مقالات الرأي

جيش واحد شعب واحد..

إن أُريد إلا الاصلاح

بقلم / محجوب مدني محجوب

ما أن تم الإعلان عن تظاهرة جماهيرية للاصطفاف خلف الجيش إلا وخرج المواطنون يهتفون جيش واحد شعب واحد، وبتلقائية ودون أن يستنكر أو يستغرب عليهم أحد.

وأخذ من أخذ المايكرفون يترجل الكلمات، ويمدح في الجيش دون أن يكلفه ذلك ترتيبا أو تجهيزا لكلمة، والكل يردد جيش واحد شعب واحد.

خرجت التظاهرات تهتف بالجيش وأزمات السودان إلى انحدار.

خرجت التظاهرات تنادي بجيش واحد وشعب واحد، وما زال السودان يقف في مفترق الطرق لا يعلم في أي تجاه يسير.

مما يعني أن أسباب الأزمة ليست في غياب تلاحم الشعب مع الجيش.

الأزمة ليست أن ثمة هناك قطيعة بين الجيش والشعب.

فها هي التظاهرات نحو تأييد الجيش لم تكلف سوى الإعلان عنها.

مما يؤكد أن الأزمة ليست هنا.

ليست في إثبات معية الشعب للجيش.

الأزمة كل الأزمة في كيفية إدارة الحكم.

هذه الثغرة التي يستغلها وينشدها الكل سواء بولائه للسودان أو بشيطنته؛ للاستيلاء على سلطته وثروته.

هذه هي الأزمة.

ويا ليت جيش واحد شعب واحد هي أساس الأزمة؛ لأنه بعد هذه التظاهرات التي خرجت تهتف

جيش واحد شعب لحلت الأزمة في حينها.

إن هتاف جيش واحد شعب واحد لم تحشد له التظاهرات من أجل  تثبيت هذه المسلمة.

كلا.

تطرح مسلمة جيش واحد شعب واحد من إجل وضع غطاء لتلك الرغبة اللعينة.

رغبة الاستيلاء والتكويش على كل شيء والانفراد به .

يوضع الشعب وتوضع شعاراته التي لا يختلف عليها أحد من أجل تحقيق هذه الرغبة اللئيمة رغبة الاستحواذ على الموقف برمته.

ونسي أصحاب هذه التغطية أو تناسوا أنه لو كان لهذه التغطية ولهذا الخبث من فائدة ومن أثر ؛ لنجح في العهود السابقة.

لنجح إبان حكم الإنقاذ.

فكم من الأغطية والشعارات رفعت وتمت جمهرتها لم تفشل فقط بل أتت بنتائج كارثية.

نتائج يحلم أصحابها الآن لا لإبراز مشروعهم بل ليقولوا فقط نحن مثل غيرنا، فإن أخطأنا، فقد أخطؤوا، وإن أفسدنا فقد أفسدوا.

إن نداء جيش واحد شعب واحد يرفع وهو لا ينفصل عن تعقيد الأزمة.

يرفع بحيث لا ينفصل عن الابتعاد  عن الأزمة الحقيقية التي جلبت الحرب والدمار و سوء الأحوال.

متى يكف هؤلاء عن اللعب بالمواطن وبمؤسساته؟

متى تنتهي مسرحية استخدام الشعب وشعاراته من أجل أهداف خبيثة ونتنة؟

بل متى يسحق هؤلاء، ويبعدوا  عن المشهد بأكمله؟؟؟!!

 

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى