مقالات الرأي

حالة اختطاف الدولة السودانية

إن أريد إلا الإصلاح|| محجوب مدني محجوب

بقلم /محجوب مدني محجوب

توفرت عدة ظروف جعلت الفريق عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش مهيمنا على  شئون الدولة ، ولعل هذه الحالة وراءها عدة أسباب أهمها:.
* غياب دستور تحتكم إليه البلاد، فدستور الإنقاذ الذي أسس عام ٢٠٠٥ فضلا عن كونه لم ينفذ، فهو قد سقط بسقوط الإنقاذ، ومنذ ذلك الوقت تسير البلاد بلا دستور.
* غياب كامل لأي قوى مدنية رغم قيام الثورة، ولعل فترات الحكم العسكري الطويلة كان السبب الرئيسي في أي وجود لأي دور لقوى مدنية بكافة أشكاله المنظمة والغير منظمة.
* ظهور الدعم السريع كقوة منافسة للفريق البرهان كان ظهورا بشعا ومروعا اقتلع السودانيين وأذاقهم ما لم يذوقوه من قبل.
هذه الأسباب الثلاثة مكنت الفريق عبد الفتاح البرهان من التحكم في أي قرار يرتبط بمصير دولة السودان.
رغم الحرب ورغم ويلاتها ورغم الموقف الإقليمي والعالمي منها إلا أن الفريق البرهان بسبب هذه الظروف التي جعلته يتحكم في الدولة ما زال القرار بيده.
الأمر الذي حول حالة دولة السودان إلى حالة مجهولة إلى كل مصير يتعلق بها.
لم تكن حالة الفريق البرهان مترئسا للبلاد حالة طوقة نجاة له، وإنما كانت حالة اختطاف.
تمثلت حالة الاختطاف عبر معضلتين أساسيتين.
المعضلة الأولى هو تعيينه لفريق عمل ليس له أدنى علاقة بالتحدي الذي يواجه السودان.
تحدي لمواجهة أزمته المتعلقة بقضاياه السياسية أو تلك المتعلقة بموقفه من الحرب.
فرئيس وزراء لم يكشف وجوده سوى عمق الأزمة.
وكذلك بقية الفريق من وزير إعلام أو وزير خارجية وغيرهم ممن يلتفون حول الفريق البرهان.
كما أن العمل على تغيير بعضهم كما حدث لمحافظ بنك السودان لم يعمل كذلك سوى أن زاد تعقيد الموقف بأكمله.
وما هذا العجز الواضح لحكومة الفريق البرهان من الوصول لحل سياسي يحفظ البلاد والعباد إلا تعبيرا عن حالة الاختطاف التي ألمت بالدولة.
المعضلة الثانية هي معضلة حسم الحرب التي دخلت في عامها الثالث، ونتيجة أيضا لحالة هذا الاختطاف الذي تم لدولة السودان لم يأمن أهل السودان من شر الحرب كما لم يتمكنوا من حسمها لصالحهم.
فحسم الحرب لصالح دولة السودان يتطلب معطيات نجاة لا معطيات اختطاف.
فلن يوجد مع الاختطاف حوار عادل يحقق استقرار الدولة كما لن يرقى لمرحلة حسم الحرب من هزيمة إلى نصر.
لن يرقى لتحويله من استسلام إلى سلم.
فها هي الحرب نتيجة لهذا الاختطاف الذي ألم بالدولة السودانية انقسمت لمرحلتين:
الأولى مرحلة تشريد ونزوح وافتقاد المواطنين أعز ما يملكون.
والمرحلة الثانية نرجو ألا تتحقق وهي مرحلة انقسام السودان.
وهاتان المرحلتان سواء التي تحققت والتي نرجو ألا تتحقق  ما هي إلا نتيجة حتمية لحالة الاختطاف التي ألمت بالدولة.
وبالتالي لا يمكن أن يخرج السودان من الحالة التي يعاني منها اليوم إلا بتخلصه من حالة الاختطاف التي ألمت به.
وهذه الحالة لا يمثل الفريق البرهان إلا شاهدا على وجودها.
لا يمثل إلا أثرا من آثارها.
الحالة المزرية المشاهدة اليوم سواء من حيث جهاز تنفيذي لحكومة مغيبة أو عدم إدراك لخطورة حرب تنهش في جسم هذا الوطن، وكادت أن تقضي على أطرافه.
هذه الحالة سببها حالة الاختطاف التي تعاني منها الدولة.
ولن يتم التخلص من ويلات هذا الاختطاف إلا بإزالة الأسباب التي أدت لوجوده.
وهي التمكن من وضع دستور فاعل يحفظ اليلاد والعباد.
وتهيئة مناخ لتمكين القوى المدنية لأداء دورها المنوط بها في إدارة الحكم، ولن يتم صقل هذا الدور إلا عبر  الممارسة.
وغني عن القول التخلص من كل ما من شأنه من إعادة تجربة الدعم السريع.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى