مقالات الرأي

جراب الذاكرة …محطة عالمية  (برنامج الأمم المتحدة للتنمية) “4”

5Ws-service

بقلم / مولانا حسين الفكي الإمام الأمين

(قاضي المحكمة العليا السابق – مقيم بددولة الإمارات )

صحبت هذا البرنامج مشاركا في دورة تدريبية لتنمية القدرات البشرية لقضاة الاستئناف وقضاة المحكمة. المشاركون من القضاة خمسون قاضيا من درجتي الاستئناف والمحكمة العامة في الفترة من العشرين من شهر فبراير حتي الخامس من أبريل ٢٠٠٨ م وقد وصف البروفسير سام المشاركين في الدورة بانهم ( highly fifty selected judges )
الدورة التدريبية كانت تحت إشراف المكتب الفني وكان علي راسها اثنين من القضاة المميزين هما مولانا حسين عوض أبوالقاسم رئيس المكتب الفني والبحث العلمي وقاضي المحكمة العليا ونائبه مولانا يحيي فضل حاكم حاكم قاضي الاستئناف
موضوع الدورة سيادة حكم القانون الي جانب التحليل القانوني واتفاقية حقوق الإنسان وحقوق الطفل . من وجهة نظري الشخصية كانت هذه الدورة من أميز الدورات لأهمية المواضيع التي تم بحثها الي جانب الاختيار من القضاة كانوا يمثلون الإشراف في محاكمهم وتاتي أهمية الدورة انها تحت إشراف المكتب الفني والبحث العلمي وإشراف مباشر من سعادة مولانا حسين عوض أبوالقاسم قاضي المحكمة العليا ونائبه مولانا يحيي فضل حاكم.
فما عادت تلك الحقوق مرعية فقضية حقوق الإنسان هي الآخر( is amuch said but a little understood. )
فالواقع الان في العالم يشير الي تلاشي حقوق الإنسان وضعف قضية التمسك بحقوق الإنسان وجعلها واقعا ملموسا فالانسان في بعض دول العالم يقتل وتنتهك حرماته ويعتدي علي ماله وعرضه وتقوم الحروبات ويهجر السكان من قراهم ومدنهم واماكن استقرارهم وتسفك دماء الأطفال الأبرياء والنساء والمرضي والعجزة دون مراعاة لظروفهم الخاصة والعالم يتفرج ولا يلق بالا لما يحدث ودونك دول زال رسمها واصبحت تاريخا يدرس وهياكل يلا مؤسسات وبلا أنظمة وبلاء تعليم وصحة .
اما قضية حقوق الطفل في بعض الدول عبارة عن حكاوي للتسلية وقتل الوقت بالرغم من وجود بعض الدول قد اجتهدت للحفاظ علي الأطفال في دولهم رعاية وتنشية وإعداد الأجواء الصالحة لرعايتهم رعاية معقولة.
كثير من الأطفال الان فقدوا الماوي وفقدوا السند الاجتماعي وتخلت عنهم أسرهم واصبحوا يهيمون علي وجوهم يفترشون الارض ويلتحفون السماء .
هكذا جاء الاختيار من قبل المكتب الفني والبحث العلمي لتبني هذه القضايا والاهتمام بها .
وتبقي الحلول لمعالجة هذه القضايا الملحة هو المزيد من بحثها ودراستها وإعداد الميزانيات الكبيرة لردم فجوة عدم الاهتمام من قبل بعض الدول .ويبدو الحاجة ملحة للتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للتنمية لمزيد من الاهتمام وعقد الورش والدراسات البحثية لمعرفة أوجه الخلل ومعالجة تلك القضايا بكثير من الجدية والاهتمام وعلي الدول ان تتبني هذه القضايا وتفرد لها الميزانيات وجعلها من الأولويات.
اتحفنا بعلمه في مجال القانون الدستوري والقانون وتعلمنا منه ان قضية سيادة حكم القانون قضية هامة خاصة فيما يتعلق باستقلال القضاء هذه القضية التي شغلت بال المهتمين باستقلال القضاء في المحور المالي والإداري بالرغم من انني اشهد بنزاهة القضاء السوداني الذي لم يشهد تدخلا من السلطة التنفيذية في اعلي مستوياتها ولا تدخلا من قبل الرؤساء الذين تعاقبوا علي حكم السودان في الفترة التي كنت فيها قاضيا وهذه شهادتي للتاريخ (non intervention )
اما علي المستوي الخارجي فقد ذكر لنا البروف سام في تعليقاته عن استقلال القضاء وسيادة حكم القانون معلقا بالاتي وقد أخذه من احد المهتمين بسيادة حكم القانون ( الفقيه الفرنسي دايسي)
.وجاء التعليق كما يلي ؛_ ( the rule of law is more said but a little understood )
فاضحي هذا القول حقيقة من ناحية عملية وكثير من الدول قد عجزت عن تحقيق الاستقلال المالي والإداري للسلطة القضائية بالرغم من تحقيق مبدأ ان الدولة وبكل مؤسساتها تخضع لسلطة القانون وان القانون فوق للدولة ( the state is subject to the law , not over it.) الا ان هذا المبدأ لم يطبق في بعض الأحيان لكثير من الدول .
ومازالت كثير من الدول تجتهد في ان تبلغ مراميها في تحقيق مبدأ سيادة حكم القانون وتتعثر الخطوات لبلوغ هذا المبدأ وجعله واقعا معاشا وبالنظر الي موقف العالم الان من قضية حقوق الإنسان اكتنفها كثير من الغموض من الناحية العملية
ومن زاوية ليس من رأي كمن سمع فقد اتحفنا البروفسير سام ( عميد كلية بجامعة سدني باستراليا وهو غيني الجنسية .)
ولنا في نهج الاسلام فقها رائدا وغزيرا في مجال الاهتمام بالاسرة والطفل واحترام الإنسان ولنا في رسول الله أسوة حسنة وفي اتباع سنته القائمة علي الرحمة والعدل وانصاف المظلومين والفوزبسعادتي الدنيا والآخرة.
هذه الدورة في نظري لفتة بارعة من المكتب الفني والبحث العلمي بإشراف جيد من سعادة قاضي المحكمة العليا ورئيس المكتب الفني والبحث العلمي سعادة مولانا حسين عوض أبوالقاسم ونائبه مولانا فضل حاكم قاضي الاستئناف في ذلك الوقت فقد احسنا الاختيار وسلمونا الحديد ساخنا للطرق عليه للاستفادة منه وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس . اللهم اغفر ذنوب عبدك حسين عوض أبوالقاسم وذنوب عبدك يحيي فضل حاكم وارحمهما وتقبلهما في الصالحين واجعلهما من ورثة جنة النعيم
واغفر اللهم لموتانا وموت المسلمين .

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى