أحمد يوسف التاى

بهذا فقط، نحنُ بارعون في صناعة الفاسدين والطغاة

نبض للوطن || أحمد يوسف التاي

بقلم/ أحمد يوسف التاي
(1)

تعجبني جداً حد الإبهار الحكمة التي تقول (الطغاة يصنعهم الجبناء) لطالما ترددت هذه العبارة كثيراً في مقالاتي، وأزيد عليها أن الجبناء يصنعون أيضاً جهابذة الفساد ،وأباطرة اللصوص والحرامية وحتى النشالين والمحتالين والانتهازيين وارباب الإبتزاز السياسي كيف لا، وهي العبارة الأكثر دقة في التعبير عن واقعنا البئيس والأكثر قدرة على تشخيص ذلك الواقع المؤلم الذي ظللنا نعايشه منذ العشرية الثانية من نظام الإنقاذ وفي حكومة حمدوك ، وبعد إنقلاب البرهان وحتى ساعتنا هذه…
نحن الشعب السوداني صرنا جبناء حقاً وإن لم نكن كلنا فجُلنا جبناء خوارين..
(2)
وبذات الجُبن صرنا بارعين في صناعة الطغاة والمستبدين والطواغيت والفاسدين والانتهازيين وأصبحنا متفوقين على من حولنا في تطوير تلك الصناعة الخائبة التي ترتد دائماً على نحورنا فندفع ثمنها إضطهادا وتضييقا في الحريات وإعتقالات وتنكيلا وتعذيباً وقتلا وتشريدا على ايدي الطغاة الذين صنعناهم بأيدينا ..وندفع ثمن ذلك أيضاً إفقاراً وعوزاً وحرمانا وفقراً في لعبة الانتهازيين الفاسدين الذين تركنا لهم ساحة مواردنا واموالنا العامة ليثروا ثراءً فاحشاً دون محاسبة او مساءلة أو تحقيق : من أين لك هذا؟؟؟؟؟.
(3)
تحكم فينا الجُبن حين نقدمت صفوفنا النطيحة والمتردية والمنخنقة وما أكل السبع، ولم نعترض ولم نجاهر بالرفض بل تظاهرنا بالقبول والرضا والتزلف و’كسير التلج’ وحرق البخور ولبس الجوخ والإطراء والتزلف والصمت عن كل سوء وعن كل قبيح وعن كل ممارسة سيئة وعن كل مظاهر الفساد بل أمعن البعض دون حياء في الدفاع عن الباطل البين الذي لا لبس فيه، فكانت النتيجة ما نحن فيه.
(4)
أخذ الجبن بتلابيبنا حينما أمعنا في الصمت والتستر على المجرم الفاسد إما بخوف منه أو الخوف عليه ، ففي الأول جبن وفي الثانية جهل.. وهل نحتاج اكثر من الجبن والجهل لصناعة الطغاة المستبدين او الفاسدين الانتها زيين..

صمتك عن الفساد جبن..وتسترك على الفاسدين جبن، وسكاتك عن الحق جبن وخوار…وانت بذلك تسهم في صناعة الفاسدين والطغاة..وتبليغك عن الفساد وفضحه جرأة في الحق وجهاد في سبيل الحق ومكافحة الفساد ومقاومة الظلم..وانت بذلك تسهم في تأسيس دولة العدالة والحرية والديمقراطية،  والقانون..
(5)
إذا أردت أن تحبا حياة الأحرار أجعل لنفسك كفلاً من الحساسية المفرطة ضد الطغيان والاستبداد والقهر وكبت الحريات والظلم والفساد..والله لا يحب الفساد….اللهم هذا قسمي فيما أملك..
نبضة أخيرة:
ضع نفسك دائما في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق إنه يراك في كل حين.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى