مقالات الرأي

تجربة نقد الوزراء – ما بين الفريق عزالدين الشيخ والفريق عنان !

صوت الحق|| الصديق النعيم

بقلم / الصديق النعيم موسى

تجربة نقد الوزراء – ما بين الفريق عزالدين الشيخ والفريق عنان !

ما دعاني لكتابة هذا المقال حادثة الزميل عبدالماجد عبدالحميد مع والي البحر الأحمر، فجادت في خاطري ذكريات كثيرة عن ملف الأجانب وما زالت تجيش في خاطري التفلُتات الأمنية التي إنتشرت في العاصمة حتى قُبيل الحرب؛ سأتناول في هذا المقال مُقاربة بين عهدين وطريقة التعامل وردّات الفعل عن هذا الملف الذي دفعت البلاد ثمنه غالياً جراء تمرد المليشيات ومُشاركة الأجانب وكثير من اللاجئين في الحرب مما أطال أمد الحرب بالخرطوم، فأصبحوا وقوداً بشرياً للتمرد.

ظللتُ لأكثر من عشر سنوات أتحدث بإستفاضة عن خطر الوجود الأجنبي داخل البلاد، وتحديداً في العاصمة الخرطوم عبر الوسائط المتعددة، وعبر دراساتٍ وزياراتٍ ميدانيةٍ عرفت خلالها الإنتشار الكثير للأجانب خاصةً في مناطق شرق ووسط وجنوب الخرطوم، مما حدا بي لنشر سلسلة حلقات تناولت فيها دور وزارة الداخلية وتطبيق السياسات العُليا للدولة وحفظ حقوقها وهويتها، وكانت دائرة شؤون الأجانب تحت موضع النقد المستمر بأرقامٍ ودراسات ميدانية لم تشوبها شائبة قط ودُعِّمت بحوادث كثيرة مع إنفلات كبير من الأجانب الذين يقيمون بصورة غير شرعيه.

– خلال عهد وزير الداخلية الأسبق الفريق أول عزالدين الشيخ تناولت هذه القضية بمقالات راتبة بصحيفة أخبار اليوم وأذكر جيداً النقد الموضوعي بلغة ساخنة جداً في أكثر من مقال، ولمدير دائرة الأجانب حينها اللواء محمود سليمان، لم يكن نقداً من همجياً وتسلُطياً بل كان تقويمياً وإصلاحياً، أحد المقالات حمل عنواناً ( إتقي الله يا وزير الداخلية ) هاتفني أحد الأخوان وراسلني آخر عن عنوان المقال فقط وكانوا يتساءلون ألم تُعتقل؟ بل أحدهم أخبرني أن أقف فوراً من كتابة مقالات كهذه، في المقال الآخر تناولت حالة مقتل شُرطي على يد أجانب ينتمون لدولة جنوب السودان، سطّرت بمداد الحروف وطالبت عبر مقالٍ آخر بإستقالة مدير دائرة الأجانب وذكرت بأنَّ ما حدث يجب ألا يمُر دون إجراء إداري، في تمام الساعة الثامنة ونصف أو التاسعة في يونيو2021 تقريباً زارني عقيد من دائرة شؤون الأجانب تناقشنا عن الأعداد الضخمة للغير شرعيين إضافةً لقِلة الحملات المنتظمة، والدور المنوط بها جراء ما يحدُث من خروقاتٍ أمنية قد تعصف بالوضع الأمني.
– في سبتمبر 2021 واصلت الطرق على أوضاع الأجانب ووجود اللاجئين بالعاصمة، وتحدثت بصورة مباشرة لوزير الداخلية الفريق أول عزالدين الشيخ، لم يُحرّك الوزير الشرطة الأمنية ولم يُلاحقني بالتهديد والوعيد بل قدّم لي الدعوة لمقابلته، جاءني إتصال من الناطق الرسمي للشُرطة حينها العميد د. إدريس عبدالله ليمان وقدّم لي الدعوة ثم تم إستقبالي داخل وزارة الداخلية وتوالت الزيارات، فتمت دعوتي من الوزير وعندما إلتقينا قال لي بالنص: (أنا مبسوط جداً من كتاباتك) وقمت بزيارته وتناولنا القضايا المهمة التي تواجه ملف الأجانب، تقبل الوزير كل نقدٍ وجهته له ولم يُبادر إلاّ بالخير.
– خلال فترة الوزير عنان تناولت المواضيع ذاتها وكانت الأوضاع تسير في الطريق الذي بين أيدينا الآن، تناولت القضايا بكل مهنية ولكن لم يقبل الوزير عنان وتعرّضتٌ لمضايقاتٍ فضاق صدر الهارب عنان حامد يوم أن طالبته بالإستقالة، ويوم أن سُمّيت الأدلة الجنائية وكُتب على قِمتُها بالخط العريض ( مدينة الفريق أول عنان حامد الطبية ) وما إن رفض عنان قرار المحكمة العُليا بإعادة الضُباط المفصولين تعسفياً وقام القاضي بتغريمه بمبلغ (100.000) جنيه على أن تُدفع من جيبه الخاص فرفض عنان حتى قيام الحرب. وصلتني رسائل كثيرة تُهددني بأن أتجنّب الحديث عنه وعن الملفات التي أخوض فيها.
– تظل الصحافة مِراءة للدولة وينبغي تقبُّل الرأي الآخر بصدرٍ رحب، طالما يُبنى على التقويم والإصلاح بالحُسنى.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى