
بقلم / السفير الصادق المقلي
علي خلاف ما ذكره كثيرون ان مقال البرهان في الأساس موجه الخارج و يخاطب بصفة خاصةً أمريكا و إسرائيل.إلا أنه لامس لحد ما الراهن السياسي في الداخل.
فقد تحدث عن أثر الحرب على استقرار البحر الأحمر و منطقة الساحل، ،و تهديد المصالح الأميركية. كما تحدث عن دور الشركات الأمريكية في إعادة الإعمار بعد الحرب.
وأكد البرهان أن السودان، بعد انتهاء الحرب، يريد أن يكون شريكا قويا للولايات المتحدة، يساهم في حماية الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب وإعادة بناء المدن والبلدات المدمرة، مشيرا إلى أن للشركات الأميركية دورا مهما في إعادة الإعمار والاستثمار والتنمية طويلة الأمد.
. كما لوح الي الإنضمام لاتفاقات ابراهام. و أشاد بدور ولى العهد و ترامب في إحلال السلام في السودان.. و افرد حيزا للحديث عن الحرب أسبابها و تداعياتها و ما ساقه من تصور لإنهائها.
مرة أخرى عبر البرهان، في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية الثلاثاء، عن ترحيبه بما وصفها الجهود المخلصة للولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية لتحقيق سلام عادل ومنصف في السودان، مضيفا: “نقدر اهتمامهما والتزامهما المستمر بإنهاء إراقة الدماء، ونؤكد استعدادنا للعمل الجاد معهما من أجل السلام الذي طالما تاق إليه الشعب السوداني”، واصفا تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عقب لقائه بصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ولي عهد المملكة العربية السعودية، بأنها إيجابية ومشجعة.
وتابع أن الخرطوم تنظر اليوم إلى واشنطن لاتخاذ الخطوة التالية عبر “البناء على صراحة الرئيس الأميركي والعمل معنا، ومع من في المنطقة ممن يسعون بصدق إلى السلام، لإنهاء هذه الحرب”.
وأشار إلى وجود إجماع بين السودانيين على أن ترامب “قائد يتحدث مباشرة ويتحرك بحسم، ويعتقد كثيرون أنه يمتلك الإرادة لمواجهة الأطراف الأجنبية التي تطيل أمد معاناتنا”.
وأكد البرهان أن السودان، بعد انتهاء الحرب، يريد أن يكون شريكا قويا للولايات المتحدة، يساهم في حماية الاستقرار الإقليمي ومكافحة الإرهاب وإعادة بناء المدن والبلدات المدمرة، مشيرا إلى أن للشركات الأميركية دورا مهما في إعادة الإعمار والاستثمار والتنمية طويلة الأمد.
مبادرة ولي العهد لدي ترامب و تصويرها كأنها مبادرة ثنائية رديفة لمبادرة الرباعية حديث غير دقيق..
فالمبادرة ليست مقترحا جديدا او خارطة جديدة تساق بصورة ثنائية.. هي فقط طلب دفع به سمو الأمير لترامب يهدف الي الجمود و الغموض الذي اصاب مبادرة الرباعية في الأيام الأخيرة خاصةً تعنت الجيش و رفضه للهدنة..
و بالفعل نجحت مساعي ولي العهد في واشنطن حيث و على أثر لقاء مع ترامب قدم فيه ولي العهد شرحا وافيا لترامب عن الأزمة السودانية.. و معلومات ربما كانت خافية بصورة شخصية علي ترامب.. استجاب علي الفور لطلب ولي العهد.. و مما يدل على تمسك الإدارة الأميركية بمبادرة الرباعية… أن صرح ترامب بحضور ولي العهد انه سيعمل مع أعضاء الرباعية و بعض وشركائه في المنطقة علي تولي الملف من خلال منصة الرئاسة و عدم تركها لموظفيه و على رأسهم مبعوثة بولس و انه سوف يضع الأزمة في السودان ضمن اولوياته.. و أكد حرصه علي وضع ما وصفه بالفظائع في السودان.. و بالفعل بدأ بالفعل بولس في الاتصالات مع أعضاء الرباعية و بعض الشركاء مثل تركيا و قطر علي التعجيل بإنفاذ هدنة الثلاثة اشهر باعتبارها المحور الأول في مبادرة الرباعية. و في ظل إجماع دولي و إقليمي و التفاف غير مسبوق في نزاعات العالم..
نعم أراد البرهان أن يمد يده تجاه الولايات المتحدة الأمريكية..
لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي سفن البرهان..
السياسة الدولية، لا تعرف الصدف. التزامن ،،،، واشنطن لم ترد ببيان نفي أو شجب دبلوماسي، بل ردت بفتح “أخطر ملف” في القانون الدولي.
فقد أصدر مكتب الشؤون الأفريقية التابع لوزارة الخارجية الأمريكية بياناً يطالب فيه حكومة السودان بالاعتراف بانتهاكاتها المزعومة المتعلقة باستخدام الأسلحة الكيميائية خلال الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. و طالبها بوقف أي استخدام إضافي للأسلحة الكيميائية والتعاون الكامل مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) لمعالجة هذه الانتهاكات.
خلفية: في أكتوبر، أكد السفير الأمريكي لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن اتهامات بلاده للجيش السوداني باستخدام أسلحة كيميائية استندت إلى أسس قوية.
و تبقي كلها اتهامات ريثما يصدر عنها تثبت من لجنة تحقيق دولية.. بالرغم من أن أمريكا أصدرت عقوبات على السودان بموجب قانونها لعام ١٩٩١ عن حظر الأسلحة الكيميائية و البيولوجية..
و ادناه ترجمه لتصريح السيناريو في اتجاه البرهانََ
*تيد كروز (Ted Cruz)،* عضو مجلس الشيوخ الأمريكي (جمهوري – تكساس)، رد بلهجة حادة على تصريحات الفريق *عبدالفتاح البرهان* (حكومة بورتسودان):
_”البرهان يتهم أمريكا بتقديم ‘الأسوأ’ للسودان عبر الرباعية، *اتهام دولي بلا دليل ولا سند قانوني*! هذا الفعل *يدفعنا لتحريك إجراءات قانونية* ضد حكومة بورتسودان والجنرال البرهان خلال الأيام القادمة.”_
– *النقاط الرئيسية:*
– *تصريحات البرهان “غير جيدة” ومُهينة:*
– “رمي الاتهامات لكبير مستشاري الرئيس ترامب، *عمل غير قانوني ومتهور*.”
– “*لن نسمح بإساءة سيادة الولايات المتحدة الأمريكية إطلاقًا*.”
– *موقف أمريكا واضح:*
– *السعي لبسط السلام في السودان*، لا لإضعاف الجيش أو دعم “مليشيات”.
– *الرباعية بقيادة (أمريكا):* هدفها *وقف الحرب،وبسط السلام و لديها القدرة الكاملة علي ذلك لحماية المدنيين، و من ثم حوار سوداني-سوداني بعيد عن تنظيم الإخوان*.
حسنا فعل البرهان علي هامش لقائه المبعوث النرويجي ما وصله من معلومات مضللة عن ورقة امريكيه جديده.. حيث صرح
بأن السودان تفهم التوضيحات من الجانب الأمريكي والتي مفادها أنه ليست هناك ورقة جديدة مطروحة من جانبهم تتعلق بالسلام في السودان في هذا الوقت .
ويعتبر هذا تراجعا من البرهان عن تصريحاته السابقة التي وصف فيها الورقة الأمريكية من أسوأ الأوراق التي تقدم في قضية السلام ، وأعلن رفضه لهذه الورقة وقال إن الورقة تقرر حل الأجهزة الأمنية وتبقي على قوات الدعم السريع كما هي .
و أبلغ المبعوث النرويجي للسودان بأنه ليست هناك وثيقة أمريكية جديدة تم تقديمها للحكومة السودانية .
وامتدح البرهان جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي من أجل تحقيق السلام في السودان .
وقال وكيل الخارجية السفير معاوية عثمان خالد، الذي في تصريح صحفي أن رئيس المجلس السيادي رحب بجهود النرويج كشريك فاعل في صناعة السلام في السودان منذ عقود مؤكدا حرص حكومة السودان على تحقيق سلام عادل ومستدام يحقق تطلعات الشعب السوداني ويحفظ حقوقه.
كما جدد. وكيل وزارة الخارجية ترحيبهم.بمواصلة الحكومة الامريكية لجهودها من أجل تحقيق السلام في السودان.
بيد أنه في إطار الربكة في الموقف الرسمي تجاه إحلال السلام في السودان الذي أمن عليه البرهان. جاء تصريح ياسر العطا (( ان القوات المسلحة سوف تواصل حربها ضد الجانجويد الي يوم القيامة! )).
من جانبه أكد المبعوث النرويجي أنه تواصل مع مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والافريقية مسعد بولس لاستجلاء هذا الأمر .
وأوضح أن المقترح الوحيد بشأن الهدنة الإنسانية هو المقترح الذي تم الدفع به قبل عدة أسابيع ، وأضاف أن الهدنة ستعقبها عملية سياسية شاملة نحو سودان موحد ومستقر .
هذا و قد سبق هذا اللقاء تصريح لبولس نفسه حيث قال
(( البرهان يُشير إلى أمر غير موجود، ولم نطرحه قط. لذا، ليس لدينا أدنى فكرة عما يتحدث عنه.. ))
و لعل نفي البرهان لوجود ورقة أمريكية قدمها بولس للحكومة السودانيةَ،، كما صورها تأويلا و من وحي خياله مزمل أبو القاسم و ساند هذا التأويل المضلل الاستاذ عادل الباز.
فقد طفق مزمل تغبيشا للحقائق. يتحدثنا عن وثيقة تتضمن رؤية شاملة لإعادة تكوين مؤسسات الدولة السودانية عقب التسوية السياسية المنتظرة.و أن
الوثيقة المسرّبة والتي أشار إليها الرئيس إجمالاً اتضح أنها “خارطة تفكيك كامل للدولة..
(( اللغة المستخدمة لم تكن لغة لم تكن لغة “تسهيل” أو “وساطة”، بل أقرب إلى صيغة الأوامر التنفيذية، وكأنها صادرة من إدارة تستعد لتولي شؤون دولة فاشلة. الورقة ليست مبادرة سياسية، بل “مخطط حكم” مكتمل الأركان، يضع السودان عملياً تحت إشراف دولي ينتقص من السيادة ويعيد إنتاج تجارب دول أخرى خضعت للوصاية بعد الحروب.)) فقد صورها مزمل كأنها وصاية يقودها الكرازي بولس على غرار شيطنتهم من قبل للمبعوث الأممية فولكر.
و زعم مزمل أن الورقة تتحدث عن تفكيك الأجهزة الأمنية والاستخباراتية.
(( هذه الورقة تتجاوز في السوء سيئ الذكر الاتفاق الإطاري، فإذا كان الإطاري أشعل الحرب الحالية، فهذه الورقة تضع السودان تحت الوصاية الكاملة للرباعية التي كانت تُدار للأسف بأجندة الإمارات قبل أن تقلب عليها السعودية الطاولة بعد زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن. يعني ذلك أن الإمارات.. نعم هذا التحليل المضلل هو الذي حدا بالبرهان
ان يوصف الورقة ((. بأنها أسوة ورقة قدمها بولس )).!!!!!!!
تحدث البرهان في محاولة لمد يده تجاه امريكا و من ثم إسرائيل عن موافقة لهم يناير عام ٢٠٢١ علي اتفاقات ابراهام.. و وصف ذلك بالخطوة بالتاريخية.
(( نؤمن بأن السلام والتعاون هما الطريق الوحيد نحو شرق أوسط وقرن أفريقي مستقر. و لا يزال هذا النهج هو ما يوجه بوصلتنا))
في وقت لم يرد علي لسان البرهان اي ذكر لإتفاقات ابراهيم منذ انقلابه على التحول الديمقراطي أكتوبر 2021..
خلفية لعلاقة السودان باتفاقات ابراهام…
وقع السودان والولايات المتحدة الأمريكية إعلان “اتفاقيات أبراهام” في الخرطوم في السادس من يناير ٢٠٢١..
وحضر توقيع الاتفاقيات كل من وزير العدل السوداني، نصر الدين عبد الباري، ووزير الخزانة الأمريكي، ستيفن مونشن، خلال زيارة وفد من الحكومة الأمريكية للسودان..
وتنص “اتفاقيات أبراهام” على ضرورة ترسيخ معاني التسامح والحوار والتعايش بين مختلف الشعوب والأديان في منطقة الشرق الأوسط والعالم، بما يخدم تعزيز ثقافة السلام.
وجاء في البيان، “أفضل الطرق للوصول إلى السلام في المنطقة والعالم تكون من خلال التعاون المشترك والحوار بين الدول”
و لعل توقيع إعلان المبادئ عن اتفاقات ابراهام تجيء في وقت طبعت علاقاتها مع واشنطن بعد إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب..في عام ٢٠٢٠، ،،و بالتالي تطبيع علاقات السودان مع شركاء التنمية و المؤسسات المالية الدولية متعددة الأطراف..و مبادرة الهيبيك لأعفاء الديون.
و كما قال استاذ عثمان ميرغني..
(( لكن هل يكفي الخطاب الرصين في تحقيق الهدف المنشود؟
بكل يقين: لا.�لأن الصورة الحقيقية للدولة السودانية في أعين الغرب عموماً وأمريكا خصوصاً لا تزال ناقصة ومشوهة.
الواقع أن السودان لا يعاني من الحرب وحدها، بل أخطر منها: غياب الدولة بمعناها المؤسسي وسماتها العصرية. ومهما تزلفت الكلمات والمقالات لتحسين الصورة الذهنية، فلن تتخطى الواقع الذي يراه ويعلمه العالم أجمع. )).
قال البرهان في مقاله.. انه مع عودة التحول الديمقراطي الذي اعاقته الحرب.. بيد ان الحقيقة الماثلة للعيان في العالم ان انقلاب اكتوبر ٢٠٢١ هو الذي قوض مسار التحول الديمقراطي و الدولة المدنية و هو الذى كان وراء عزلة السودان الإفريقية بتعلبق نشاط السودان في أنشطة الاتحاد الافريقى.. و العزلة الدولية و المصرفية و الانتكاسة في مكتسبات الثورة..خاصة في سجل حقوق الإنسان حيث عاد السودان مرة أخرى الي مفصلة مجلس حقوق الإنسان و سندان مجلس الأمن… و أكبر مظاهر هذه ٦عووالنكسة مقتل ١٣٠ متظاهرا سلميا بدم بارد. و لا يمكن أن يغسل كل هذا مقال مدبج بلغة انجليزية رفيعة!.


