والإدارية، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والخدمات الأساسية.

وفي سياق حديثه عن الوضع النقدي، أوضح وزير المالية أن الاقتصاد السوداني لم ينهار بالكامل كما يُشاع، رغم التآكل الكبير في قيمة الجنيه. وأرجع ذلك إلى الطلب المتزايد على العملات الأجنبية نتيجة تمويل الحرب، ما اضطر الحكومة في بعض الأحيان إلى الاقتراض من البنك المركزي لسد العجز، وهو ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل ملحوظ. وأضاف أن التوقعات كانت تشير إلى وصول سعر الدولار إلى عشرة آلاف جنيه بنهاية السنة الأولى من الحرب، إلا أن البلاد لا تزال قادرة على الاستيراد، رغم أن الوضع الاقتصادي لا يرضي الطموحات. واعتبر جبريل أن هذه الظروف تمثل “طبيعة الحروب”، التي تفرض ضغوطًا استثنائية على الأنظمة المالية وتحد من قدرة الحكومات على التحكم في مؤشرات الاقتصاد الكلي.

كشف وزير المالية أن الحكومة تعمل حاليًا على تنظيم تجارة الذهب باعتباره أحد الموارد الأساسية للحصول على العملات الصعبة، في ظل تراجع الدعم الخارجي وتقلص الموارد المالية الناتجة عن الحرب. وأوضح أن ضبط عمليات التهريب وتصدير الذهب عبر القنوات الرسمية يمكن أن يسهم في تغطية جزء كبير من احتياجات البلاد من النقد الأجنبي. هذا التوجه يأتي ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز الإيرادات غير التقليدية، وتوفير مصادر تمويل بديلة تساعد في تخفيف الضغوط على الموازنة العامة، وتحقيق قدر من الاستقرار في سوق الصرف. ويُنظر إلى الذهب باعتباره أحد الأدوات القليلة المتاحة للحكومة في ظل الانكماش الاقتصادي الحاد، وانعدام الدعم الدولي المباشر.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى