بقلم/ إبراهيم عبد الله حداف
منذ ان اندلعت ثورة ديسمبر كان الرهان علي حدوث تغيير في منظومة السلطة الحاكمة انذاك والتي بدأت تنشق علي نفسها مرة بين الجيش وحليفة المدني وتارة بين الحليف المدني مع نفسه وصار الكل يعمل ضد الكل واختلقوا أزمات تجلت في معاش الناس في الاساس بدات بالكهرباء والغاز والوقود والدواء والخبز..
استغلت احزاب المعارضة (اليسار) هذه التشققات والاختلافات وبدأت توظفها لصالحها بإنتاج حراك جماهيري ضخم عم كل ارجاء السودان في الوقت الذي لازال حلفاء السلطة يكيدون لبعضهم البعض حتي فتح صلاح قوش بوابات القيادة للثوار ومن هنا بدأت النهاية بخيانه عظمي تلتها خيانة اللجنة الامنية وتوالت الخيانات حتي سقط النظام.
رحب الشعب السوداني بالسقوط بدافع التغيير الذي كان حاجة ملحة لضرورة الإصلاح الامني والاقتصادي الذي كان حديث كل الشعب السوداني.
وفي ظل هذا الوضع المشحون بدوافع التغيير والرغبة في الإصلاح ، زاد طموح احزاب اليسار وتطلع الي آفاق لم تك من ضروريات مرحلة التغيير وقتذاك وبدأ يتبلور صراع بين مكون مدني ومكون عسكري انتهي بالتوقيع بينهما علي وثيقة دستورية تحكم الفترة الانتقالية.
لم يك الشق المدني علي قدر تحدي الفترة الانتقالية وانصرف عن اهداف الثورة والتغيير الأساسية وقبع في توافه أمور طالها الاقصاء والكيد لبعضهما البعض وكرس كل جهده في الانتقام والاقتصاص من حركة الإسلام السياسي وحزبه المؤتمر الوطني ، واصبح كل غاياتهم تبررها وسائل النيل منهم واجتثاثهم .
عندها ظهرت فجوة التغيير الذي تاق له الشعب وخرج في ثورة تاريخية فاقت ثورة اكتوبر وانتفاضة أبريل ضد نميري ، فلا اصلاح امني ولا اصلاح اقتصادي قد حدث بل تعقد الأمر وساءت الظروف بأكثر من ماكانت عليه حتي تمني الشعب الرجوع الي نقطة ما قبل الثورة.
انفلت الأمر من أيدي المدنين وأضاعوا فرصة تاريخيّة لحكم البلاد وقدموا شهادة فشل شهد عليها الثوار انفسهم وعندما بدات تتضح معالم الانهيار والفراغ السياسي تدخل الجيش بحكم حقة الدستوري في استلام السلطة حال الانهيار وتعهد بمنظومة تصحيح مسار لثورة ديسمبر المجيدة.
استيقظت احزاب اليسار من نومها العميق بعد ان ادركت أبعادها من المشهد السياسي وبدأوا ينسجون عدواً وهمياً وافتراضياً بعودة الاسلامين الي السلطة من جديد.
وعملوا في هذا الخط وبمعاونة عملاء وخونة واجهزة مخابرات اقليمية ودولية حتي نجحوا في اختراق المنظومة العسكرية وشقها الي اثنين وأحدثوا فتنة بين الجيش وقوات الدعم السريع أدت الي تمرد الاخير.
وهنا بالتحديد أضاع احزاب اليسار فرصة تاريخية كان يمكن ان تعيدهم الي المشهد السياسي ب اصطفافهم ووقفهم ودعمهم لقوات الدعم السريع بدلا من الوقوف في صف القوات المسلحة الممثل الرئيسي للمنظومة العسكرية السودانية.
وبحُجة واهية غارقة في السطحية اسندو وقوفهم مع الدعم السريع باعتبار ان الجيش هو من انشأه ،، هذة المنطق العاجز والحجة الفطيرة لاينكرها الجيش ولا القوات المسلحة وجهلوا ان اي مكون عسكري إذا خرج عن عصي الطاعة فان ذلك يسمي في عرف الجيش (تمرد)، وان التمرد العسكري يُحسم بالقوة العسكرية وليست بالتفاوض وإلا انتفخ الباب الي وحدات عسكرية اخري للتمرد ك المدفعية او المدرعات او المظلات للتمرد طالما الامر ينتهي معها بالتفاوض.
والشاهد في الأمر ان جميع القادة السكرين وفي كل تصريحاتهم يستخدمون لفظ المتمردين لقوات الدعم السريع .
واخيراً لقد فضح الزمن احزاب اليسار وتعروا امام التاريخ بانهم لم يكونوا قدر التحدي وقد اضاعوا فرصة قل ان يعيدها لهم التاريخ في ال 100سنة القادمة.
فرصة انشغالهم عن اهداف الثورة وتكريس جهدهم في الانتقام واجتثاث الاسلامين من المشهد وفرصة وقوفهم مع قوات تمردت علي الجيش الوطني .
فقد ختموا مسيرتهم بختمين ختم خيانة الثورة والثوار وبيع القضية الأساسية التي من اجلها اندلعت الثورة وختم العمالة والخيانة والارتزاق ضد الموسسة العسكرية السودانية والوقوف مع فصيل عسكري متمرد.
Ibrahim
حداف

