
وقال ترامب، الذي لم يبد أي احترام لزيلينسكي منذ ولايته الأولى، إنه يتوقع أن يجيب الزعيم الأوكراني على خطة إدارته الجديدة لإنهاء الحرب بحلول يوم الخميس المقبل.
وقال ترامب يوم الجمعة الماضي عن زيلينسكي: “سيتعين عليه الموافقة عليها”، إلا أنه كان أكثر تصالحا في اليوم التالي، قائلا: “أود أن أحقق السلام”.
وقال ترامب للصحفيين “نحاول إنهاء هذه الحرب. بطريقة أو بأخرى، علينا أن ننهيها”.
وبعد ساعات، قال أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي المنتقدون لنهج ترامب لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية إنهم تحدثوا مع وزير الخارجية ماركو روبيو الذي أخبرهم أن خطة السلام التي يضغط ترامب على كييف لقبولها هي في الواقع “قائمة أمنيات” للروس وليست الاقتراح الفعلي الذي يعرض مواقف واشنطن.
ووصفت وزارة الخارجية الأميركية هذا الادعاء بأنه “كاذب”، واتخذ روبيو لاحقا خطوة استثنائية مساء أمس بإصراره على أن الخطة أعدتها الإدارة الأميركية، لكن الأمرأثار المزيد من التساؤلات حول مصيرها.
موقف صعب
ومع ذلك، وفي ظل فضيحة فساد في حكومته، وانتكاسات في ساحة المعركة، وشتاء قاسٍ آخر يلوح في الأفق ومع استمرار روسيا في قصف شبكة الطاقة الأوكرانية، يقول زيلينسكي “إن أوكرانيا تواجه الآن ربما أصعب خيار في تاريخها”.
كانت علاقة ترامب وزيلينسكي متوترة. لم يتحدث زيلينسكي مع ترامب منذ إعلان الخطة الأسبوع الماضي، لكنه قال إنه يتوقع التحدث مع الرئيس الجمهوري في الأيام المقبلة. ومن المرجح أن تكون هذه المكالمة حلقة أخرى من سلسلة محادثات صعبة أجراها الزعيمان على مر السنين.
وفي أول مرة تحدثا فيها، عام 2019، حاول ترامب الضغط على الرئيس الأوكراني الجديد آنذاك للكشف عن معلومات تضر بالرئيس السابق جوبايدن قبل انتخابات الرئاسة الأميركية التي جرت عام 2020. وأدت تلك المكالمة الهاتفية إلى أول محاكمة لترامب.
جعل ترامب دعم بايدن لأوكرانيا قضية محورية في حملته الانتخابية الناجحة عام 2024، قائلا إن الصراع كلف دافعي الضرائب الأميركيين مبالغ طائلة، وتعهد بإنهاء الحرب بسرعة.
وفي وقت سابق من هذا العام، وفي اجتماع كارثي بالمكتب البيضاوي، انتقد ترامب ونائبه جيه دي فانس زيلينسكي بشدة لما وصفاه بـ”نقص الامتنان” لأكثر من 180 مليار دولار خصصتها أمريكا للمساعدات العسكرية وغيرها من المساعدات لكييف منذ بداية الحرب. أدت تلك الحادثة إلى تعليق مؤقت للمساعدات الأميركية لأوكرانيا.
بين الكرامة والتاريخ
والآن، وبعد الإعلان عن خطته لإنهاء الحرب يضغط ترامب على زيلينسكي للموافقة على التنازل عن أراضٍ لموسكو، وتقليص هائل في حجم الجيش الأوكراني، وموافقة من أوروبا على التأكيد على عدم قبول أوكرانيا أبدا في حلف شمال الأطلسي (الناتو) .
وقال زيلينسكي في خطاب مصور يوم الجمعة الماضي “قد تجد أوكرانيا نفسها الآن أمام خيار صعب للغاية، إما فقدان الكرامة، أو خطر فقدان شريك رئيسي”.
وتتمحور خطة ترامب حول دعوة أوكرانيا للتنازل عن كامل منطقة دونباس الشرقية، على الرغم من أن مساحة شاسعة من تلك الأراضي لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية.
وقدر محللون في “معهد دراسات الحرب” المستقل أن الجيش الروسي سيستغرق عدة سنوات للسيطرة الكاملة على المنطقة، بناء على معدل تقدمه الحالي.
ومع ذلك، يُصر ترامب على أن خسارة المنطقة -التي تضم مدنا تعد مراكز دفاعية وصناعية ولوجستية حيوية للقوات الأوكرانية- أمر واقع.
وردا على سؤال خلال مقابلة مع إذاعة “فوكس نيوز” قبل يومين حول مساعيه لإجبار أوكرانيا على التخلي عن المنطقة قال ترامب “سيخسرون في فترة قصيرة. أنتم تعلمون ذلك. إنهم يخسرون الأرض. إنهم يخسرون الأرض”.
صبر ترامب
قدّم دان دريسكول، وزير الجيش الأميركي، اقتراح ترامب رسميا إلى زيلينسكي في كييف يوم الخميس الماضي.
كانت الخطة نفسها مفاجئة لموظفي دريسكول، الذين لم يكونوا على علم حتى وقت متأخر من يوم الأربعاء الماضي بأن رئيسهم سيذهب إلى أوكرانيا ضمن فريق لعرض الخطة على الأوكرانيين.
غادر مسؤولو الجيش الأميركي ذلك الاجتماع بانطباع أن الأوكرانيين ينظرون إلى الاقتراح كنقطة انطلاق ستتطور مع تقدم المفاوضات، وفقا لمسؤول أميركي تحدث طالبا عدم ذكر اسمه.
وليس من الواضح مدى صبر ترامب على المزيد من المفاوضات. لكن السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض، كارولين ليفيت اعتبرت أن خطة ترامب الجديدة” تعكس واقع الوضع وتقدم أفضل سيناريو مربح للجانبين، حيث يحصل كلا الطرفين على أكثر مما يجب أن يقدماه”.
وعندما سُئل عن رد زيلينسكي المتردد في البداية على الاقتراح، استذكر ترامب الاجتماع البيضاوي في فبراير/شباط الماضي.
ترامب يتتبع نقاط ضعف الآخرين
يقول كونستانتين سونين، الخبير الاقتصادي السياسي والخبير في الشؤون الروسية بجامعة شيكاغو “ما يجيده دونالد ترامب بلا شك هو رصد نقاط ضعف الناس”.

