مقالات الرأي

تصريحات بولس الأخيرة، هل تحمل تهديدا مبطنا بفرض الهدنة حال تعذر التوافق عليها ؟

فايف دبليوز سيرفس

بقلم / السفير الصادق المقلي

(سفير السودان بكندا السابق)

وفق تسريبات لصحيفة السوداني ان الحكومة السودانية دفعت بأربعة شروط ردا على الورقه الأميركية التى تتضمّن تفاصيل لمقترح الهدنة كاولي مراحل خارطة طريق الرباعية التي تم الإعلان عنها في ختام اجتماع الدول الاربعة في ١٢ سبتمبر الماضي… ثم الإجماع الدولي و الإقليمي الذي حظيت به في الاجتماع الدولي الذي أنعقد فى نيويورك على هامش الدورة ٨٠ للجمعيه العامة للامم المتحدة.. و الذي شاركت فيه بجانب دول الرباعية ٢٢ دولة و اربع منظمات دولية و إقليمية على راسها الأمم المتحدة و الإتحاد الافريقي و الايقاد و الاتحاد الأوروبي..
و قد كانت الأربعة شروط على النحو التالي.

عاجل (السوداني): قدمت الحكومة السودانية أربع ملاحظات إلى الآلية التقنية للمجموعة الرباعية، على عرض الهدنة وهي:
1. سحب ميليشيا الدعم السريع قواتها من المناطق
التي تحتلها، ويتضمن ذلك جميع المناطق التي اجتاحتها مؤخراً،
2 . نشر حكومة السودان؛ قوات الشرطة السودانية في جميع المدن والمناطق التي تنسحب منها قوات الميليشيا.
3. تجميع عناصر ميليشيا الدعم السريع في مناطق معينة متفق عليها.
4. إنشاء آلية مراقبة دولية على ميليشيا الدعم السريع لمراقبة الهدنة ومنع التسليح الخارجي الذي يتدفق إلى الميليشيا خلال فترة الهدنة وأي وقف إطلاق نار لاحق..
و رغم عدم صدور نفي أو تأكيد لخبر صحيفة السوداني. إلا أن هذه الشروط نجدها متسقة مع تصريحات سابقة لعدد من المسؤلين في الحكومة السودانية و في المشتركة.. ترقي في مجملها رفض مبطن للرباعية.
كبار المسؤولين في الحكومة السودانية بمن فيهم رأس الدولة البرهانََ… ياسر العطا الذي قلل من أهمية الرباعية و قال ان رباعيتهم تتمثل في الحروب الأربعة في شعار.. بل بس.. مما يعني الاستمرار في الحرب. د جبريل صرح بأن لا تفاوض و لا هدنة مع الدعم السريع ألا بعد ان يردوا له الصاع صاعين و يستردون الفاشر و دارفور.. و في نفس السياق جاءت تصريحات لمني اركو و إدريس لقمة..
و يمكن القول ان الشروط التي تبدو تعجيزية و ربما ترقي الي الاستسلام.. يدفع بها طرف للالتفاف حول كلمة الرفض… لأن مثل هكذا شروط ربما لا يقبلها الطرف الآخر. .. و لذلك يموت مقترح الهدنة في مهده…
و لعل اكثر ما إستوقفني فعلا تصريحات وزير_الخارجية التي صور الرباعية و كانها عمل إعلامي..
و لكنها مبادرة بدأت رباعية. من أربع دول..ثم حظيت من بعد على التفاف و إجماع دولي و إقليمي غير مسبوق فى تاريخ الصراعات في العالم.. فكل الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن تساند الحل السلمي ا في إطار الرباعية و كل المنظمات الدولية و الإقليمية.. الإتحاد الافريقي. الايقاد. الاتحاد الأوروبي. و المجلس الأوربي الجامعة العربية.. مجلس التعاون الخليجي.. كافة المنظمات الدولية و الحقوقية و الجنائية و غير الحكومية كلها تنادي بوقف بما تم الإجما علي وصفها بأنها أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم..
تصريحات وزير الخارجية. وزير الإعلام و وزير المالية و مساعد قائد الجيش ياسر العطا.. و مني اركو مناوي.. تظهر عدم التناغم في الموقف الرسمي للحكومة السودانيةَ..
فالبرهان سافر الي زيورخ.. ثم الي القاهرة حيث ورد ما يرقي الي توافق بين السيسي و البرهان فيما يرقي الي الموافقة على بيان الرباعية. مقرونا بتصريحات وزير_الخارجية عند العودة من القاهرة و حديث عما اسماه بمبادرة ترامب و الاستفادة منها في إحلال السلام في السودان.. و وفد البرهان سافر الي نيويورك،، و زيارات مكوكية لوزير خارجية مصر،،أكثر الدول دعما عسكريا و دبلوماسيا للجيش و الحكومة السودانية… ثم ورد في بيان مجلس الامن و الدفاع ما يشبه الموافقة المبطنة على الرباعية..
و لعل ما يعكس التضارب و في الموقف الرسمي اخر تصريحات وزير الخارجية… التي يبدو عليها بعض الغرابة. خاصة قوله ان الحكومة لا تتعامل مع بصورة رسمية مع الرباعية، لأنها لم ترد من الامم المتحدة او اي منظمة دولية.. و إنما تتعامل ثنائيا مع ثلاث من دول الرباعية. مصر، السعوديه و قال ( مع أصدقائنا في الولايات المتحدة الأمريكية)!
فمن وحي تصريحات السيد الوزير تولد تساءلت منطقية… اولا عم يتعامل السودان مع هذه الدول و هل بصورة رسمية ام غير رسمية..
ثانيا.. هل بالامكان تسمية كل تحركات الحكومة التي اشرت إليها سابقا… ابتداءا من سفر إلى زيورخ. ثم الوفد الحكومي الي واشنطن و زيارة البرهان الي القاهره و انتهاءا ببيان مجلس الأمن و الدفاع و رد الحكومة على الورقة الأميركية. و إنتهاءا بلقاء،بولس بعدد من الصحفيين مؤخرا في القاهرة و التي صرح فيها بأن كلا الجيش و الدعم السريع وافقا مبدئيا علي الرباعية و أنهما بصدد دراسة تفاصيل في ورقة أمريكية ثم الرد عليهآ.
هل يا ترى كل هذه الخطوات غير رسمية. !!
و أخيرا جاء رد الحكومة علي مقترح الورقه الأميركية الخاصة بتفاصيل الهدنة بمساندة من دول الرباعية… و التى دفع به بولس لكلا طرفي الرباعية… حسب تسريبات صحيفة السوداني.. و لم يصدر بعد تصريح رسمي في هذا الصدد. و التي بدأت بشروط مسبقة تتعلق بانسحاب الدعم السريع من المناطق التي يحتلها و إحلال الشرطة محل قوات الدعم السريع و آلية مراقبة . فهل يا تري سيوافق الدعم السريع علي هذه الشروط.. هذا ما تكشف عنه الايام المقبله.
من جهة أخرى… لم تمضي ساعات على تسريبات صحيفة السوداني حتى جاء رد فعل قوي من المبعوث الأمريكي بولس بحث طرفي الحرب الي التنفيذ الفوري لمقترح الرباعية.
و قد جاءت تصريحات بولس على النحو التالي..
1. تحث الولايات المتحدة أطراف النزاع في السودان على الموافقة الفورية على الهدنة الإنسانية المقترحة وتنفيذها.
2. وصلت معاناة المدنيين إلى مستويات كارثية، حيث يفتقر الملايين إلى الغذاء والماء والرعاية الطبية. كل يوم من القتال المستمر يكلف المزيد من الأرواح البريئة.
3. يجب على جميع الأطراف الوفاء بالتزاماتها، ووقف الأعمال العدائية، والسماح بالوصول الإنساني بشكل كامل وآمن ودون عوائق. لن تنقذ الهدنة الأرواح فحسب، بل ينبغي أن تكون أيضا خطوة حيوية نحو حوار مستمر وسلام دائم.
4. تم تقديم نص قوي لمثل هذه الهدنة، على أمل أن يلتزم الجانبان بسرعة، وبدون مواقف سياسية أو عسكرية ستكلف المزيد من الأرواح.
5. لا يمكن لشعب السودان الانتظار أكثر من ذلك. حان الوقت للعمل.”
من جهة أخرى ،، و في اتصال مع الرئيس الكيني قال السيسي ان مصر تعمل على إيقاف الحرب في السودان عن طريق مبادرة الرباعية..
. كما اتفق وزير الخارجية المصري و الروسي على ضرورة الحل السلمي للحرب في السودان لوقف معاناة المدنيين هناك..
كما أدانت مجموعة السبعة إنتهاكات الدعم السريع في الفاشر و طالبت طرفي النزاع بالوقف الفوري للقتال..

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى