مقالات الرأي

حنتوب الجميلة..بعضٌ من لواعج الذكريات

فايف دبليوز سيرفس

السفير/ عبد الغني النعيم – داكار

في تعليقه على مقال للكاتب صبري محمد علي “العيكورة” الذي جاء تحت عنوان مفارقات عجيبة ( قروبات أولياء الأمور، للطلاب الجامعيين)، والذي أشار فيه إلى الانضباط الذي كان سائدا وأن السفير عبد الغني النعيم سفير السودان بالسنغال كان يشدد عليهم في تنفيذ الضوابط حينما كان رئيسا للداخلية..في تعليقه على مقال العيكورة كتب السفير عبد الغني مايلي:

حنتوب – واقولها بحق- لم تكن مدرسة في التعليم وحسب ، بل كانت مدرسة في التربية والثقافة والإعلام والرياضة وغير ذلك.
من أجمل المواقع التي أتيحت لي فيها فرصة رئاسة فقد كانت الرئاسة بالإنتخابات وكان للرؤساء في حنتوب سلطة معنوية كبيرة بإجراءات محكمة منذ تأسيس المدرسة وما تلى ذلك. ففي كل داخلية ثلاثة رؤساء ولهم غرفة خاصة بهم…
ويوزع الطلاب في الداخلية للمشاركة حسب اختيارهم في: النادي العلمي ( مسابقة سنوية في العلوم المختلفة) الرياضة بأنواعها، المسرح، الإهتمام بالحديقة… وهكذا…
وكان هناك تمام يوميا حيث يدلف الرئيس للعنبر في وقتٍ محدد… وعند دخوله يطفى النور ويكون كل طالب جالس في سريره وملاءته مشدودة مثل الخيط، ويقوم الرئيس بمراجعة الحضور والتكاليف الممنوحة لكل ساكني عنبر مع التنبيه لأي مخالفات.. وهناك عقوبات معتمدة لمن يخالف كمن تكون ملاءته “مكرفسة”…. كما قال الأخ الباشمهندس صبري العيكورة فمن العقوبات الحرمان من الذهاب إلى مدني في عطلة نهاية الإسبوع أو الغرامة “شلن” وهو خمسة قروش… وهنا تظهر مسألة الشباب….درجة عالية من الإنضباط تنتقل عبر الرؤساء إلى القادمين الجدد تشمل حتى إجراءات استخدام الحمام.
طبعاً الأخ صبري العيكورة يتميز بالتهذيب الشديد والهدوء والأناقة والترتيب… (ماتشوفو تدقشو الشديد دا في الإعلام)..
عندما أتينا للجامعة افتقدت ذاك النظام في الانضباط في الداخليات وكنت كثير الانتقاد لمساكني في الداخلية… وفي مرة قال لي الأخ الدفعة بالجامعة آنذاك السفير عبد الوهاب حجازي يا أخي إنت مالك تأخد الأمور بشدة كدي…. قلت له لأني قريت الجامعة في حنتوب وجاي أقرأ معاكم الثانوي! وأصبح الأخ عبد الوهاب يردد لي هذه المقولة حتى وزارة الخارجية وكلما نتناقش حول موضوع يقول لي ماطبعاً إنت ما قريت الجامعة قدامنا!
طبعاً أسفتُ جداً لما تحولت مدرستي حنتوب إلى كلية جامعية! لأنها أصلاً كانت جامعة…. جامعة لكل شئ التربية والتعليم وجامعة لكل السودان حيث كان من أصدقائي بول آيزاك الذي كان لاعباً للسلة وأصبح رئيس إتحاد السلة ودفع الله عيسى زائد من الكرمك والذي هاجر إلى كندا!
كل الشكر لكم أخي العزيز المهندس الأستاذ صبري محمد علي العيكورة…. الله يطراك بالخير… ولكم أخي العزيز سعادة السفير عمر للفت إنتباهي لما كتب أخونا صبري….
وتبقي الذكريات الطيبة زاداً لنا وصادقة وجميلة…. ومهما تجافينا نقول حليلا…

احمد يوسف التاي

منصة إخبارية سودانية تقدم الأخبار والتحليلات المتعمقة حول أبرز الأحداث المحلية والعالمية. تأسست بهدف توفير محتوى إخباري موثوق وموضوعي يلبي احتياجات القراء السودانيين في الداخل والخارج.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى