مقالات الرأي

ترس سنجة..بين الصمود والفرص الإقتصادية

5Ws-service

 

بقلم / د. خالد صالح

مع إرتفاع مناسيب النيل الأزرق من كل عام ، تتجدد معاناة مواطني مدينة سنجة مع الترس ( الجسر الترابي الواقي للمدينة من الفيضانات )، إذ يشكل النيل الأزرق في ذروة فيضانه خطرا يهدد أجزاء واسعة من مدينة سنجة ، بما فيها سوقها الكبير ومؤسساتها الحكومية الكائنة بشارع النيل وأحياء الموظفين والشرقي والشمالي والعشرة والسلام ، فضلا عن تهديده للقطاع البستاني الرائد ، ذو القيمة الإقتصادية العالية ، حيث يغمر (جناين سنجة) المزروعة بالموز والجوافة والليمون والمانجو.

هذه المعاناة ، وإطلاق أجراس الإنذار تتجدد كل عام ، وتجد حكومة ولاية سنار ومحلية سنجة لاهثة في سباق مع الزمن لتمتين الترس الترابي بمزيد من التراب حتى لا ينداح بعنفوانه ويمارس التخريب وتحدث الكارثة ، إذ تحتفظ ذاكرة المدينة الجمعية بذكريات مريرة لأوقات سابقة تمكن فيها النيل الأزرق من تكسير دفاعات المدينة ، وإجتياح ترسها الواقي وإحدات خسائر فادحة بالقطاع البستاني والتجاري والسكني ، كان آخرها أحداث فيضان العام ٢٠٢٠ م ، الذي تضررت منه آلاف الأسر والتجار والمزارعين ووصلت الخسائر لمليارات المليارات .

ولأن كل مشكلة توجد لها حلول ، فإن ترس سنجة حله هندسي ، إذ يمكن لحكومة الولاية عبر وزارة الشؤون الهندسية الولائية ، أو من خلال الإستعانة بالشركات الهندسية المنتشرة في ربوع البلاد إعداد حل جذري لترس سنجة عبر دراسة هندسية علمية ، تكون بمثابة حل علمي ومستدام لهذه الإشكالية السنوية التي تؤرق المواطنين وتستنزف الموارد الحكومية وطاقات وجهد المسؤولين.

ترس سنجة الواقي الذي يطوق المدينة من شرقها الي شمالها، في حالة تشييده بشكل علمي مستدام ، يمكن أن يصبح أطول كورنيش نيلي في البلاد ، وبذلك يمكن إستخدامه والإستفادة منه كمورد سياحي هام ، يمكنه إتاحة فرص إقتصادية متعددة لصغار المنتجين والمشتغلين بخدمات السياحة، وبذلك تضيف ولاية سنار مقصدا سياحيا هاما ، لهذه المدينة الأثرية ، صاحبة أقدم أثر أحفوري في العالم ( إنسان سنجة ١٦٠٠٠٠ ق . م )، وصاحبة الآثار التي تشهد على فترة الحكم الإنجليزي في السودان.

تكفلة هذا المشروع في حال إعداده يمكن أن تكون كبيرة وتفوق إمكانيات الولاية ، لكن بالإمكان ان يمول المشروع من الحكومة الإتحادية، عبر وزارة المالية، أو من خلال تمويل من صناديق التمويل الإقليمية أو الدولية ، وبذلك تحول مأساة الفيضان والترس الي فرص إقتصادية واعدة ، وحل مستدام لخطر الفيضانات السنوي على حاضرة ولاية سنار.

على ولاية سنار، التفكير الجاد في هذا الأمر بشكل عملي ، وتجاوز فشل الحكومات السابقة في وضع حلول جذرية لمشكلة قابلة للحلول الخلاقة .

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى