مقالات الرأي

حكومة الإنقاذ … النسخة الثانية!

إن أريد إلا الإصلاح||محجوب مدني محجوب

بقلم / محجوب مدني محجوب

حينما ضربت الثورة حكومة الإنقاذ لم تمت الأخيرة، وإنما انزوت إلى جحرها.
وهي في حالة هذا الانزواء انقسم منتسبوها إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: آثر الصمت.
القسم الثاني: ظل يصرخون في وجه الثورة، وقد وجد في (القراي) ودعاة المثلية وتهاون الساسة مادة خصبة لهذا الصراخ.
طبعا البعض يسأل ما كان عساهم يفعلون؟
كان بأمكانهم بدل هذا الصراخ أن يملؤوا الفضاء بنقد موضوعي لتجربتهم، والسبب الحقيقي لسقوطهم بدل التعلق بأسباب واهية في كون هذه الثورة مصنوعة، وصنيعة مؤامرة خارجية.
لكن لن يتم أي نقد موضوعي لتجربتهم، وهم محتقرون لهذا الشعب وما زالوا.
أما القسم الثالث من منتسبي الإنقاذ، فهذا هو الأخطر حيث ظل هذا القسم يتحين الفرصة حتى ينقض على  الثورة ويقضي على نتائجها وهو القسم الذي يتزعمه (كرتي) وجماعته وبالمناسبة ليس لهذا الرجل أي حضور أو رمزية وسط منتسبي الإنقاذ، ولكنه طبعا أفضل لهم بمراحل من الثورة ولهيبها.
ظل هذا القسم قسم ( كرتي) يراقب الموقف إبان عهد الثورة عن كثب حتى سنحت له فرصة اختراق هذه الثورة عبر حدثين:
الحدث الأول: كان عبر انقلاب ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١م، والذي قام به الفريق البرهان وحميدتي، وهذا الانقلاب الذي جمع بين الإنقاذيين والجيش هو بسبب أن عدوهم صار واحدا بل صار مهددا لوجودهما وهذا العدو هو قوى الحرية والتغير القوة السياسية التي تبنت الثورة.
وكاد هذا الانقلاب أن يموت بظهور  (الاتفاق الإطاري) الذي جمع بين القوى السياسية باستثناء (المؤتمر الوطني).
إلا أن (الاتفاق الإطاري) ولد ميتا، ولم تكتب له الحياة الأمر  الذي عجل بنشوب الحرب.
لتكون الحرب الحدث الثاني بعد الانقلاب الذي وجد فيه ( كرتي) وجماعته فرصتهم.
وبالطبع صارت فرصة الحرب للإنقاذيين أقوى من فرصة انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر، وذلك بسبب أن رموز الثورة صاروا بعيدين عن المشهد، وعلى رأسهم عبد الله حمدوك.
كما كانت فرصة الحرب أقوى للإنقاذيين بسبب أن انقلاب الخامس والعشرين ظل واضعا يده على البلد قرابة الثلاث سنوات.
أما أقوى الأسباب فهو مشاركة الإنقاذيين في الحرب وانخراطهم في المعارك مع الجيش بصورة واضحة.
كل هذه الأسباب جعلت ( كرتي) وجماعته يتربعون على المشهد السياسي اليوم، ويمسكون بزمام الأمور، فهم من جهة تسللوا الى الجيش، ومن جهة أخرى صار مسوغ كونهم سقطوا عبر ثورة شعبية لا وجود لها؛ لأن البلد أصبحت في حالة حرب.
هذه هي الأسباب التي تمكنت بها النسخة الثانية لحكومة الإنقاذ.
وستكون هذه النسخة  أخطر بمراحل من النسخة الأولى، وذلك لعدة أسباب منها:
* النسخة الأولى كانت متنازعة بين هموم مشروعها الحضاري، وبين هموم إحكام قبضتها على السلطة أو على الأقل ما زال رموز المشروع الحضاري حاضرين في المشهد، وأي انفصال تام بين رواد المشروع الحضاري، ورواد السلطة لم يكن ممكنا إذ ظل رموز المشروع الحضاري هم أصحاب الإنقاذ الحقيقيين، وذلك بسبب أنهم من دبروا الانقلاب، وهم من كان السبب في وجود الإنقاذ.
هذه العقدة زالت مع نسخة الإنقاذ الثانية؛ لكون الظروف والأحداث تغيرت، وبالتالي فإن أصحاب السلطة والثروة في النسخة الثانية للإنقاذ، والتي عادت بعد الحرب سيكونون أقوى وأكثر جرأة وشجاعة من نسخة الإنقاذ الأولى.
* استلمت النسخة الثانية للإنقاذ وهي نسخة ما بعد الحرب استلمت راية من خلص الشعب من خطر المليشيا، وبالتالي هذا الإنجاز سيجعلها أقوى مما كانت عليه.
* الجيش لن يستطيع أن يتخلص من هذه النسخة، فهي محيطة ومسيطرة  قبل الحرب وبعدها.
* ضمنت هذه النسخة جانب الشعب، ولو ظاهريا في كونها هي من لعبت الدور الأساسي في تخليصه من المليشيا.
وبالتالي تجاوزت مرحلة الثورة وسقوطها
* عودة النسخة الثانية من أجل مسح سقوطها، ومن أجل الانتقام من أعدائها هو كذلك من أقوى الأسباب التي تجعل هذه النسخة الثانية للإنقاذ أخطر بمراحل من النسخة الأولى.
* ضعف تأثير العالم الخارجي على الرأي العام السوداني باعتبار أن هذا العالم صاحب ازدواحية كما أنه لم يحسم أي قضية عالمية سواء مع روسيا في حربها ضد أوكرانيا أو مع غزة في حربها ضد إسرائيل.
* ولأن هذه النسخة الثانية تحتوي على ذات تركيبة ونفسية النسخة الأولى، فلن يكون هناك أي احتمال لوجود علاقة لها مع التصحيح أو تقييم التجربة بل ستكون  ذات السطوة والاستحواذ على الحكم وبشكل مضاعف.
ولن يكون أمام الشعب سوى أن يتفرج على هذه النسخة الثانية من الإنقاذ، وهذا التفرج سببه هو أنه لم يعرف يحافظ على ثورته كما أنه لم يعرف أن يتخلص من المليشيا التي غابت عنها أدنى رحمة في تعاملها معه.
وترك رموز النظام السابق في مشهد الحرب، والذين لم يصدقوا أن هذه الحرب ستكون طوق نجاة من تداعيات الثورة ونتائجها.
وعليه فانتظروا يا أهل السودان عهدا ثانيا لحكومة الإنقاذ هو أخطر بمراحل من عهدها السابق
ستشاهدون عبره ثلاث كوارث.
الأولى: سيفقد حياته من يفكر في شيء اسمه سلطة.
الثانية: الاستيلاء على كل موارد البلد وتحويلها اشبه بالموارد الخاصة مع غياب تام لأي محاسبة أو مؤهلات أو مشاريع على أرض الواقع، وهي ذات الكوارث السابقة إلا أنهم في نسختهم الثانبة سيصلون لدرجة الاحترافية.
* عزلة عالمية هي الأسوأ بسبب كون هذه النسخة أجهضت الثورة، واستولت على الدولة.
هذا أبسط ما سيتم في عهد النسخة الثانية للإنقاذ.
هذا إذا لم يتم في عهد هذه النسخة تقسيم السودان إلى دويلات.

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى